مناورات عسكرية دولية في موريتانيا

أمين محمد-كيفه (شرقي موريتانيا)

بدأت أمس الخميس وحدات متنوعة من نحو عشرين دولة غربية وأفريقية مناورات عسكرية في المحافظات الشرقية من موريتانيا المحاذية لشمالي مالي، حيث تنشط الجماعات الإسلامية المسلحة التي تصفها دول المنطقة بأنها تشكل الخطر الإستراتيجي الأكبر في منطقة الساحل.

وتشمل المناورات عددا من العمليات العسكرية التي تهدف لرفع القدرات القتالية لجيوش الدول المشاركة، وتحسين جاهزيتها لمواجهة الأخطار المستجدة والطارئة في محيط تتزايد فيه التهديدات الأمنية باستمرار.

وتجري المناورات -التي يصفها كبار القادة العسكريين الموريتانيين بأنها الأهم في تاريخ بلادهم والمنطقة بكاملها- في مساحة تزيد على 600 كيلومتر، عبر ثلاث مجموعات تنقسم هي الأخرى إلى فصائل ووحدات متخصصة. وتجري المناورات في مناطق واسعة ومتنوعة التضاريس، وتتراوح بين المناطق الجبلية والسهلية والرملية، وهي نفسها التضاريس الموجودة بشمالي مالي.

وتنظم هذه المناورات ضمن ما يعرف ببرنامج 'فلنتلوك' الذي تموله الولايات المتحدة الأميركية في منطقة الساحل والصحراء، ويهدف إلى رفع قدرات جيوش المنطقة وقوات مكافحة الإرهاب فيها، ويتواصل منذ عام 2005 تنظيمه بشكل سنوي في إحدى دول المنطقة.

وقالت مصادر عسكرية موريتانية للجزيرة نت إن نسخة العام الماضي كان من المقرر أن تقام في مالي، إلا أن الوضع المتردي وسقوط شمالي البلاد في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة، حال دون ذلك.

أهداف
من جهته، أكد العقيد الموريتاني محمد الأمين ولد الشرفة الذي يقود قاعدة كيفه العسكرية (وهي إحدى مناطق الشرق التي تجري فيها المناورات) أن اختيار موريتانيا لاحتضان هذه المناورات يمثل تزكية للنهج الذي تسلكه موريتانيا منذ سنوات في مواجهة 'التهديدات غير النمطية'.

وتوقع أن تحقق المناورات جملة من المكاسب الهامة لجيش بلاده، ومن أهمها رفع قدراته القتالية، وتحسين أدائه في مجال محاربة التهديدات غير النمطية، وتعزيز آفاق التعاون مع جيوش المنطقة، وحلفاء موريتانيا عسكريا (الولايات المتحدة وفرنسا).

وقد بدأت موريتانيا التحضير لهذه المناورات -التي تستمر ثلاثة أسابيع- منذ نوفمبر/تشرين ثاني 2011، وعقدت ثلاث ندوات شارك فيها ممثلون عن الولايات المتحدة وفرنسا ودول أفريقية تحضيرا لهذه المناورات التي ينظر إليها في أوساط العسكريين الموريتانيين باهتمام بالغ.

عمليات
واحتضن اليوم الأول من هذه المناورات عددا من 'العمليات' ذات الطبيعة العسكرية، حيث تدربت الفرق المشاركة فيها على أنواع من الرماية من مسافات متعددة وفي مناطق جبلية وعرة، كما شاركت فرق تابعة للحرس الموريتاني في إنزال من طائرات عسكرية، وشاركت أخرى في التدرب على محاكات عمليات تفتيش دقيقة للسيارات في مناطق تحوط بها أخطار أمنية عالية.

وقال قائد فرق التفتيش الرقيب حماه الله ولد شيخنا -على هامش تدريب إحدى الفرق العسكرية على تفتيش السيارات- إن هذا النوع من العمليات يجري عادة في المناطق التي توجد بها اضطرابات أمنية، حيث تجري مثل هذه العمليات في مداخل المدن والقرى وعند الممرات الإجبارية، والهدف منها هو كشف الأخطار والبحث عن الأسلحة والمتفجرات، والتعرض لها قبل استخدامها ضد المدنيين.

وأضاف أن مثل هذا النوع من نقاط التفتيش يتوزع عادة بين عدة مجموعات، بعضها للإنذار، وبعضها للتفتيش، وبعضها للمطاردة في حالة فرار المستهدفين، وبعضها للتأمين، وأخرى للاحتياط.

وأشار إلى أن الهدف عادة هو منع تسرب العناصر المعادية، وكشف الأخطار والعثور عليها قبل وصولها إلى أهدافها، مشيرا إلى أهمية التدرب والتكوين على مثل هذا النوع من العمليات في محيط تزداد فيه التهديدات وتتنوع باستمرار.

وبالإضافة إلى الجوانب العسكرية، ستشمل هذه المناورات القيام بأعمال ذات طابع مدني وإنساني، مثل توفير العلاجات الصحية والبيطرية للسكان ومواشيهم، وحفر الآبار وبناء وصيانة منشآت عامة وأخرى تابعة للجيش الموريتاني، كما ستتكلف 'فلنتلوك 2013' صيانة وترميم المطارات المستخدمة في هذه العملية.