جمعيات بألمانيا تنشط في إغاثة السوريين

لم يكن بإمكان السوريين المقيمين في ألمانيا سوى أن يبادروا إلى مد يد العون لأهلهم في الوطن بمساعدات إغاثية، مع ارتفاع أعداد الضحايا واتساع حجم الدمار وتدهور الوضع الاقتصادي.

وقد افتتحت الجمعية الخيرية الألمانية مؤخرا 'قسما طبيا للعناية المركزة في مدينة حلب، بعد أن قدمت لها وزارة الخارجية الألمانية مائتي ألف يورو للغرض ذاته.

ويعد هذا العمل أحدث ما حققته 'الجمعية السورية الألمانية لدعم الحريات وحقوق الإنسان'، بحسب رئيس مجلس إدارتها عبد الحميد الجاسم.

مراكز صحية
أما منظمة 'إسلاميك ريليف' الخيرية فقدمت خمسين ألف يورو لتمويل قسم طبي في حلب، وستتلقى نصف مليون يورو من الخارجية الألمانية لافتتاح أربعة مراكز صحية في محافظات سورية أخرى.

وبحسب الجاسم، الذي غادر سوريا عام 1991، فإن مجموع ما صرفته الجمعية من تبرعات وصل إلى حوالي 5.5 ملايين يورو، معظمها تبرعات من الأفراد.

ويبلغ تعداد النشطاء العاملين في الجمعية أربعمائة شخص ينتمون لسوريا وألمانيا والعديد من الجنسيات الأخرى.

ويتركز نشاط الجمعية على مشروعين رئيسيين، يختص الأول منهما بالمساعدات الطبية التي تشمل المشافي وسيارات الإسعاف والأدوية والأجهزة الطبية وتجهيزات المشافي الميدانية وجلب بعض الجرحى لعلاجهم في ألمانيا، بينما يتعلق المشروع الثاني بكفالة الأيتام والأسر التي بقيت دون معيل.

جمعيات واتحادات
بيد أن هذه الجمعية ليست الوحيدة التي تعمل على إغاثة السوريين، إنما توجد في ألمانيا جمعيات واتحادات كثيرة أسسها مغتربون سوريون.

'تحالف نشطاء سوريا الحرة' أحد هذه الاتحادات، وقد قدم على مدار العامين الماضيين العديد من المساعدات الإغاثية للسوريين.

وتقول المحامية نهلة عثمان، العاملة في التحالف إنها زارت مؤخرا سوريا على رأس قافلة مساعدات تحمل سلالا غذائية إلى ريف دمشق وحلب بمناسبة حلول شهر رمضان.

وعن انطباعاتها بعد زيارة سوريا تقول 'يؤلمني أن أشاهد مقدار البؤس الذي وصل إليه حال الناس في سوريا، وخاصة الأطفال، بينما أرى يوميا كيف يتمتع الأطفال في بلد مثل ألمانيا بحياة شبه مثالية.. إنهم جياع ونحن شبعون'.

كذلك تنشط جمعية 'لين' الإغاثية في سوريا، حيث تعمل على إدخال الأطباء للداخل السوري وخاصة إلى محافظة درعا، إلى جانب توفير الخبز في بعض المناطق التي لا يتوفر فيها الطحين.

عاشق سوريا
لكن الأكثر إدهاشا هو نشاط جمعية 'أورينت هيلفر' لمؤسسها الإعلامي الألماني كريستيان شبرينغر، الذي يقول عن نفسه إنه عاشق سوريا، حيث قدم تجهيزات لبلدية حلب ومساعدات للاجئين في الأردن ولبنان.

إلا أن عمل هذه الجمعيات ينقصه التنسيق والتعاون في ظل غياب هيئة أو مركز دولي لتنسيق الدعم الإغاثي للشعب السوري، وفق عبد الحميد الجاسم، رئيس 'الجمعية السورية الألمانية لدعم الحريات وحقوق الإنسان.

ويحمّل الجاسم الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية مسؤولية غياب التنسيق بين هذه الجمعيات، قائلا إنه عجز عن إيجاد وحدة لتنسيق العمل الإغاثي في الخارج.

ويدعو لإيجاد جهة فاعلة داخل سوريا، تتولى مهمة التسجيل والإحصاء، وتقديم أرقام محددة بحاجة كل منطقة من المواد الإغاثية، حتى يسهل العمل على الجميع.

وتتفق نهلة عثمان مع الجاسم في أن غياب التنسيق يعد مشكلة كبيرة، مما 'يجعلنا نعاني صعوبة كبيرة في إدخال المساعدات عن طريق الأردن إلى داخل سوريا، وخاصة إلى حمص'.

يشار إلى أن الجالية السورية بألمانيا نشطت منذ اندلاع الثورة بهدف إيصال المساعدات للمتضررين ومد المستشفيات بالأجهزة الطبية.

ويؤكد نشطاء الجالية أن المساعدات ستستمر في التدفق على الداخل السوري حتى في مرحلة إعادة البناء عقب توقف نزيف الدم.

---------------------------------------

الموضوع ينشر ضمن برنامج النشر المشترك بين الجزيرة نت ودويتشه فيلله