مستقبل الاحتجاجات في العراق

أحمد السباعي-الجزيرة نت

أوصاف عدة أطلقت على المظاهرات المتواصلة في عدة محافظات بالعراق، وهي وبغض النظر عن تسميتها تطرح أسئلة عن مستقبلها وتأثيراتها على العملية السياسية في بلاد الرافدين، وعن السيناريو الأسوأ المتمثل بعودة العنف الطائفي الذي طبع سنوات ما بعد الغزو الأميركي عام 2003.

من جانبه تعامل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع المظاهرات في بداية الأمر على أنها 'تحمل مطالب مشروعة' لكنه عاد ليصفها بالطائفية وليحذر من تسييسها وارتباطها بـ'أجندات خارجية وحسابات سياسية وفئوية ضيقة'، ثم هدد بفضها بالقوة.

المظاهرات مستمرة
من جانبهم تعامل المتظاهرون مع تهديدات المالكي برد فعل قوي أكدوا فيه استمرار الاعتصام والتظاهر، حتى تتحقق مطالبهم كاملة.

ويؤكد عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار فيصل العيساوي للجزيرة أن المتظاهرين لا يحملون أي هوية سياسية، لكي 'يضحك' عليهم المالكي ببيانات أو مناصب.

وأضاف أنهم عراقيون لديهم مطالب محقة على الحكومة تنفيذها وأنهم يريدون حلولا لا وعودا أو إلقاء المسؤولية على مجلس النواب، وخصوصا في إشارة المالكي ببيانه إلى أن مجلس الوزراء ورئيسه لا يملكان الحق في إلغاء القوانين, خاصة قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب.

وحذر العيساوي من أن المتظاهرين لن يبقوا ساكتين إذا تعرضوا لاعتداء، وأمل ألا تتهور الحكومة وتقوم بفض الاعتصام بالقوة، لافتا إلى أن الوضع يتأزم وسقف المطالب يرتفع.

في السياق أكد أحمد عبد الجبار الكريم النائب الأول لمحافظ صلاح الدين أن المتظاهرين يتمتعون بمعنويات عالية ومستعدون للاستمرار في الاعتصام لأشهر عدة حتى تحقيق مطالبهم السياسية منها والخدماتية، مشيرا إلى أن 'الإهانات' التي يوجهها السياسيون لهم تزيدهم إصرارا وعزيمة.

وأضاف أنه إذا كان المالكي جديا في تحميل المسؤوليات للبرلمان فعليه أن يرسل مشاريع قوانين للبرلمان وعندما لا يقرها فإنهم سيتظاهرون ضده. وخلص إلى أن تهديد المالكي بفض الاعتصام بالقوة لن يحصل ولا يؤثر على المتظاهرين. معتبرا وصف 'الربيع العراقي' سابقا لأوانه.

في المقابل اعتبر عضو ائتلاف دولة القانون عدنان السراج أنه لا حاجة للعراقيين بربيع جديد لأن 'ربيعهم يتكرر كل أربع سنوات وهم أرسوا انتقالا ديمقراطيا للسلطة والحكم وشاركوا ست مرات في عمليات اقتراع كانت نسبة التصويت فيها كبيرة جدا. وأشار إلى أن 'المتظاهرين الذين يرفعون شعارات طائفية تهدد وحدة البلاد لا يمثلون السنة الذين يرفضون بأغلبيتهم العظمى هذه الشعارات'.

واعتبر أن بيان المالكي يضع النقاط على الحروف ويقسم المسؤوليات ويحددها من منطلق موقعه كسياسي، كما وجه في البيان تحذيرا بصفته القائد العام للقوات المسلحة بأن الأخيرة تتصدى لأي شخص يريد العبث باستقرار البلاد.

مسيسة وطائفية
وأوضح أن المظاهرات مسيسة وضعت شروطا تعجيزية لا يمكن تحقيقها، مشيرا إلى أن حزب البعث العربي الاشتراكي أصدر بيانا دعم فيه التظاهرات التي لم تصل إلى أي مكان أو تشكل تهديدا للأمن.

في السياق أشار عضو الائتلاف العراقي الموحد قيس العامري إلى أن بعض السياسيين يريدون تسويق أنفسهم كمظلومين، بعد فشلهم في تنفيذ الوعود التي أطلقوها لجمهورهم قبل الانتخابات، مشيرا إلى أن الأزمة التي تعيشها البلاد نتيجة فشل اجتماع 'أربيل' الذي شهد تقاسم المناصب السياسية الذي لم يكن عن أسس مهنية وسياسية.

وأوضح أن المتظاهرين الذي خرجوا لا تجمعهم قواسم مشتركة، حيث قام سياسيون باستغلال هذه المظاهرات لتسويق أنفسهم حامين ومدافعين عن أهل السنة، في حين أنهم يتحملون مع المالكي والحكومة المجتمعة الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة وأدت إلى تردي الأوضاع في البلاد.

وقال إن شعارات السياسيين الذين يتهمون المالكي بالديكتاتورية مستهلكة، لأن كل شخصية في موقعها تدير الأمور بالطريقة نفسها ما انعكس سلبا على الوطن، معتبرا أن الحرب الطائفية انتهت لغير رجعة، خصوصا أن العراقيين يرفضون الخطاب الطائفي التقسيمي.

ولفت إلى أن المادة أربعة إرهاب -التي وعد رئيس البرلمان أسامة النجيفي بإلغائها في جلسة استثنائية دعا لعقدها الأحد المقبل- شرعت عام 2005 لضرورات أمنية، وإذا ارتأى المجلس أنه يجب حلها فسيتم التصويت عليها.

من جهته قال الأكاديمي والكاتب الصحفي محمد عياش الكبيسي إن 'المظاهرات ربيع سني حتى الآن أملا بأن يتحول إلى عراقي بمشاركة المحافظات الجنوبية فيها، لأن الظلم يشمل الجميع وإن كان أهل السنة يتحملون العبء الأكبر من هذا التهميش'.

ودعا الكبيسي المتظاهرين إلى عدم الانجرار إلى الاستفزازات التي تحاول الحكومة جرهم إليها والحفاظ على سلمية التظاهرات، وأشار إلى أن 'المالكي شخصية إقصائية ليس فقط للسنة بل أيضا للشيعة وتحديدا لشركائه في الائتلاف الشيعي'.