القانون الجعفري

علاء يوسف-بغداد

تجاهل مجلس الوزراء العراقي الرفض الشعبي لقانون الأحوال الشخصية الجديد المعرف باسم 'القانون الجعفري' وأرسله إلى البرلمان للمصادقة عليه على الرغم من أن كثيرا من العراقيين يرون أنه يتعارض مع المادة 14 من الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة والطفل.

ويقف وراء القانون المرجع الديني الشيعي محمد اليعقوبي الذي ينتمي إلى المدرسة الصدرية وبالتحديد للمرجع الديني محمد صادق الصدر الذي اغتيل عام 1999.

ويتضمن القانون 254 مادة، ويحاول وزير العدل حسن الشمري الترويج له بدعوى 'إنقاذ الطائفة الشيعية من ارتكاب الذنوب لأن بعض بنود القانون المدني الحالي لسنة 1959 يعارض الفقه الشيعي'.

تفريق
ويرى المعارضون للقانون أنه يعمل على تفريق المجتمع العراقي الذي يعيش حاليا انقساما بسبب السياسيين من خلال تشكيل محاكم جعفرية ومحاكم سنية ومحاكم مالكية وشافعية, وصدور قوانين أحوال شخصية لكل طائفة.

أما قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 النافذ حاليا، فيمنح الحرية لكل عراقي لاختيار المذهب الذي ينتمي إليه لإنجاز معاملته لأنه يتضمن جميع الآراء الفقهية للطوائف التي يتكون منها الشعب العراقي.

ويسمح 'القانون الجعفري' بزواج الرجل الذي أكمل 15عاما، والمرأة التي أكملت تسعة أعوام، ويرى رافضو القانون في ذلك 'انتهاكا كبيرا لحقوق الطفل لأنه لا يعقل أن يقوم أب بتزويج ابنته التي تبلغ تسعة أعوام وهي في الصف الثالث الابتدائي'، بينما القانون النافذ يسمح بالزواج للنساء والرجال الذين أكملوا 18 عاما، كما أنه يركز على حرمان الأحفاد والأسباط من ميراث جدهم أو جدتهم في حالة وفاة والدهم.

أما بخصوص الزواج فإن 'القانون الجعفري' لا يعترف بالشروط التي وضعها القانون النافذ الذي يؤكد أن زواج الرجل بامرأة ثانية لا يتم إلا من خلال موافقة القاضي وأن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة وهناك مصلحة مشروعة.

الميراث
ويرفض مشروع 'القانون الجعفري' أن ترث الزوجة من الأراضي التي يتركها لها زوجها، والذي حدد الزوجة من دون بقية الورثة وذلك وفق المادة 213 والتي تقول 'لا ترث الزوجة مما يتركه الزوج المتوفى من الأراضي لا عيناً ولا قيمة، وترث من المنقولات، ومما ثبت في الأرض من الأبنية والأشجار والآلات وغيرها. وللوارث أن يدفع لها قيمة الأشياء الثابتة في الأرض، وهي ملزمة بقبول القيمة'.

ويرى المعارضون للقانون في ذلك إجحافا بحق الزوجة لأنها لا تستطيع أن ترث الأراضي التي يتركها زوجها، بينما يرث الزوج زوجته من دون شرط، كما أنه يدخل الحكومات المحلية في الإرث الذي تركه زوجها باعتبار أن الأموال التي لا ترثها تذهب إلى 'بيت المال'، في حين يرفض القانون النافذ هذه المسألة في المادة 91 عندما يقر لها بأخذ ربع التركة أن كانت من الأرض والغرس والبناء.

النفقة
ولا يسمح 'القانون الجعفري' بإعطاء النفقة للزوجة في حالات ذكرتها المادة 126وهي إذا كانت الزوجة ناشزاً، أو صغيرة غير قابلة لاستمتاع زوجها بها، وإذا كانت كبيرة وزوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها. ويرى رافضو القانون في ذلك مخالفة للقانون الحالي لأنه لا يعقل أن ينفق الرجل على زوجته مجرد الحصول على اللذة الجنسية.

كما أن القانون المقترح يجعل المرأة أسيرة لزوجها ولا يمكنها أن تطلب التفريق حتى لو كان زوجها مريضا غير قادر على القيام بأمور المعيشة اليومية، أو هجرها في فراشها، لذلك فإنه لا يعطي حقا للقاضي بالطلاق، إلا أن القانون الحالي يسمح للزوجة بطلب الطلاق في حالات تعذر تحصيل النفقة من الزوج بسبب تغيبه أو فقده أو اختفائه أو الحكم عليه بالحبس مدة تزيد على السنة، حيث تم استنباط هذا الحكم من نظرية التعسف في الشريعة الإسلامية.

وفي حالة الطلاق لا يسمح 'القانون الجعفري' للزوجة المطلقة بالبقاء في المنزل التي تسكنه لحين إيجاد منزل بديل، بينما القانون النافذ يسمح للزوجة السكن ثلاث سنوات بعد الطلاق ولها الأثاث أو قيمته المالية.

وحرم مشروع القانون جميع العائلات من تبني أطفال ولم يوضح من هم الأطفال هل هم مجهولو النسب أو معلومو النسب؟ وجاء في المادة 124'لا يترتب على التبني أية أحكام وآثار قانونية أو شرعية بين المتبني والمتبنى'.

أما المادة 154: إذا طلقت المرأة من زوجها وجب عليها الاعتداد فترة معينة، ولا يصح لها الزواج من غيره قبل انقضائها وتستثنى من وجوب الاعتداد المرأة التي لم يدخل بها زوجها، واليائسة التي انقطع دم الحيض عنها والصغيرة التي لم تكمل التاسعة من عمرها وإن دخل بها الزوج، بينما القانون النافذ يعتبر هذه جريمة لأنها طفلة تعرضت للاغتصاب ويحاسب عليها والدها الذي قبل بذلك.