الضغط على الخرطوم في محادثات إثيوبيا

الجزيرة نت-خاص

بدت علامات الدهشة والاستغراب على وجوه وفد الحكومة السودانية لمفاوضات أديس أبابا عقب وصول رئيس الحركة الشعبية/قطاع الشمال مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان إلى العاصمة الإثيوبية، ووجودهما في فندق راديسون بلو مقر التفاوض، بل وانخراطهما مباشرة في لقاءات واجتماعات مع الوساطة الأفريقية برئاسة رئيس بعثة الوساطة الأفريقية الرفيعة المستوى ثابو أمبيكي لأكثر من ثلاث ساعات.

وفيما لم يعرف بعد ما إذا كان زعيما الجبهة الثورية السودانية سيستغلان وجودهما لوضع لبنة أولى لحوار منفصل مع الحكومة السودانية، لم يستبعد مراقبون أن يكون للوسطاء والمبعوثين الدوليين دور في حضور الرجلين.

وبحسب المراقبين، فإن بنودا في اتفاقية السلام الشامل بين الجنوب والشمال عام 2005 تعطي على الأقل مالك عقار أحقية الحضور، لكونه من منطقة النيل الأزرق المرتبطة ببروتوكول المشورة الشعبية التي لم تنظم بعد.

لكن الأمين العام للحركة الشعبية/قطاع الشمال ياسر عرمان قال إن الاجتماع مع بعثة الوساطة الأفريقية ناقش ضرورة إمكانية توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين في ولايتيْ جنوب كردفان والنيل الأزرق، وحمل الحكومة السودانية على فتح المسارات لتوصيل تلك المساعدات مع اقتراب حلول فصل الخريف.

وأكد للجزيرة نت ضرورة استجابة السودان لقرار مجلس الأمن الدولي، وقبوله بالمقترح الثلاثي الذي قدَّمه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للسماح بدخول الإغاثة الإنسانية إلى المناطق المتأثرة في المنطقتين.

أما عضو الوفد الحكومي مطرف صديق فقد نفى علم وفده بما دار في اجتماع عقار وعرمان مع بعثة الوساطة الأفريقية الرفيعة المستوى وقال "لكننا سننتظر ونرى".

بينما عاد عرمان للقول -في حديثه للجزيرة نت- إن الحركة الشعبية/قطاع الشمال لن تقبل بالحلول الجزئية للقضايا العالقة، "وعازمون على بسط الديمقراطية والحرية في السودان".

فيما بدا رئيس وفد السودان إدريس محمد عبد القادر متحفظا بشأن إمكانية التفاوض مع الحركة الشعبية/قطاع الشمال، وقال إن هدف وفده في الوقت الراهن هو الفراغ من ملف الترتيبات الأمنية المضمنة في صلب اتفاقية نيفاشا للسلام، وليس الالتفات إلى القضايا الأخرى.

ضغط على الخرطوم
الكاتب والمحلل السياسي محمد علي سعيد توقع أن يكون حضور عقار وعرمان إلى مقر المفاوضات هدفه الضغط مع الاتحاد الأفريقي على الخرطوم من أجل تنفيذ بروتوكول منطقتيْ النيل الأزرق وجنوب كردفان الخاص بالمشورة الشعبية قبل حل الجيش الشعبي.

ولم يستبعد -في حديثه للجزيرة نت- أن يحاول عرمان وعقار مع الوسطاء إيجاد منفذ للجلوس مع وفد الخرطوم وبدء حوار "لا تزال الحكومة السودانية تتمسك برفضه".

وقال سعيد إن "مبعوثي الغرب -ومن قبلهم وسطاء الاتحاد الأفريقي- سيعملون على إيجاد صيغة ترفع الحرج عن الحكومة السودانية لأجل أن تقبل بالتفاوض المباشر مع المتمردين السودانيين في جنوب كردفان والنيل الأزرق".

ومن جهته، قال مدير المجموعة الاستشارية للدراسات الإستراتيجية والإنمائية الحاج حمد إن الضغوط أعادت الحكومة السودانية للاعتراف ببروتوكول أبيي، وسحب قواتها من المنطقة والقبول بتشكيل إدارتها، وهو "ما يعني قبولها بمناقشة بروتوكول النيل الأزرق وجبال النوبة".

وأضاف للجزيرة نت أن وصول الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر إلى الخرطوم الأسبوع الماضي "ربما فتح الباب لخطوة عقار وعرمان في أديس أبابا"، وأن وصولهما "يعني أن الحكومة السودانية قد قبلت ما كانت ترفضه من قبل"، متوقعا جلوس الحكومة "ولو بعد حين" مع متمردي الجبهة الثورية لمعالجة مشكلة منطقتيْ جبال النوبة والنيل الأزرق.