دول وسط أفريقيا تدعم بانغي عسكريا

قررت المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (إيكاس) زيادة عدد قواتها المتمركزة بجمهورية أفريقيا الوسطى للمساهمة في التصدي لمتمردي ائتلاف 'سيليكا' الذين اقتربوا من العاصمة. يأتي هذا التحرك بعد ساعات فقط من قرار فرنسا إرسال 150 جنديا لدعم قوتها المكونة من 250 عنصرا والموجودة في قاعدة مبوكو بمطار بانغي.

وأعلنت إيكاس -التي لديها قوة لحفظ السلام في أفريقيا الوسطى قوامها 500 جندي- قرارها الليلة الماضية في ليبرفيل عاصمة الغابون، قبل محادثات السلام المزمعة بين متمردي 'سيليكا' والحكومة أوائل يناير/كانون الثاني المقبل.

وقال وزير خارجية الغابون إيمانويل إيسوزي نغوندت للصحفيين -عقب الاجتماع مع نظرائه في وسط أفريقيا- 'نفكر في وسيلة لنشر القوة في أسرع وقت ممكن'، دون الإشارة إلى عدد القوات التي سيتم نشرها.

يشار إلى أن قوات إيكاس -ومعظمها من تشاد- جزء من بعثة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى، وقد عجزت حتى الآن عن وقف زحف المتمردين لمسافة 75 كيلومترا من العاصمة.

تعزيزات فرنسية
هذا القرار الأفريقي اتخذ عقب قرار مماثل آخر من باريس التي أعلنت عزمها إرسال تعزيزات عسكرية قوامها 150 جنديا من قاعدة في العاصمة الغابونية ليبرفيل لدعم الجنود الفرنسيين الـ250 الموجودين في قاعدة مبوكو بمطار بانغي.

وأوضحت باريس أن هذا التدبير 'احترازي' ويرمي إلى 'حماية الرعايا الفرنسيين والأوروبيين'.

وجدد رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرولت الجمعة تأكيد موقف بلاده حيال الاضطرابات في أفريقيا الوسطى الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد، وأنها لن تتدخل إلا لحماية رعاياها. ويعيش نحو 1200 فرنسي في أفريقيا الوسطى ثلثهم مزدوجو الجنسية، حسب وزارة الدفاع.

ويعمل ضباط من الجيش الفرنسي مستشارين لجيش أفريقيا الوسطى، وساعدت باريس في الماضي على دعم أو الإطاحة بحكومات، غير أن فرنسا تحجم بشكل متزايد عن التدخل المباشر في صراعات مستعمراتها السابقة. كما تنتشر قوات من عدة بلدان في أفريقيا الوسطى في مهمة لإرساء الاستقرار، وأرسلت تشاد قوات إضافية في وقت سابق هذا الشهر في محاولة لوقف تقدم المتمردين.
من ناحية أخرى، وافق متمردو ائتلاف سيليكا على المشاركة في محادثات سلام ستجرى في ليبرفيل. وكان وزراء خارجية عدة دول إقليمية قد اتفقوا في اجتماعاتهم بالعاصمة الغابونية على إرسال مزيد من القوات إلى أفريقيا الوسطى.

وقال مصدر في القوة المتعددة الجنسيات التابعة للمجموعة إن المجموعة تريد جمع طرفيْ النزاع على طاولة مفاوضات مطلع يناير/كانون الثاني المقبل، وأضاف أن 'الهدف هو التوصل لبدء مفاوضات في 10 يناير/كانون الثاني'.

وتشهد أفريقيا الوسطى -وهي مستعمرة فرنسية سابقة غنية بالمعادن وليس لها منافذ بحرية- غيابا أمنيا منذ استقلالها عام 1960، وتولى الرئيس فرانسوا بوزيزي السلطة عام 2003 بعد حرب قصيرة، ثم فاز مرتين في الانتخابات التي أجريت منذ ذلك الحين.