عدوى التمرد تهدد شمال كردفان

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شهدت مناطق متفرقة من الأجزاء الغربية لولاية شمال كردفان السودانية -التي تحد ولايتي شمال وشرق دارفور- الأسبوع الحالي مناوشات عسكرية بين قوات حكومية ومتمردي الجبهة الثورية المعارضة.

وبعيدا عن نتائج المواجهات العسكرية بين الطرفين، يبدو أن التساؤلات لن تتوقف عن الدوافع الحقيقية لنقل الصراع المسلح من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق إلى ولايات شمالية أكثر أمنا.

ويتساءل محللون عسكريون عن الهدف من الانتقال بالصراع إلى مناطق مكشوفة -لطبيعة المنطقة الصحراوية-، ويجيب آخرون بأنها محاولات لزعزعة استقرار كافة أرجاء البلاد 'وفق سياسة حرب العصابات'.

لكن ذلك لم يمنع من الاعتقاد بإمكانية تدهور الأوضاع بالمنطقة 'في ظل ضعف ظاهر لأوجه التنمية المختلفة فيها'. ويرى مهتمون أن استعجال الحكومة بتنمية ذات المناطق المستهدفة 'سيقلل تجاوب المواطن مع الدعوات للتمرد'.

في هذا السياق, يكتفي والي ولاية شمال كردفان معتصم ميرغني زاكي الدين في تعليقه للصحفيين بالقول إن ولايته لا يمكن أن تكون معبرا مفتوحا لقوات المتمردين نحو دارفور. ويؤكد أن حكومته 'جاهزة لسد كل الثغرات التي كان يستغلها المتمردون لنهب وترويع المواطنين'.

أما الخبير العسكري الفريق منصور عبد الرحيم فيستبعد دخول ولاية شمال كردفان دائرة الحرب 'لكونها تفتقد للتضاريس المناسبة لإدارة أي نشاط عسكري ولسلمية مواطني المنطقة'. ويرى أن رحلة عودة عناصر الحركات المتمردة من دولة الجنوب إلى دارفور 'تجعل الولاية منطقة عبور إلى ولايات دارفور'.

ويقول للجزيرة نت إن ضغوطا تمارس على جوبا لإبعاد المتمردين السودانيين من الأراضي الجنوبية ووقف دعمهم

'ما يجعلهم يبحثون عن طرق مختلفة للعودة لمواقعهم في دارفور'. لكنه أشار إلى وجود عناصر من ذات المناطق التحقت بالتمرد 'مما يسهل على المقاتلين التحرك فيها وفق خبرات أبنائها'.

ويرى أن هناك مناطق تتصف بالهشاشة الأمنية 'لكنها لن تدخل طرفا في الحرب الدائرة إلا إذا ما أجبرت على ذلك', كما يرى أن هناك عملا عسكريا ممنهجا 'تديره دولة الجنوب لسحب كافة الأوراق التفاوضية من حكومة السودان'.

بدوره, لا يستبعد الخبير العسكري العميد متقاعد على حسن نجيلة وجود اتجاه للمتمردين بنقل الحرب إلى داخل العمق الحيوي في السودان 'مستغلين فيه ضعف التنمية في كثير من الولايات الشمالية'. كما يرى أن استعجال تنمية ذات المناطق 'سيوقف الإحساس بالظلم وبالتالي حسم تمدد التمرد فيها'، مشيرا إلى ما أسماها بحرب العصابات التي ينفذها المتمردون في بعض المناطق. كما لا يستبعد نجيلة انتقال التمرد لشمال كردفان 'لوجود استقطاب حاد للعنصر البشري'.

أما الخبير الأمني العميد متقاعد حسن بيومي فيرى أن نقل الصراع إلى ولايات شمال السودان ممثلا في شمال كردفان 'قصد به تحريك المياه الساكنة في المنطقة ولفت الانتباه الخارجي لقدرة المتمردين على نقل الصراع إلى العمق السوداني'.

ويرى بيومي في حديثه للجزيرة نت أن تهريب السلاح عبر الحدود أثناء الحرب الليبية 'مكن المتمردين من امتلاك آليات عسكرية متطورة تغريهم بالانتقال إلى مربعات جديدة'.