مواجهة بين روسيا والغرب بشأن سوريا

يتجه أعضاء مجلس الأمن إلى مواجهة جديدة بشأن مشروع قرار مدعوم من الغرب يهدد بعقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد، فيما تعهدت روسيا باستخدام حق النقض ضده حين يطرح للتصويت غدا الأربعاء. في الوقت الذي يلتقي فيه المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان اليوم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو لبحث الأزمة السورية.

ومن المقرر أن يجري اليوم ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن المزيد من المشاورات بشأن مشروع قرار لتمديد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا.

وكانت المشاورات في الأمم المتحدة بشأن تجديد مهمة بعثة المراقبين تعثرت بسبب احتدام الخلاف بين روسيا والدول الغربية بشأن تضمين أي قرار دولي في هذا الاتجاه تهديدات بعقوبات اقتصادية على دمشق إذا لم تلتزم بالقرار خلال عشرة أيام, مع تجديد مهمة المراقبين الدوليين 45 يوما.

وقال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة مارك ليال جرانت إن 'روسيا والصين أبدتا اعتراضهما على الفصل السابع، ولكن عند مواجهتهما لم تستطيعا تقديم أي أسباب مقنعة لسبب ذلك'.

ويقول مشروع القرار إن سوريا ستواجه عقوبات إذا لم تكف عن استخدام الأسلحة الثقيلة وتسحب قواتها من البلدات والمدن في غضون عشرة أيام من تبني القرار.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا والبرتغال أنه آن الأوان لتصعيد الضغط على الأسد. واعتبرت روسيا محاولة ربط تمديد مهمة المراقبين في سوريا بعقوبات بأنها 'ابتزاز'.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين 'إننا سنصوت ضد مشروع القرار هذا' وذلك بعد المحادثات المتوترة التي جرت بين سفراء المجلس.

وتصويت روسيا حليفة النظام السوري ضد المشروع يعني استخدام حق النقض، الذي سبق أن استخدمته مع الصين مرتين لوقف مشروعي قرار ضد النظام السوري.

وقد عرضت موسكو مشروع قرار يمدد مهمة بعثة المراقبين، لكن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس اعتبرت أنه ليس لديه أية حظوظ بأن يعتمد.

أنان وبوتين
على صعيد متصل، يلتقي المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا كوفي أنان في موسكو اليوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وسيبحث أنان مع بوتين سبل تطبيق خطته لحل الأزمة في سوريا والهادفة إلى توفير الظروف المناسبة لانتقال سلمي للسلطة.

وهاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -قبل وصول أنان- الدول الغربية، واعتبر المطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد أمراً غير واقعي لأنه يحظى بدعم قطاع واسع من السوريين، على حد قوله.

وحذر من أن موقف بعض الدول الغربية قد يتسبب في اندلاع حرب أهلية بسوريا، لإصرار هذه الدول على إصدار مجلس الأمن عقوبات ضد النظام السوري، واعتبر أن التهديد بفرضها ينطوي على 'قدر من الابتزاز'، مشيراً إلى أن بلاده لن تسمح بتمرير قرار بمجلس الأمن لا يعتمد على اتفاقية جنيف.

واقترحت روسيا عقد اجتماع لمجموعة العمل حول سوريا في موسكو نهاية يوليو/تموز الجاري على مستوى أعلى من وزراء الخارجية.

من جانبه اعتبر القيادي في جماعة الإخوان المسلمين رياض الشقفة أن خطة أنان فشلت وأن أيام الأسد في السلطة باتت معدودة، وأبدى استعداد الجماعة لتقديم كافة أشكال الدعم الضرورية للجيش السوري الحر بما في ذلك الأسلحة والذخيرة.

في حين أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها من إمكانية امتداد النزاع السوري إلى خارج حدودها، وقال المتحدث باسم الوزارة باتريك فانتريل إن بلاده تخشى أيضا من تجاوز هذا النزاع حدود القتالي الطائفي.

من جانبه وصف وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ما يحدث في سوريا بأنه 'رهيب'، وذلك بعد زيارته مخيما للاجئين السوريين في الأردن.

واطلع الوزير البريطاني على أوضاع اللاجئين واستمع منهم إلى واقع الأوضاع في الداخل السوري.

ودعا هيغ إلى ضرورة أن يصدر مجلس الأمن قرارا بموجب الفصل السابع لتنفيذ خطة أنان بشأن سوريا.

وحذر الوزير البريطاني -في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الأردني ناصر جودة -الذين يعرقلون مثل هذا القرار بتحمل تبعات عملهم.

من جهته أوضح وزير الخارجية الأردني ناصر جودة موقف رئيس الوزراء الأردني الذي تحدث عن نفاد الحلول بشأن الوضع في سوريا، وشدد جودة على أن الأردن لا يزال متمسكاً بالحل السياسي كوسيلة لخروج سوريا من دائرة العنف.

أسلحة كيميائية
من ناحية أخرى أعلن السفير السوري المنشق نواف الفارس أن نظام بلاده لن يتردد في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد قوات المعارضة، واتهمه بالوقوف وراء سلسلة التفجيرات التي شهدتها مدن سورية بالتعاون مع تنظيم القاعدة.

وقال الفارس -الذي انشق الأسبوع الماضي وغادر العراق إلى الدوحة- إن 'هناك معلومات غير مؤكدة عن استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل جزئي في مدينة حمص'.

واتهم النظام السوري بـ'تدبير التفجيرات الكبرى في جميع أنحاء سوريا بالتعاون مع القاعدة'، مضيفاً أن هناك مسلحين سنة في التنظيم يتعاونون معه.