توسعة الحرم المكي.. تاريخ بالصور

ياسر باعامر-جدة

أكثر من مائة ألف زائر توافدوا على المعرض الذي يحكي قصة 'التوسعات' في الحرم المكي الشريف بمكة المكرمة خلال العصر السعودي، وتحديدا في مرحلة الدولة الثالثة التي أعاد تأسيسها الملك عبد العزيز آل سعود في يناير/كانون الثاني 1902. وتضمن المعرض الذي أقيم في جدة الكثير من الصور الفوتغرافية الفريدة والمتنوعة.

وإضافة إلى 'الجانب الروحي' لأطهر بقعة على وجه الأرض باعتباره عنصر الجذب الرئيسي للجمهور، فإن أغلب الصور تعرض للمرة الأولى محليا، وهو ما أعطى المعرض الذي أقامته الرئاسة العامة للحرمين الشريفين ضمن برنامج النادي الصيفي بشركة 'أرامكو السعودية'، زخما إضافيا.

تاريخ ودلالات

كل واحدة من صور المعرض (59 صورة) التي عرضت في جناح عمارة الحرمين الشريفين بنادي أرامكو الثقافي، تحمل دلالات تاريخية مهمة، منها صورة المرحلة الأولى من توسعة الحرم المكي عام 1375هـ، وأخرى لبئر زمزم.

وتورد الصورة حالة 'الاختلاف الفقهي' بين المذاهب السنية الأربعة في مواقيت الصلاة المفروضة، حيث كان لكل مذهب مقام على محيط الكعبة المشرفة يصلون فيه الصلوات وفقا لمذهبهم، واستمر ذلك سنوات ليست بالقليلة، إلى أن أزيلت من أماكنها في العصر السعودي.

إحدى الصور كانت الأكثر جذبا للجمهور، وتظهر أول ملك بعد المؤسس -وهو الملك سعود- بجانب الشيخ محمد بن لادن (والد زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن)، وهو يشرح أعمال أول توسعة في المسجد الحرام التي جرت بين عامي 1382هـ و1385هـ. ولا تزال عائلة بن دلان تحتفظ بهذا الإرث في أعمال مقاولات وترميم وصيانة ونظافة المسجد الحرام حتى اليوم.

وتتحدث صورة أخرى عن أول صلاة لعيد الفطر المبارك بعد أول أعمال التوسعة في محيط الكعبة المشرفة وذلك في عام 1391هـ، بحسب المرشد داود سندي في حديثه للجزيرة نت. كما نالت صورة الملك فيصل بن عبد العزيز -ثاني ملك سعودي- وهو داخل الكعبة يشارك في أعمال ترميمها بوضع لبنات، حظها الكبير من إقبال الجمهور.

ومن بين الصور الحديثة التي تضمنها المعرض، صورة الباب الجديد الذي تجرى عليه الأعمال حاليا، والذي سيطلق عليه اسم العاهل السعودي الحالي 'باب الملك عبد الله'، وسيكون الباب رقم '26' بين أبواب المسجد الحرام.

وأبرزت باقي الصور لقطات تظهر التوسعات القديمة والحديثة للمسعى، والأحياء والأسواق القديمة في مكة، كالسوق الصغير الذي كان يعد أكبر أسواق مكة المكرمة سابقا. وقد اختفت هذه الأسواق ولم يعد لها وجود إلا في 'الذاكرة الفوتغرافية'.

ولم تغفل إدراة الجناح استعراض صورة افتراضية للتوسعة الجديدة التي يجري عليها العمل حاليا، وتعتبر أكبر توسعة في تاريخ المسجد الحرام على مر العصور.

لكن ما يؤخذ على الجناح اعتماده في شرح الصور على المرشدين المتواجدين، وغياب أي 'بطاقات تعريفية' تساعد الزوارعلى فهم خلفية الصورة وتاريخها، فبعض الزوار الآسيويين والأوروبيين لا يجيدون اللغة العربية، مما جعل تفاعلهم مع الصور 'روحيا' أكثر منه معلوماتيا.

عامل الكسوة
وضمن فعاليات المعرض كان العم فريد شاطر العامل بمصنع الكسوة منذ أكثر من 37 عاماً، محور حديث الزائرين. وقد توسط مقر جناح الصور وهو يقوم بتطريز قطعة من حزام الكعبة المشرفة التي تقع في الثلث الأعلى من بناء الكعبة، ويبلغ عرضها 95 سم، ويكتب عليها بعض الآيات القرآنية، مطرزة بشكل بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب. ويبلغ طول الحزام 47م، ويتكون من 16 قطعة.

دخل فريد شاطر هذه المهنة وهو في السادسة عشرة من عمره -كما قال للجزيرة نت- بدعم من جده الشيخ أحمد بن علي سحرتي الذي كان أحد مؤسسي مصنع الكسوة الجديد الذي أنشئ عام 1977. ويتلقى العم فريد أسئلة كثيرة من زوار المعرض ينصب معظمها حول شعوره وهو يمارس هذه المهنة 'الفريدة' لنحو أربعة عقود متواصلة.

ولا يخفي شاطر سعادته بوجوده في هذا المكان ومشاركته في حياكة كسوة الكعبة، وغالبا ما تكون إجابته لسائليه واحدة 'ما أنا فيه هو فضل وتوفيق من الله، أن جعلني أخيط بعض قطع كسوة بيت الله المعظم'، وسيستمر في عمله الذي عشقه منذ الصغر أمام الجمهور حتى آخر يوم من فعاليات المعرض يوم 18 يوليو/تموز الجاري.