موقف روسيا من سوريا .. هزيمة أم تفادي مواجهة؟

الطيب الزين-موسكو

أثار تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن عدم دخول بلاده في حرب مع أي طرف في حال التدخل العسكري في سوريا جدلاً في الأوساط السياسية الروسية، وعده مراقبون تراجعاً في الموقف الروسي تجاه الضربة العسكرية المتوقعة لسوريا.

ويرى مراقبون أن تاريخ المواقف الروسية حيال قضايا المنطقة لا يخرج عن هذا السياق، وبات ديدن روسيا مع كثير من حلفائها في المنطقة العربية وغيرها -مثل العراق و ليبيا ويوغسلافيا- أن تتركهم لمصيرهم عندما تشعر أن سقوطهم بات وشيكا.

ويرى آخرون أن تصريح لافروف لا يتناسب مع الموقف الروسي المعروف إزاء حليف مهم مثل سوريا، ويؤكدون أن الموقف الروسي بشقيه الدبلوماسي والسياسي ما زال داعماً للنظام السوري.

ويضيف المراقبون أن روسيا لن تدخل في مواجهة عسكرية مباشرة مع القوى الدولية إذا قررت توجيه ضربة عسكرية لدمشق، لكنها ستوظف منظومة الأقمار الصناعية التابعة لها في تبادل المعلومات مع النظام السوري ومساعدته في تحديد الأهداف ومواقع السفن الغربية والأميركية.

موقف مبدئي
وقال الدبلوماسي الروسي السابق فيشسلاف ماتوزوف إن 'موقف روسيا ما زال مبدئيا تجاه سوريا، والآراء التي تفسر تصريح لافروف بأنه تراجع في الموقف أو هزيمة للدبلوماسية الروسية محض افتراء'.

وأضاف أن الجيش الروسي ليس معنيا بالدفاع عن سوريا، ولن يدخل في حروب إقليمية لصالح الغير وإنما يكتفي فقط بالتسليح.

وأضاف ماتوزوف في حديث للجزيرة نت أن معايير النصر والهزيمة في المواقف الدولية لا تُقاس على هذا النحو. وأكد أن 'روسيا لن تخسر الكثير وسيسجل التاريخ موقفها الرافض للتدخل العسكري، وأن أميركا والغرب سيكونان أكبر الخاسرين في حال توجيه ضربة عسكرية لسوريا'.

ودعا الأنظمة العربية إلى أن تعي 'الدرس من تجربتي العراق وليبيا، حيث انتهى أمرهما بانهيار بنية الدولة، وأدى التدخل إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى السياسية والأمنية'.

اتفاق غير مباشر
من جانبه، قال عضو الأكاديمية الروسية للدراسات الجيوسياسية بموسكو الدكتور عباس خلف إن تعنت الموقف الروسي ضد اتخاذ قرار يدين سوريا في مجلس الأمن دفع الولايات المتحدة للتفكير في اتخاذ قرار يجيز استخدام القوة ضد سوريا خارج إطار مجلس الأمن. وأضاف أن أميركا والغرب مترددون في استخدام القوة ويخشيان من العواقب الوخيمة التي ستترتب عليها.

وقال خلف في حديث للجزيرة نت إن هناك شبه اتفاق بين واشنطن وموسكو على عدم تغيير النظام السوري في الوقت الراهن. والسبب في ذلك هو أنهما يتخوفان من القادم المجهول. فإذا كان البديل للأسد هو نظام إسلامي متطرف فإنهما سيعملان على بقاء النظام من باب أهون الشرين'. مضيفا أن 'موسكو تعرف أن الضربة في حالة حدوثها لن تؤدي إلى سقوط النظام'.

وأشار إلى أن 'الحديث عن هزيمة دبلوماسية لروسيا أو انتصار عسكري للولايات المتحدة والغرب سابق لأوانه، فكسب المعركة العسكرية يتمثل في تثبيت نتائج سياسية تتحقق منها أهداف الضربة، وإلا سيتحول العمل العسكري -بصرف النظر عن مدى نجاحه- إلى هزيمة سياسية نتائجها وخيمة على المستوى الإستراتيجي'.

صفقة مستبعدة
من جانبه، استبعد رئيس تحرير صحيفة أنباء موسكو رائد جبر فرضية وجود صفقة سياسية بين موسكو وواشنطن، تقضي بتمرير الضربة المحدودة، وليس إسقاط النظام، مقابل عدم نشر الدرع الصاروخية الأميركية في الوقت الراهن، وأضاف 'روسيا تبدو مصممة على محاولة عرقلة مسار الحل العسكري، أو على الأقل تعقيد مهمة التحالف الغربي'.

وقال جبر في حديثه للجزيرة نت إن صمت الكرملين يعود إلى قناعته بأن روسيا لا تستطيع إعاقة تحرك عسكري غربي محتمل خارج مجلس الأمن، وأن مطبخ القرار الروسي يفضل انتظار ما ستسفر عنه الأحداث في الأيام القادمة.

ونوه إلى أن 'التدخل العسكري في سوريا دون موافقة مجلس الأمن، سيمنح موسكو القدرة على المناورة بشكل أوسع في المرحلة اللاحقة، ليس فقط في الملف السوري، وإنما في ملفات خلافية عدة'.