ترشح سليمان يحيي الثورة بمصر

أنس زكي-القاهرة

تتلاحق التطورات في مصر بعد تقدم اللواء عمر سليمان -نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك - للترشح رسميا لانتخابات الرئاسة المقبلة. وانهالت الانتقادات التي تستغرب جرأته في السعي للمنصب الرفيع بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما أعلنت عشرات الحركات والائتلافات السياسية عن عودتها لاستكمال الثورة وحمايتها من محاولات إعادة إنتاج النظام السابق.

فلم تمر ساعات على ترشحه، حتى أصدرت أربعون حركة وائتلافا سياسيا بيانا مساء الأحد بعنوان "إحياء الثورة". وأكدوا نيتهم العودة لاستكمال الثورة وحمايتها في مواجهة كل القوى التي تستهدف إجهاضها أو احتواءها أو الانقلاب عليها، كما أعلنوا عزمهم على إسقاط النظام السابق بكل عناصره مع اقتلاع جذور الفساد وأعوانه.

وشددت هذه القوى -ومن بينها اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة وائتلاف شباب الثورة واتحاد شباب الثورة ومجلس أمناء الثورة وحركة 6 أبريل والجبهة الثورية وائتلاف شباب الجامعة والائتلاف الإسلامي الحر وائتلاف الشباب السلفي والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وحزب النور- على رفضها وتصديها لترشح رموز النظام السابق الذين شاركوا في ارتكاب أبشع الجرائم في حق الشعب المصري على مدار عقود.

وأشار البيان إلى أن هذه الرموز سعت بالتعاون مع قوى داخلية وإقليمية ودولية، إلى رسم مشهد سياسي يتسم بالعشوائية والانقسام ويسعى للالتفاف على الإرادة الشعبية، وهو ما لم يعد في وسع الشعب المصري السكوت عنه.

أهداف محددة
وكشف البيان عن أهداف محددة للقوى السياسية ستسعى لتحقيقها، وفي مقدمتها انتخاب رئيس مدني لا ينتمي للنظام السابق بأي صورة من الصور، وتكليف مجلس الشعب بانتزاع صلاحياته وممارسة سلطاته لتحقيق أهداف الثورة، مع مطالبته بتعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري بما يسمح بالطعن على قرار لجنة الانتخابات الرئاسية، إضافة لإجراء حوار بناء للاتفاق على إعادة انتخاب الجمعية التأسيسية للدستور بحيث تشهد مشاركة أوسع لكل طوائف وفئات الشعب.

وفي محاولة لاستقصاء ما وراء هذا التحرك اللافت، تحدثت الجزيرة نت إلى منسق القوى الثورية، المستشار محمد فؤاد جاد الله الذي أكد أن البيان يسعى لإعادة تجميع قوى الثورة من أجل العمل على استكمال أهدافها.

ويؤكد جاد الله -وهو نائب لرئيس مجلس الدولة- أن استعادة التركيز على أهداف الثورة هو "أصل لا فرع" وبالتالي لن ينقص من الاهتمام بقضايا الدستور والانتخابات وإنما يصب في صالحهما، "فتطبيق أهداف الثورة يعني ألا يكون الرئيس المقبل من رموز النظام السابق أو المشاركين في قتل الثوار"، مؤكدا أن القوى الموقعة على البيان ترفض بوضوح ترشح سليمان و أحمد شفيق -آخر رئيس حكومة في عهد مبارك- إضافة إلى عمرو موسى الذي عمل وزيرا للخارجية في عهد مبارك.

رفض الفلول
وعن دفع البعض بأن الترشح حق لكل مصري وأن القرار يكون للشعب، قال جاد الله إن هذا المنطق يبدو وجيها، لكنه يناسب الديمقراطيات المستقرة ولا يليق بظروف ما بعد الثورة التي تمر بها مصر، "فكيف لرموز النظام القديم الذي ثار عليه الشعب، الترشح لمنصب القيادة في مرحلة ما بعد الثورة؟".

وردا على السؤال: هل البيان يعني أن مصر على موعد مع مظاهرات جديدة؟ قال منسق القوى الثورية إن الموجة المقبلة ستعتمد كل وسائل التصعيد السلمي، ومن بينها المظاهرات والمسيرات والمؤتمرات والندوات ومحاولات الضغط السياسي على البرلمان والمجلس العسكري، فضلا عن اللجوء إلى القضاء وفي النهاية اللجوء إلى سلاح العزل الشعبي في مواجهة فلول النظام السابق.

وبالتوازي مع بيان القوى السياسية تقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوسط عصام سلطان بمشروع قانون لمنع رموز نظام مبارك من الترشح لانتخابات الرئاسة.

بالإضافة إلى ذلك شهدت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت نشاطا محموما لمواجهة ترشح رموز النظام السابق، تضمن دعوات لمظاهرة مليونية في ميدان التحرير في العشرين من الشهر الجاري، فضلا عن حملات من بينها "أمسك فلول" التي أطلقها شباب الثورة إبان الانتخابات البرلمانية الماضية وعادت للتجدد حيث انبثقت عنها حملات تدعو المصريين للتدقيق قبل اختيار الرئيس المقبل مع التحذير من انتخاب من ينتمون للنظام السابق.