عفوا.. ثروات مصر المنهوبة خرجت منذ سنوات

تحدثت فى مقالى السابق عن تهريب أموال رموز النظام السابق.. وقلت إننى سأوضح ما لدى من معلومات عن طريقة تهريب أموال رموز النظام بعيدا عن اتهام البنوك الوطنية والبنك المركزى بالمشاركة فى هذه الجريمة.. خاصة أن النيابة العامة أثبتت أن البنوك بالفعل لم تهرب أموال مبارك ورموز نظامه.

وأثبتت التحقيقات أن الأموال التى دخلت مصر عن طريق التحويلات البنكية بعد الثورة وقبلها بأيام أكبر من التى خرجت منها.. والحقيقة أن الأوراق الرسمية تؤكد أن رموز النظام خططوا منذ سنوات لهذه اللحظة التى ينهار فيها الحكم.. وبذلوا جهودهم فى غسيل أموالهم خارج مصر فى شركات "أوف شور" عبر البحار مثل التى أنشأها جمال مبارك فى قبرص وهرب إليها معظم أمواله.. وبالمناسبة قبرص والدول التى على شاكلتها لا تتعاون فى رد الأموال المهربة لأنهم يهمهم وجود هذه الأموال فى بلادهم وإرضاء عملائهم الخارجين عن القانون بغض النظر عن القانون الدولى.

وقام رموز النظام السابق بلعبة غسيل الأموال بإقامة مشروعات فى العديد من الدول الأوربية التى تسعى بعضها الآن إلى الاستيلاء على هذه الأموال التى يؤول معظمها إلى الدولة فى حالة موت صاحبها.. والواقع يؤكد أن مبارك ورموز نظامه أنفقوا على إخفاء أموالهم بالخارج ملايين الدولارات.. وهذا الأمر لم يحدث فى يوم وليلة.. وأنا على ثقة أننا لم نكتشف إلا قشورا فى ملف أسرار أموال رموز النظام.. والأمر كان يحتاج إلى لجان متخصصة لها خلفية أمنية للتفاوض مع رموز النظام داخل السجن لرد هذه الأموال مقابل السماح لهم ببعضها.. وذلك بدلا من انتظار حبائل القضاء.. وتعطف الدول الأوربية التى تراوغنا لرد أموالنا المنهوبة.. فمن المؤكد أننا خسرنا بعد الثورة أضعاف هذه الأموال.. وبالتحديد فإننا خسرنا 300 مليار جنيه.. وكان من الممكن ضخ هذا المبلغ فى الموازنة العامة لإنعاش اقتصاد البلاد بدلا من الجرى وراء شعارات الانتقام التى لم تفد الشعب المصرى.

مع تقديرى الشديد لحجم الجرائم التى ارتكبها رموز النظام الذين نهبوا ثروات مصر وعاثوا فى الأرض فسادا.. ولكننا جرينا وراء سراب واستمرئنا اتهام محافظ البنك المركزى فاروق العقدة ورموز نظامه المصرفى أمثال طارق عامر ومحمد بركات وغيرهم بتهريب الأموال دون دليل.. وذلك لأننا حتى هذه اللحظة لا نملك خارطة طريق واضحة.. ومنهاج عمل للمستقبل.. وتقييما سليما للأحداث.