خريطة العراق السياسية بعد الاحتلال


علاء يوسف-بغداد

تباينت آراء السياسيين والمراقبين حول خريطة القوى السياسية في العراق  بعد الانسحاب الأميركي، إذ يرى البعض أن تغييرا جوهريا سيحدث، في حين يرى آخرون أن الصراع الحالي سيقود إلى تسويات سياسية جديدة لا تحسمه بسبب المحاصة الطائفية التي تأسست عليها الحكومة والبرلمان.

ويقول البعض إن الخريطة السياسية بعد مغادرة قوات الاحتلال ستكون لصالح الأحزاب الموالية لإيران والأكراد، في حين يرى آخرون أنها ستكون لصالح حكومة نوري المالكي وحزب الدعوة.

ويقول عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني شورش مصطفى للجزيرة نت إنه "لن يكون هناك فراغ أمني بعد الانسحاب الأميركي يسمح لأي قوة بأن تكون مهيمنة على الخريطة السياسية"، مضيفا أن قوات الأمن والشرطة مهيأة للحفاظ على أمن العراق خاصة الأمن الداخلي.

ولا يعتقد شورش إمكانية أن تكون هناك كتلة أو طرف سياسي مسيطر أو يتولى زمام الأمور، وذلك لوجود نظام أمني ودولة ووزارات تمنع حدوث مثل هذا.

تغيير كبير

ومن جهته، يرى الباحث وعميد كلية العلوم السياسية في جامعة دهوك ناظم يونس عثمان أن خريطة القوى في العراق ستتغير إلى حد كبير.

ويقول للجزيرة نت إن موازين القوى السياسية الحالية في العراق سوف تتغير إلى حد كبير، وستتركز بين القوة الكردية والتيار الصدري ودولة القانون .

وهذه الكتل سوف تتحرك بحرية بحيث يكون الخيار السياسي واضحا أمامها دون وجود أي معوقات من أطراف خارجية عربية كانت أو أجنبية.

ويشير عثمان إلى أن الوجود الأميركي في العراق كان له تأثير كبير في ردع القوى السياسة في العراق ومنعها من فرض هيمنتها، أما الآن فإن الخريطة تتوزع بين الكتل السياسية الموالية أو المرتبطة بإيران بشكل أساسي والأكراد.

ويؤكد أن المقاومة العراقية كان يدعمها طرفان، الأول إيران والثاني الدول العربية من أجل ضرب القوات الأميركية، أما الآن فلم يعد للمقاومة دور بعد الانسحاب الأميركي، وبالتالي فالدعم الإيراني للمقاومة سينتهي كما سينخفض دعم الدول العربية أيضا.

تسوية سياسية
ويقول الإعلامي والمحلل السياسي العراقي حميد عبد الله للجزيرة نت إن الانسحاب الأميركي من العراق خلف وراءه خريطة مليئة بالنتوءات والأزمات الكثيرة التي تصعب تسويتها.

واعتبر أن "الحكومة العراقية أحد الأقطاب الأساسية في الصراع السياسي القائم، إضافة إلى القائمة العراقية وما تمثله من واجهة سياسية لقوى سياسية من طرف والمكونات الاجتماعية من طرف آخر، فضلا عن الامتدادات الإقليمية لهذه الجهة أو تلك، ناهيكم عن المليشيات التي بدأت تتململ الآن، والتي من المرجح أن يكون لها حضور مع أي ضعف في الدولة ونشوب أي صراع بين الكتل السياسية".

ويشير عبد الله إلى أن الخارطة تشتمل على قوى سياسية متداخلة بعضها يأكل من جغرافية بعض، لكن الآن نجد في قضية الهاشمي تجاذبات سياسية.

فالحكومة استخدمت سياسة القضاء عن طريق الهراوة، والقائمة العراقية لجأت إلى المنطق السياسي من خلال قوى سياسية محلية وقوى إقليمية خارجية من دول الجوار تقدم الدعم للعراقية، ويرى أن هناك صراعا ربما يقود العراق إلى مربع قتال وربما ينتهي به إلى تسوية سياسية.

انهيار العملية السياسية
ويرى رئيس مركز الاستقلال للدراسات والأبحاث خالد المعيني أن الاحتلال الأميركي ترك الساحة السياسية بالعراق في حالة من التنافر الشديد.

ويقول للجزيرة نت إن الأحزاب الطائفية والعرقية الماسكة بالسلطة لن تتمكن من الاستمرار فترة طويلة، وعلى الطرف الآخر فإن القوى المعارضة والكفاءات العراقية أصبحت مهيأة الآن للإمساك بمفاصل الدولة وإعادة بنائها على أسس المواطنة والكفاءة.

ويرى أن قوة هذه الأطراف متأتية من فشل تجربة الأحزاب الطائفية وعدم قدرتها على بناء الدولة، وإدراك الشارع العراقي أن ثروات البلد قد تعرضت لأكبر عمليات النهب طوال تاريخ البلاد خلال حقبة الاحتلال الأميركي.