تركيا.. عملية عسكرية محتملة ضد داعش

يناقش البرلمان التركي، الخميس، عملية عسكرية محدودة داخل سوريا، بعد تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بتنفيذ عمليات انتحارية داخل الأراضي التركية فيما أعلن عن انضمام شبان أتراك لتنظيم القاعدة في سوريا حيث يقاتلون هناك ضد الجيش السوري.

كما شهدت المعابر التركية على الحدود مع سوريا حالة استنفار أمني، تصاحبها إجراءات أمنية مشددة على حركة الدخول والخروج من وإلى سوريا تزامنا مع تهديدات داعش بتنفيذ هذه العمليات الانتحارية إن لم تستجب حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لطلبها بفتح المعابر والتخلي عن دعم الجيش السوري الحر، على حسب التنظيم.

هذا فيما اعترفت مديرية أمن محافظة أضي يامان، جنوب تركيا، باختفاء 25 شابا في الأشهر الأخيرة انضم 11 منهم إلى تنظيم القاعدة في سوريا حيث يقاتلون هناك ضد الجيش السوري.

وقال محمد زاهد غل، الخبير في الشؤون التركية، لسكاي نيوز عربية أن البرلمان التركي سيناقش الخميس إمكانية "القيام بعملية عسكرية محدودة داخل سوريا". وتوقع الخبير أن تأتي هذه العملية "بنتيجة إيجابية" حيث إن إغلاق المعابر "إجراء مؤقت ولن يحل المشكلة".

وأكد غل أن عملية عسكرية ستكون بمثابة "رسالة الردع" وأنها ستكون "عمليات عسكرية محدودة للغاية، لا تعني بقاء قوات" داخل سوريا.

وأضاف أنها ستشكل "تأكيد مباشر من تركيا لهذه الجماعات الموجودة على الحدود" على حزمها حيث أن "هذا الأمر بات يشكل تهديدا للأمن القومي التركي وأصبح قضية ملحة".

"لم نعد نتحدث عن التهديد المباشر من قبل الحكومة السورية بل، بالإضافة إلى ذلك، عن تهديد عصابات موجودة على الأرض". وعن موقف المجتمع الدولي، يرى غل أنه "عموما يبارك هذه الخطوة إن قام بها الأتراك".

واستبعد أن تطلب أنقرة مساندة حلف الأطلسي لها خلال هذه العملية حيث أن "المنطقة التي تسيطر عليها داعش تبعد عن الحدود التركية 4 إلى 5 كيلومترات وهو عمق بسيط للغاية ونعرف أن أي اشتباك يحدث تكون أثاره سلبية على الأتراك في المناطق الحدودية، إذا يمكن لتركيا أن تتحرك وحدها".

كما استبعد أية معارضة من قبل دمشق، وقال "لا أظن أن تعارض الحكومة السورية هذه الخطوة. نحن نتحدث عن مناطق محدودة لا تستهدف عمق الأراضي السورية بشكل عام بل أوكار معينة".

وعن احتمال أن تتم هذه العملية بالتنسيق مع دمشق، قال غل "لا أتوقع على الإطلاق أن يكون في الوقت الراهن أي تعاون أو حديث عن تنسيق مع الحكومة السورية".

من جانب اخر، جاء الاعتراف بانضمام شبان إلى القاعدة بعد أن أثارت صحيفة راديكال اليسارية ملف فعاليات تنظيم القاعدة في تركيا الذي قالت إنه "يسرح ويمرح" في المحافظات الجنوبية ويعمل على تجنيد شباب للقتال الى جانبه في سوريا ، متهمة الامن و المخابرات بغض البصر عن نشاط هذا التنظيم الارهابي.

ووفق الصحيفة فإن نشاط القاعدة "الترويجي" يمتد الى عدة محافظات في جنوب تركيا منها أورفه، دياربكر، باطمان، بينغول وبتلس.

وأضافت الصحيفة أن العدد الاجمالي للشباب الذين نجح التنظيم في تجنيدهم غير معروف وإن كان يرجح أنهم بالعشرات أو حتى بالمئات، إذا ما شمل الإحصاء الأعداد التي ذهبت للقتال طواعية في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وأجرت الصحيفة عددا من اللقاءات مع ذوي هؤلاء الشباب في أضي يامان الذين استنجدوا بالحكومة التركية من خلالها من أجل ارجاع أبنائهم ، وقال أحد الآباء إنه صدم عندما علم بأن ابنه يقاتل مع القاعدة في سوريا، وأنه كان أبلغ الأمن عن اختفاء ابنه قبل عدة أشهر، نافيا أن يكون لابنه أي ميول للتطرف أو التشدد أو العنف.

في المقابل رصدت الصحيفة أن حزب الله الكردي في تركيا يعمل هو الآخر على تجنيد شباب كردي من أجل القتال ضد جبهة النصرة و القاعدة في سوريا، إذ يتهم الاكراد في تركيا حكومة رجب طيب أردوغان بدعم المقاتلين المتشددين وغض البصر عن تحركاتهم عبر تركيا إلى سوريا لأنه يستفيد من قتالهم ضد أكراد سوريا.

وكان نواب أكراد في البرلمان التركي تقدموا بطلب استجواب رسمي للحكومة بناء على اتهامات ومعلومات عن دعم الحكومة للتنظيمات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل في سوريا وتوجيهها لهم بمقاتلة الأكراد هناك لمنعهم من إقامة كيان كردي مستقل في شمال سوريا.

وفي مقال بصحية حرييات انتقد الكاتب سيدات أرغين هذا النشاط الواضح لتنظيم القاعدة في تركيا وإغفال السلطات لهذه التحركات التي وصفها بالخطيرة، واعتبر ارغين أن كل هؤلاء المقاتلين الأتراك الذين يقاتلون اليوم في سوريا سيعودون إلى تركيا ليتحول كل واحد منهم إلى قنبلة موقوتة قد تنفجر داخل تركيا في أية لحظة، مذكرا بهجمات القاعدة الدامية سابقا عام 2003 في إسطنبول والتي راح ضحيتها أكثر من خمسين شخصا.