خطاب نصر الله.. الأسد خط أحمر

لم يكن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أكثر وضوحا في موقفه من الأزمة السورية مثلما كان في خطابه أمس، فهو أقر بسقوط قتلى لحزبه وأكد أن المعارضة لن تستطيع إسقاط نظام دمشق عسكريا لأن لديه أصدقاء لن يسمحوا بسقوطه بيد 'أميركا أو إسرائيل أو الجماعات التكفيرية'، أما نجم كلمته فكان التلميح لإمكانية تدخل حزبه وإيران في المواجهات الميدانية بسوريا في حال تطورت الأمور على الأرض.

رد المعارضة السورية على نصر الله جاء على لسان رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة الذي رأى في إصرار حزب الله على السير خلف 'نظام قاتل في مواجهة ثورة شعبية لملايين السوريين خرجت ضده، هو خيار خاسر وخاطئ بحق حزب الله والشيعة واللبنانيين والسوريين' وأضاف أن النظام الذي يحتاج مساندة الحزب وإيران 'فاقد لأسباب الحياة ولا يستحق الاستمرار بأي شكل من الأشكال'.

وتابع مخاطبا نصر الله، أن السوريين لا يحتاجون لوصاية أحد وهم يستطيعون حل أمورهم الداخلية والتفاهم مع جميع تشكيلات المعارضة، وهم 'آباء مقاومة المشروع الصهيوني، والوطنية السورية ليس حكرا على النظام وحلفائه'.

وفي موضوع اتهام نصر الله للمعارضة بأنهم 'ممنوعون من الحوار مع النظام'، جدد رفضه الحوار مع نظام الأسد 'وطغمته الحاكمة لأنه قرار الثورة'، وكشف عن تعرض المعارضة لضغوط كبيرة من أجل الذهاب للحوار مع النظام لكنها رفضت، وخلص إلى أن أي حل سياسي بسوريا لن يكون النظام بأي شكل من الأشكال جزءا منه.

وما لم يقله صبرة للجزيرة أفصح عنه بيان صادر عن الائتلاف بدعوة الدولة اللبنانية 'للتوقف عن غض النظر عن السياسات التعسفية التي يمارسها حزب الله في تدخله بالشؤون السورية، عبر انخراطه السافر ووقوفه إلى جانب نظام الأسد في حربه على الشعب، داخل سوريا أولاً وعلى الأراضي اللبنانية ثانيا من خلال الضغوط التي يمارسها على اللاجئين السوريين'.

صراع مكشوف
المحلل السياسي شريف شحادة رحب بالخطاب واعتبره يُوصف الواقع، وأضاف أن للنظام حلفاء كحزب الله وإيران وروسيا والصين، مثلما تنسق واشنطن مع دول عربية وإقليمية كقطر والسعودية والأردن وتركيا 'وهذا أمر طبيعي في صراع بات مكشوفا بين محورين'. وأوضح أن الحزب لوح بتدخله وإيران لأن الحراك بدا للجميع 'ليس شعبيا بل خارجيا يمول ويسلح من بعض الدول'.

ونفى تدخل الحرس الثوري وحزب الله في القتال حتى الآن لأن 'الجماعات الإرهابية لا تشكل خطرا على النظام'، وأوضح أنه عندما ترسل 'قطر والسعودية وتركيا تنظيم القاعدة للقتال في سوريا يعني أن الاعتداء على سوريا تحول إقليميا وعندما نحتاج للحزب والحرس الثوري سنستدعيهم'.

وأكد أن النظام والحكومة والشعب لا يريدون تدمير سوريا، بل المقاتلون الأجانب الذين أتوا من أقاصي العالم وداعموهم العرب هم من يدمرون الحجر والبشر. وحذر من امتداد المعركة بسوريا إلى الدول المجاورة وإلى دول عربية ترى أنها بعيدة عن الحريق وختم 'إذا احترقت سوريا سيشتعل العالم العربي'.

لبنانيا يرى المحلل السياسي فيصل عبد الساتر (المقرب من حزب الله) أن نصر الله كان واضحا وصريحا في وضع خط أحمر هو سقوط سوريا، وأضاف أن ما يجري بسوريا لم يعد له علاقة بمطالب شعبية ولا 'بثورة مزعومة' بل أصبح هناك تدمير ممنهج لسوريا 'وبعد عامين خرج نصر الله ليضع النقاط على الحروف ووضع الخطاب برسم من يريد فهم رسالة عدم إسقاط سوريا الدولة لا النظام الحاكم'.

وتابع عبد الساتر أن حزب الله لديه 'حق الدفاع' عن أهله وأبنائه المنتشرين داخل الأراضي السورية وحمايتهم، وبعد عجز الحكومتين اللبنانية والسورية من القيام بذلك، قام الحزب الذي ينتمي معظم هؤلاء لبنيته التنظيمية بهذا 'الواجب' بغض النظر عن تحمل الساحة اللبنانية لهذا الأمر وتداعياته عليها.

خطاب تهديدي
ولفت إلى أن الساحة اللبنانية لن تنفجر إن لم يكن هناك إرادات محلية وقرار خارجي بهذا، وطالب من ينتقد الحزب على مشاركته بالقتال النظر إلى فتاوى الجهاد التي 'لا يُقر بها لا إسلام ولا شريعة'.

واعتبر أنه لا يمكن مقارنة قتال 'الجهاديين' بسوريا بمشاركة الحزب لأن الأخير يدافع عن نحو ثلاثين ألف لبناني يقطنون هذه القرى السورية منذ أكثر من مائة عام تعرضوا للقتل والاعتداءات على رزقهم وأعراضهم متسائلا 'هل المطلوب ألا يدافعوا عن أنفسهم كي لا يقال أن حزب الله يتداخل في الأزمة السورية؟'.

ويواصل عبد الساتر أن الحزب يرى فيما يجري بسوريا حربا مستعرة تشارك فيها دول ولذلك فهو يدافع عن حلف مرتبط به منذ أكثر من ثلاثين عاما 'فإن لم يكن إلى جانب سوريا الآن متى يكون؟'.

ما وصفه عبد الساتر بخطاب وضع النقاط على الحروف، رأى فيه مدير تحرير جريدة المستقبل جورج بكاسيني 'خطابا تهديديا' لم يُوفر أحدا دفاعا عن النظام السوري وتماهى فيه مع تصريح المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي ومهدت له خطابات قادة في الحزب رافعين شعارا جديدا هو 'الدفاع عن المقاومة'.

وأضاف أن إقرار نصر الله بالمشاركة بالقتال عبر اعترافه بسقوط قتلى يؤشر إلى استشعار لدى طهران وحزب الله أن النظام 'في مأزق وعلى قاب قوسين أو أدنى من السقوط' ولذلك كان يكتفي حزب الله بتبرير مشاركته بالقتال بالدفاع عن القرى الشيعية بسوريا والمقامات الشيعية هناك.

وأوضح بكاسيني أن الأمين العام لحزب الله مستعد لنقل المعركة للبنان والتضحية بالسلم الأهلي فيه فداء لنظام الأسد لأن تضخيم فتاوى الجهاد في سوريا 'المستنكرة' يهدف نصر الله من ورائها لتبرير تصعيد تدخله في القتال أو خلق أي تطورات في لبنان قد تفيد النظام السوري.