ننشر أدلة الثبوت وتفاصيل التحقيقات فى قضية أحداث مجلس الوزراء.. القضية جاءت فى 8 آلاف صفحة وبها 1000 شاهد.. والاتهامات أهمها الاعتداء على أفراد القوات المسلحة

أصدر المستشارين وجدى عبد المنعم ووجيه الشاعر، قاضيا التحقيق المنتدبان من وزير العدل للتحقيق فى أحداث مصادمات مجلس الوزراء التى وقعت فى شهر ديسمبر الماضى، بياناً يتضمن أدلة الثبوت وتفاصيل تضمنتها التحقيقات مع المتهمين المحالين لمحكمة الجنايات، والبالغ عددهم 293 شخصاً بتهم ارتكاب تلك الأحداث.

وتضمن أدلة الثبوت أنه تم سماع أكثر من ألف شخص من الشهود والمصابين وضباط وأفراد وجنود القوات المسلحة والشرطة، فضلا عن استجواب المتهمين.

وقال قضاة التحقيق المستشارون وجدى عبد المنعم، ووجيه الشاعر، وحسام عز الدين، إن أوراق التحقيقات جاوزت 8 آلاف ورقة فى شأن تلك الأحداث التى تضمنت حرق وتدمير مبنى المجمع العلمى المصرى، ومبانى مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى، والهيئة العامة للطرق والكبارى، والهيئات الملحقة بها، والاعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة.

وذكروا أنه تم إرفاق قائمة بأدلة الثبوت على ارتكاب الجناة لتلك الأحداث بحق 269 متهماً، أحيلوا لمحكمة جنايات القاهرة، إلى جانب 24 متهما طفلا أحيلوا لمحكمة الطفل، فيما سيتم استكمال التحقيق والإجراءات فى شأن الوقائع الخاصة بمصرع وإصابة الأشخاص خلال فترة وقوع الأحداث، للكشف عن مرتكبيها، وتحديد المسئوليات الجنائية، وإعلان نتائجها فور الانتهاء منها.

وأكد قضاة التحقيق أنهم مستقلون تماما فى عملهم وفى إجراءات التحقيق، وأن لهم جميع اختصاصات النيابة العامة فيما يتعلق بالتحقيقات التى قاموا بإجرائها فى تلك الوقائع وفقا لنصوص قانون الإجراءات الجنائية، مشيرين إلى أنه تم إرسال القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتحديد جلسات لمحاكمة المتهمين.

وذكر مستشارو التحقيق أن أعداد الوفيات فى أحداث المصادمات قد بلغت 20 حالة وفاة علاوة على المصابين من المواطنين وضباط وأفراد وجنود القوات المسلحة والشرطة، وأشاروا إلى أن التحقيقات توصلت إلى ارتكاب 194 متهماً لجريمة إضرام النيران بمبنى المجمع العلمى المصرى، مستخدمين فى ذلك كرات اللهب والمولوتوف، مما أدى إلى تدميره وإتلاف محتوياته ومقتنياته التى تعد كنزا من حيث القيمة الأثرية والتاريخية والعلمية التى تنفرد بها مصر من بين دول العالم.

وأوضح مستشارو التحقيق أن المجمع العلمى المصرى كان يضم بين جنباته النسخة الأصلية لكتاب وصف مصر، والتى أشرف على كتابتها نابليون بونابرت وبعض الكتب التى يرجع تاريخ كتابتها إلى بداية القرن السادس عشر، والتى استمد منها علماء الحملة الفرنسية نسخة كتاب وصف مصر الأصلية، فضلا عن بعض اللوحات الفنية التى رسمها فنانو الحملة الفرنسية والعديد من الكتب العلمية فى جميع العلوم الإنسانية المتنوعة والمخطوطات والخرائط ذات القيمة الجغرافية المرتبطة بأفريقيا ودول حوض النيل، والتى توضح الرحلات والاكتشافات الخاصة بمنابع النيل والتى أعدتها أسرة محمد على باشا.

وأضافوا أن المجمع العلمى كان يضم أيضا الآلاف من المجلات والأبحاث ذات القيمة العلمية، والتى يرجع تاريخها إلى القرنين الثامن والتاسع عشر وغيرها من المقتنيات التى لا حصر لها والتى لا يوجد لها مثيل فى العالم ولا تقدر بثمن، مشيرين إلى أن قيمة نفقات إصلاح وترميم المبنى من الناحية الإنشائية قد بلغ قيمة تقديرية بمبلغ 3 ملايين و908 آلاف جنيه.

وأكد مستشارو التحقيق أن المتهمين قاموا بوضع النيران عمدا فى مبان ومنشآت الدولة المتمثلة فى الهيئة العامة للطرق والكبارى وملحقاتها من الهيئات الأخرى التابعة لوزارة النقل، وذلك بقذفه بكرات اللهب والمولوتوف، مما أدى إلى تدمير المبنى من الناحية الإنشائية، وإتلاف وتخريب وسرقة محتوياته، على نحو نجمت عنه أضرار وخسائر تقدر بحوالى 4 ملايين جنيه.

وأشاروا إلى أن المتهمين ألحقوا بمبنى مجلسى الشعب والشورى باستخدام نفس الأدوات المذكورة، أضرارا جسيمة على نحو ترتب عليه إتلاف وتخريب وسرقة محتوياته، وبلغت قيمة الأضرار والخسائر المترتبة على ذلك ما يجاوز السبعة ملايين جنيه، كما أنهم قاموا بحرق مبنيى الأمانة لعامة لمجلس الوزراء ومركز المعلومات، وبلغت قيمة الخسائر التى لحقت بهما مبلغ 418 ألف جنيه تقريبا، فضلاً عن مبنى مشروع إصلاح التعليم الفنى، ونجم عن ذلك أضراراً وخسائر مقدارها ما يجاوز مبلغ 41 ألف جنيه.

وذكر مستشارو التحقيق أن المتهمين جميعا فى تلك الأحداث، والبالغ عددهم 293 متهما، يواجهون اتهامات تتعلق بارتكابهم لجرائم التجمهر ومقاومة السلطات بالقوة والعنف لمنعهم من أداء قوات الأمن لعملهم فى تأمين وحماية المنشآت الحكومية، وتعطيل سير المنشآت العامة ووسائل النقل وحركة المرور بمسرح الأحداث.

وأضاف مستشارو التحقيق أن تلك الجرائم قد ارتكبت بتحريض ومساعدة آخرين أمدوهم بالأموال والأدوات التى استخدمها المتهمون فى ارتكاب الوقائع، ووعدوا البعض منهم بمنحهم فرص عمل، مشيرين إلى أنه قد تم ضبط بعض المحرضين، وجار ضبط الباقين.

وقال مستشارو التحقيق، إن الاتهامات قد ثبتت فى حق المتهمين وتأيدت بأقوال الشهود وضباط وأفراد وجنود القوات المسلحة والشرطة وتحريات جهات البحث الجنائى، ومعاينة أماكن الأحداث، ومن خلال المشاهد المصورة فى مناطق الأحداث والتى قدمت لقضاة التحقيق، وتم بثها ونشرها فى وسائل الإعلام المختلفة، وتم تفريغ محتوياتها، وتحديد أشخاص الجناة، والتعرف عليهم، ومواجهتهم بها.

وأضافوا أن التحقيقات تتضمن أيضا اعترافات لبعض المتهمين الذين ضبطوا بارتكابهم واقعة حرق المجمع العلمى المصرى، وذلك من خلال عرض المشاهد المصورة، والتى ظهروا فيها، علاوة على تقارير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وتقارير اللجان الفنية المشكلة لحصر قيمة الخسائر والأضرار بكل جهة، والتى أرفقت بملف القضية، إلى جانب توصل التحقيقات إلى ضبط عدد من المتهمين، وبحوزتهم أسلحة بيضاء ومواد ملتهبة ومواد مخدرة.

وقال مستشارو التحقيق، إن التحقيقات قد كشفت النقاب عن قتل أحد الأشخاص بقيام شريكه بإطلاق النار عليه فأحدث إصابته برأسه، والتى أودت بحياته، وذلك عقب قيامهما وآخرين بسرقة خزينة الهيئة العامة للطرق والكبارى لاختلافهما على تقسيم متحصلات السرقة، كما توصل التحقيق إلى انتحال أحد المتهمين صفة طبيب بإحدى مستشفيات جامعة القاهرة.

وناشد قضاة التحقيق فى أحداث مجلس الوزراء وزير الداخلية إصدار توجيهاته وتعليماته إلى مديريات الأمن وجهات البحث الجنائى داخل الأراضى المصرية بسرعة ضبط باقى المتهمين الهاربين، وتحديد شخصية المجهولين منهم، وبخاصة المتهم "الشهير ببيبو"الذى شوهد على شاشات التليفزيون، وهو يرقص مبتهجاً عقب قيامه بإشعال النيران بمبنى المجمع العلمى المصرى، وتقديمهم للعدالة.