تصاعد القصف والاشتباك بريف دمشق وحلب

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط 178 قتيلا أمس الجمعة معظمهم في دمشق وريفها وحلب، في وقت صعدت قوات النظام من قصفها الجوي والمدفعي لتلك المناطق مما أوقع مجازر، حسب وصف ناشطين، مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوري الحر وقوات النظام في مناطق متفرقة بالتزامن مع خروج مظاهرات في عدد من المدن السورية ضمن جمعة أطلق عليها الثوار اسم 'جامعة حلب هندسة الثورة'.

وأشارت الشبكة السورية إلى أن بين قتلى الجمعة 21 طفلا و10 سيدات و29 مقاتلا من الجيش الحر، بالإضافة إلى إعدام قوات النظام ميدانيا 25 شخصا ووفاة شخصين آخرين تحت التعذيب. وسقط معظم القتلى في دمشق وريفها حيث بلغ عدد الضحايا 70 قتيلا، تلتها حلب بـ47 قتيلا ومن ثم درعا 20 وإدلب 18 قتيلا.

ومن القتلى 12 شخصا على الأقل قضوا إثر قصف جوي في حي المحافظة التي يسيطر عليها النظام في مدينة حلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وكتبت صفحة مركز حلب الإعلامي أن 'عشرات الضحايا' قضوا في قصف بالطيران على حي المحافظة.

في غضون ذلك تواصل فجر اليوم قصف قوات النظام على أحياء بمدينة حلب وريفها وسط اشتباكات عنيفة في محيط مطار منغ العسكري بين كتائب للثوار وقوات النظام المحاصرة في المطار، وفق ما أفادت الهيئة العامة للثورة واتحاد تنسيقيات الثورة السورية. كما تجدد القصف على مخيم اليرموك في العاصمة دمشق وبلدة كفرزيتا في ريف حماة.

تأتي هذه التطورات في وقت تمكن الجيش السوري الحر من تحقيق تقدم في مدينة حلب حيث وصل لمشارف ملعب حلب الدولي لأول مرة منذ فقد السيطرة على معظم حي صلاح الدين قبل حوالي خمسة أشهر.

مجازر بريف دمشق

في هذه الأثناء أشارت الهيئة العامة للثورة السورية إلى أن قوات النظام ارتكبت أمس مجازر في ريف دمشق خلال عدة ساعات، حيث قامت في مدينة داريا بقصف المستشفى الميداني بعشرات الصواريخ مما أدى إلى انهيار جزئي في بناء المستشفى وانهيار مبنى آخر مجاور بشكل كامل.

وقد تمكن السكان من انتشال 12 قتيلا في حين بقي العشرات تحت الأنقاض وسط استمرار محاولات انتشال القتلى والجرحى حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، مع استمرار القذائف على المدينة.

وفي دوما أعدمت قوات النظام 12 شخصا ممن تم اعتقالهم على الحواجز الأمنية في مدينة درعا البلد، وقد وجدت آثار التعذيب والتمثيل على الجثث، كما وجدت جثة من دون رأس.

وفي قرية ميدعا في الغوطة الشرقية قامت طائرات الميغ بأكثر من أربع غارات جوية على القرية وقصفت تجمعا لأطفال يلعبون في الشارع، كما تم استهداف الأماكن السكنية بالقرب من مسجد ميدعا فسقط 15 قتيلا على الأقل بينهم أم وأطفالها الثلاثة بالإضافة لعشرات الجرحى.

وقامت قوات النظام في قطنا بإعدام 7 أشخاص في مزرعتهم ثم حرقت جثثهم ومنازلهم. وشنت المقاتلات الحربية غارتين جويتين على المنازل السكنية في وسط مدينة عربين مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى بينهم طفلة عمرها 4 سنوات وامرأة، بالإضافة لأكثر من 20 جريحا معظمهم من الأطفال.

يأتي ذلك بينما كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس عن 'معلومات تفيد بارتكاب النظام السوري مجزرة جديدة الثلاثاء ذهب ضحيتها نحو 106 سوريين بينهم نساء وأطفال'، إثر اقتحام القوات النظامية لبساتين الحصوية 'الواقعة بين الكلية الحربية وحاجز ديك الجن والمنطقة الصناعية' إلى الشمال من مدينة حمص.

قتلى إعلاميون
من جهة أخرى أعلنت شبكة الجزيرة الإعلامية استشهاد المراسل محمد المسالمة (الحوراني) -الذي كان يعمل مراسلا متعاونا لقناة الجزيرة في درعا السورية- الجمعة برصاص قناص.

كما قتل مساء الجمعة الناشط الإعلامي منير النموس المعروف إعلاميا باسم أبو جعفر في مضايا بريف دمشق بعدما استهدفه قناص للنظام بنفس البلدة، وفق ما أفاد المجلس الثوري لمضايا والشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وقتل الجمعة أيضا كذلك الناشط الإعلامي أمجد السيوفي أثناء القصف على الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وفق ما أفاد ناشطون، وأشاروا أيضا إلى مقتل الناشط الإعلامي فيصل الباشا بمدينة رأس العين في محافظة الحسكة، وتشهد مدينة رأس العين اشتباكات وصفت بالعنيفة بين مقاتلين أكراد تابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني وبين مقاتلين من كتائب الثوار.

كما أفادت مصادر طبية من الناشطين بأن الصحفي البلجيكي إيف ديباي قتل برصاص قوات النظام في حلب الخميس. وكان ديباي مراسلا حربيا منذ الثمانينيات، وعمل في كل من لبنان ومنطقة الخليج ويوغسلافيا وأفغانستان.

مظاهرات
ورغم تصاعد القصف والاشتباكات خرجت مظاهرات في مدن سورية مختلفة ضمن مظاهرات الجمعة التي أطلق عليها الثوار اسم 'جامعة حلب هندسة الثورة'.

وقال ناشطون إن العشرات تظاهروا صباح الجمعة في قرية بريديج بسهل الغاب في محافظة حماة. ورفع المتظاهرون أعلام الثورة وشعارات تدعم الجيش الحر، كما طالبوا بإسقاط النظام ومحاكمة رموزه، ونددوا بالتخاذل الدولي عن دعم السوريين في الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.

وفي محافظة إدلب خرجت مظاهرات بمدن وبلدات كفرنبل وحاس والهبيط وبنش، كما خرجت أخرى في مدن جبل الزاوية وكنصفرة وسرمين ومعرمصرين, وذلك رغم ما تتعرض له المحافظة من عمليات قصف يومي واشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام.

كذلك خرجت عدة مظاهرات في دمشق وريفها نادت بإسقاط النظام وحيّت الجيش الحر.