خلاف النفط مستمر بين الخرطوم وجوبا

مع تواصل جهود الوساطة المصرية بين الخرطوم وجوبا بشأن الخلافات حول النفط, وقبل يوم من مفاوضات أديس أبابا, قال باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية في جنوب السودان إن حكومة جوبا بدأت تحقيقا بشأن ما سماه سرقة بترول الجنوب من قبل السودان .

جاء ذلك بعد أن قالت شركات النفط الأجنبية إن سلطات الخرطوم استحوذت على 650 ألف برميل من نفط الجنوب كانت في طريقها للتصدير عبر أراضيها.

في المقابل قال بدر الدين إبراهيم عضو وفد حكومة الخرطوم في مفاوضات أديس أبابا مع جوبا إن حكومة بلاده طالبت حكومة جنوب السودان بدفع سبعة مليارات دولار عن متأخرات تتعلق بتنفيذ اتفاق السلام وخدمات تصدير نفط الجنوب عبر الشمال.

وفي وقت سابق أمس أعلن السودان أنه بدأ مصادرة بعض صادرات نفط جمهورية جنوب السودان مقابل رسوم عبور يقول إنها مستحقة عليها لكنه لن يغلق الأنبوب الذي ينقل نفط الجنوب.

وقال أعضاء بوفد الشمال في محادثات أديس أبابا, طبقا لرويترز إن السودان بدأ مصادرة نفط للجنوب نظرا لعدم قيام جوبا بسداد رسوم استخدام أنبوب الخرطوم وميناء بورتسودان على البحر الأحمر.

 وقال المسؤولون إن جنوب السودان يضخ نحو 350 ألف برميل يوميا من النفط، وإن ينتج السودان 115 ألف برميل يوميا من حقوله المتبقية لكن إنتاجه يتجه بالكامل لتغطية الاستهلاك المحلي.

وقال صابر محمد حسن وهو عضو في الوفد للصحفيين إن السودان بدأ في أوائل ديسمبر/ كانون الأول مصادرة كميات من النفط بعد أن رفضت حكومة الجنوب اتفاقا لرسوم العبور مضيفا أن الخرطوم تطلب الآن رسوما لاستخدام الأنبوب تبلغ 36 دولارا للبرميل بعد أن كانت تطلب 32 دولارا.

كما قال الزبير أحمد حسن العضو بالوفد إن الخرطوم تأخذ بعض نفط الجنوب للاستخدام في مصافي الشمال لكنه لم يحدد كميات.

بدوره, قال بدر الدين محمود نائب محافظ البنك المركزي السوداني وعضو الوفد إن الخرطوم تريد من جوبا دفع مليار دولار رسوما لعبور النفط منذ يوليو/تموز. وأضاف "على الجنوب ديون للخرطوم بستة مليارات دولار".

اتهامات

يشار إلى أن الجنوب اتهم جاره الشمالي بعرقلة تصدير3.4 ملايين برميل في ميناء بورتسودان وبأنه طلب من شركات نفط أجنبية تحويل نفط جنوبي إلى مصفاتي تكرير في الخرطوم والأبيض.

في هذه الأثناء تواصل القاهرة جهودها على خط حل الأزمات بين الخرطوم وجوبا, فبعد زيارة لدولة جنوب السودان أجرى محمد كامل عمرو وزير الخارجية المصري مباحثات في الخرطوم.

من ناحية أخرى, اعتبرت الولايات المتحدة أن ما قامت به الخرطوم يزيد من حدة التوتر مع جنوب السودان الذي أصبح دولة مستقلة في يوليو/ تموز بمقتضى  اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 والتي أنهت عقودا من الحرب الأهلية.

وقالت السفارة الأميركية بالخرطوم في بيان "نشعر بقلق بالغ من التهديدات العلنية السودانية الأخيرة والإجراءات الأحادية الجانب التي تعيق تدفق النفط من جنوب السودان وتعرض قطاع النفط للخطر وتزيد من التوترات". كما قال البيان إن جوبا يجب أن تدفع "سعرا عادلا" بموجب الأعراف الدولية والتفاوض بعد ذلك بشأن اتفاق منفصل لتخفيف أثر فقدان نفط الجنوب على السودان.

يشار إلى أن الجانبين عجزا عن تسوية قائمة طويلة من القضايا المختلف عليها بينهما, ومنها ما يتعلق بإيرادات النفط وهو شريان الحياة لاقتصاد البلدين.

وقد استحوذ الجنوب الذي ليس له منفذ بحري على ثلثي إنتاج البلاد من النفط لكن عليه أن يدفع رسوما مقابل استخدام منشآت التصدير في الشمال. وقد أخفقت الدولتان في التوصل إلى اتفاق بشأن رسوم عبور النفط لكن المحادثات ستستأنف يوم الثلاثاء في إثيوبيا تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

ويذكر في هذا الصدد أن حكومة السودان تواجه ضغوطا للتغلب على أزمة اقتصادية حادة بعد فقدان نفط الجنوب الذي كان يشكل ما يصل إلى 90% من صادرات البلاد.