ماليزيا تتهيأ لإجراء الانتخابات

محمود العدم-كوالالمبور

بعد إعلان رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق الأربعاء الماضي حلّ البرلمان، تسود البلاد حالة من الترقب بانتظار الخامس من مايو/أيار القادم الذي حددته لجنة الانتخابات موعدا لإجراء الانتخابات العامة الثالثة عشرة.

ووفقا للمادة 55 من أحكام الدستور الماليزي فقد عقدت لجنة الانتخابات اجتماعها الأربعاء لتحديد موعد الانتخابات وفتح المجال لتسجيل المرشحين والفترة التي يسمح بها بالحملات الانتخابية.

وسيشارك في الانتخابات القادمة نحو 13 مليونا و300 ألف ناخب تم تسجيلهم في قوائم الناخبين، وتتنافس الأحزاب والكتل السياسية على مقاعد البرلمان المركزي البالغة 222 مقعدا، في حين تبلغ مقاعد البرلمانات المحلية في الولايات 505 مقاعد.

وقد اعتمدت لجنة الانتخابات هذا العام عددا من القوانين الجديدة وفق تفاهمات بين الحكومة والمعارضة، من ضمنها اعتماد الحبر الانتخابي والتصويت المبكر للشرطة والجيش بدل نظام الانتخاب البريدي الذي كان سائدا من قبل، كما سيسمح للمغتربين بالتصويت عبر البريد، مع إعطاء فترة للحملة الانتخابية لا تقل عن عشرة أيام.

الخريطة السياسية
يعتبر نظام الحكم بماليزيا ملكيا دستوريا فدراليا، حيث تتشكل البلاد من 13 ولاية، إضافة إلى ثلاث مناطق فدرالية هي العاصمة كوالالمبور والعاصمة الإدارية بوترا جايا ومنطقة لابوان، ويحكم البلاد حكومة مركزية في حين تخضع كل ولاية لحكومتها المحلية.

ويتألف البرلمان من مجلسين هما مجلس النواب الذي ينتخب أعضاؤه البالغ عددهم 222، ومجلس الشيوخ وعدد أعضائه 70 يتم انتخاب 26 منهم عن مجالس الولايات الـ13، في وقت يمثل اثنان منطقة كوالالمبور الاتحادية، وواحد عن كل من لابوان وبوتراجايا ويعين الملك 40.

وتتشكل الخريطة الانتخابية بماليزيا من قطبين سياسيين رئيسين هما تحالف الجبهة الوطنية 'بارسيان ناشيونال'، وهو التحالف الحاكم الحالي ويتألف بشكل رئيسي من حزب المنظمة الوطنية للاتحاد الملاوي 'أمنو' إضافة لأحزاب تمثل الأقلية الصينية والهندية.

في الجهة المقابلة يقف تحالف المعارضة 'باكتان رعية' الذي يتألف بشكل رئيسي من حزب عدالة الشعب بقيادة زعيم المعارضة أنور إبراهيم، والحزب الإسلامي الماليزي إضافة إلى حزبين يمثلان الأقلية الصينية والهندية.

ويلاحظ أن كلا من التحالف الحاكم وتحالف المعارضة راعى التنوع العرقي الموجود في البلاد المكون من الملايو وهم غالبية السكان إضافة إلى الأقليتين الصينية والهندية.

وفي الانتخابات الأخيرة الـ12 التي جرت عام 2008 خسر تحالف الجبهة الوطنية الحاكم غالبية الثلثين في البرلمان التي تمكنه من تعديل الدستور، والتي حافظ عليها منذ عهد الاستقلال، حيث حصل على 140 مقعدا في البرلمان المنحل، في حين حاز تحالف أحزاب المعارضة على 82 مقعدا.

الانتخابات القادمة
يرى مراقبون لهذه الانتخابات أنها المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يحذر فيها قادة حزب 'أمنو' -الذي يتزعم التحالف الحاكم- من أن ينتج هذا الاقتراع حكومة ضعيفة، لكن المراقبين يستبعدون حدوث مفاجآت من العيار الثقيل في هذه الانتخابات.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية بماليزيا إبراهيم سفيان أن هذه الانتخابات 'ليست صراعا بين تحالفين وحسب وإنما بين توجهين لحكم البلاد القديم على أساس عرقي، والمستقبلي على أساس المواطنة بغض النظر عن الدين والعرق، وكلا التوجهين مثار جدل في أوساط التحالفين الحاكم والمعارض'.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه 'إذا ما فازت المعارضة فإن ذلك يعني انتهاء الأفضلية والامتيازات لمن يعرفون بالسكان الأصليين، وهو ما تدعمه الدول الغربية وكانت سببا في تعثر الوصول إلى اتفاقية تجارة حرة بين ماليزيا والاتحاد الأوروبي وكذلك مجموعة آسيان والاتحاد الأوروبي'.

وقال إن الفرق بين البرنامجين هو أن التحالف الحاكم يركز على الرأسمالية وتطوير الاقتصاد والتجارة والبنية التحتية، في حين يميل برنامج المعارضة إلى اليسار بتركيزه على رفع مستوى العمال والموظفين وتحديد حد أدنى للرواتب وزيادة الإنفاق على الشؤون الاجتماعية.

وتابع سفيان أن التحالف المعارض لا يبدو متماسكا أو منسجما أيديولوجيا، ويكمن السر في تماسكه في أن هدفه الإطاحة بالتحالف الحاكم، وهناك كثير من الخلافات العميقة بين أقطاب التحالف المعارض، لكن أكثر ما يميز الانتخابات القادمة هو قبول إمكانية التغيير لحكم تحالف الجبهة الوطنية الذي حكم البلاد على مدى 56 عاما.