النساء والرياضيات على علاقة غير ودية

الصيف الماضي، فازت عالمتا رياضيات فرنسيتان شابتان بجائزة هنري بوانكاريه العريقة، لكن هذا الحدث الرمزي يحجب حقيقة غياب التكافؤ بين الرجل والمرأة في هذا المجال، بحسب عالمات رياضيات كثيرات قابلتهن وكالة فرانس برس.

ففي الصيف الماضي، نالت ناليني انانتارامان وسيلفيا سيرفاتي جائزة بوانكاريه، وهما في الثلاثين من العمر، وقد تخرجتا معا في العام 1994 من المعهد الفرنسي العالي للمعلمين.

وتقول الين بونامي رئيسة جمعية الرياضيات في فرنسا "هناك مدرسة فرنسية عريقة، وهناك نساء بارعات تخرجن من هذه المدرسة".

لكن هذه الاستاذة الماهرة ليست متفائلة بشأن مستقبل المرأة في هذا المجال، لا سيما في الرياضيات البحتة.

وتلفت لورانس بروز رئيسة جمعية "فام ايه ماتيماتيك" (النساء والرياضيات) التي تحتفل هذا العام بذكرى تأسيسها الخامسة والعشرين إلى أن "هذا الوضع يتفاقم في مجال الرياضيات، فيما تثبت المرأة حضورها بصورة متزايدة في المجالات الاخرى، وان كان ببطء".

وتؤكد لورانس بروز مديرة قسم الرياضيات في جامعة ليل 3 الفرنسية هذا الواقع مستندة الى بعض الارقام، وتقول "لم يبق اليوم اكثر من نحو ثلاثين استاذة رياضيات بحتة، مقابل 500 استاذ".

ويبدو الوضع افضل حالا مع النساء في الرياضيات التطبيقية، لكن ذلك لا يحسن من صورة الواقع العام كثيرا.

وتضيف لورانس بروز "في كل الاختصاصات والمراحل في الجامعة، تبلغ نسبة النساء 40%، مقابل 60% للرجال، اما في الرياضيات فان هذه النسبة تنخفض الى 20% مقابل 80%".

وترى بروز انه ينبغي البحث عن الاسباب الكامنة وراء هذه المعدلات المتفاوتة بين الجنسين، بعيدا عن الجواب الاولي الذي يفيد بأن النساء لا يتمتعن بالقدرات الذهنية الضرورية لاستيعاب الرياضيات.

وتلفت ناليني انانتارامان التي تزامن فوزها بالجائزة مع انجابها طفلها الثاني الى الصورة النمطية السائدة في المجتمع عن المرأة المتخصصة في الرياضيات.

وتقول "ينظر المجتمع الى هذا النوع من النساء على انهن كائنات من كوكب آخر، او نساء مسترجلات".

وترى ناليني انه على الأهل والمدرسين الاضطلاع بدور رئيسي للمساعدة في تجاوز هذه العقبة.

وتشير سيلفيا سيرفاتي الى ان النساء يقللن من اهمية قدراتهن في هذا المجال، فيما تتحدث لورانس بروز عن "غياب نموذجات" او مثل عليا للنساء في مجال الرياضيات.

لكن هناك اسبابا محددة تساهم في تفاقم هذا الواقع، وهي ان العمل في مجال الرياضيات يقتضي تغيير مكان الاقامة، بحسب ما تقول متخصصات في هذه المادة. وتشرح لورانس بروز هذه الفكرة بالقول "الفترة الاكثر انتاجا من عمر استاذ الرياضيات هي بين سن العشرين والخامسة والثلاثين. فالانسان يصبح أستاذا في الرياضيات قبل غيره من مدرسي المواد الاخرى، في مرحلة من العمر تتزامن مع استقرار الشريك في عمله، ومع عمر الانجاب".

كما ان مسابقات الدخول الى كليات الرياضيات تفرض ظروفا غير مؤاتية للنساء، بحسب لورانس بروز التي تذكر تحديدا بعدد كبير من التمارين الرياضية التي لا يمكن حلها جميعها، ما يصيب النساء بحالة من الاضطراب.

غير ان الين بونامي تشير الى نموذج مشرق يمكن الارتكاز عليه، وهو النموذج الذي يطرحه عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والذي يظهر وجود هامش من الحرية في هذه المهنة.