الرئيس مرسى.. الأخير دائمًا!

ضحكت كثيرًا حين قرأت تقرير مجلة (فورين بوليسى) الأمريكية عن أسوأ عشرة رؤساء على مستوى العالم فى عام 2012، ذلك أن الرئيس محمد مرسى لم يستطع، وفقاً لهذا التقرير، أن يحتل المركز الأول على مستوى الرؤساء الفاشلين، بل كان ترتيبه الأخير (بوابة الشروق 25/12/2012)!

حتى فى الإخفاق والفشل لم يتمكن الرجل من أن يقتنص المركز الأول!

هكذا إذن أثبت الرئيس مرسى الذى جلس على عرش مصر فى لحظة تاريخية بائسة أن كل ما يتخذه من قرارات تدحرجه من فشل إلى فشل، وأنه، وجماعة الإخوان المسلمين، لا يحسنون تقدير الأمور السياسية، ولا يدركون قيمة الشعب الذى يحكمونه، ولا يعلمون شيئاً عن تاريخ مصر العظيمة، مثلما كان مبارك وزبانيته يجهلون مقدار البلد الذى سيطروا عليه، فسقطوا سقوطاً مريعًا!

ها هو الاستفتاء المزوّر على الدستور المشبوه تم اعتماد نتيجته أمس من قبل اللجنة إياها التى استقال رئيسها المستشار زغلول البلشى بعد إجراء المرحلة الأولى، ربما احتجاجًا، وها هو الرئيس يعلن تعيين 90 شخصاً فى مجلس الشورى، وكأن الثورة لم تطالب بإلغاء هذا المجلس العالة على ميزانية مصر المضعضعة أصلاً، وكأن الثوار لم ينادوا بترسيخ فكرة الانتخابات فى كافة المؤسسات، وإلغاء التعيين حتى لا يكون ولاء الأعضاء، أى أعضاء، للذين عينهم وليس للشعب الذى يجب أن ينتخبهم!

وها هو المستشار محمود مكى، نائب الرئيس مرسى، يعلن استقالته فى توقيت مريب، مبررًا ذلك أن تكوينه النفسى لا يناسب العمل السياسى! ترى هل اكتشف السيد نائب الرئيس ذاته الآن فقط، وبعد أن تجاوز الستين؟ أم أنه شاهد بأم عينيه أن لا دوراً حقيقياً يسند إليه فى القصر المنيف، بعد أن سيطر الإخوان على مقاليد الأمور، فآثر الانسحاب بحجة أنه اكتشف ذاته غير المحبة للسياسة الآن فقط!

وها هو الرئيس مرسى يترك الإرهابيين يحاولون اغتيال المستشار أحمد الزند ويعتدون على رجال القضاء، وها هو الرئيس يسمح لحازم أبو إسماعيل وجماعته بمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى، بعد أن ترك الإخوان وأتباعهم يحاصرون المحكمة الدستورية من قبل! وها هو عصام العريان نجم الإخوان اللامع، والذى يظهر فى كل القنوات الفضائية فى وقت واحد، لا تسألنى كيف أرجوك، يعلن أنهم يفكرون فى تسليح شباب الإخوان لحماية مقرات الجماعة، وكأن لا دولة ولا شرطة هناك ولا يحزنون!

وها هى تيارات الإسلام السياسى، بتنويعاتها المختلفة، تحاول أن تنقض على الإعلام والإعلاميين، فنراها ترفع قضايا على زملائنا إبراهيم عيسى وخالد صلاح وعلا الشافعى وغيرهم، فى إصرار شديد لكسر أقلام كل من يختلف معهم أو ينتقد أداءهم السياسى المهترئ، ولعلك شاهدت الفيديو الذى يظهر فيه ياسر برهامى أحد زعماء السلفيين مخاطبًا أنصاره وحوارييه، حيث أكد لهم أنهم يستهدفون الإعلاميين المخالفين لآرائهم.. بالقانون، بعد أن نجحوا فى تمرير الدستور المعيب! على أساس أن هذا الرجل وجماعته يفهمون الدين والدنيا والآخرة والسياسة أكثر من كل المصريين، وأنهم جاءوا إلى هذه الدنيا فى القرن الحادى والعشرين ليعلمونا، نحن المصريين، الإيمان والصلاة والصوم، وكأن مصر العظيمة المؤمنة الموحدة قبل آلاف السنين لم تعرف الدين قبل هؤلاء الأشاوس!

أظن أنك أدركت الآن لماذا اعتبرت مجلة (فورين بوليسى) الرئيس مرسى من أسوأ عشرة رؤساء على مستوى العالم، بعد حجم الكوارث الذى صنعها بمصر فى أقل من ستة أشهر فقط قضاها فى عرين الرئاسة محاطاً بزبانيته من الإخوان والسلفيين وتيارات الإسلام السياسى والمتحولين وأصحاب النفوس الضعيفة!

أرجوك ألا تحزن ولا تبتئس مما آلت إليه الأوضاع فى مصر المحروسة، فالدستور إياه سيقسط حتمًا، وسيزول حكم الإخوان ومن لفّ لفهم، ولن يدوم لا ريب، لأنهم يجهلون التاريخ ولا يعرفون الجغرافيا، ومن ثم لا يفقهون أبجديات العمل السياسى، وكيف يحافظون على وحدة شعب عظيم وعريق، ولا كيف يحققون العدالة الاجتماعية وينصفون الفقراء الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشعب.

أما كيف ومتى سيقسط أولئك وهؤلاء، فقريبًا جدًا حين ينظم الشباب الثورى نفسه، وقد بدأ بالفعل، وحين يجتمع العمال والفلاحون والموظفون الصغار والسياسيون الشرفاء فى أحزاب ثورية حقيقية تعمل على إسقاط المستبدين ضيقى الأفق الذين يعيشون فى العصور السحيقة.
لا تحزن من فضلك، وتذكر كيف أسقط المصريون دستور إسماعيل صدقى عام 1934 بعد أربع سنوات فقط من إقراره بالقوة والتزوير والبطش، لأنه دستور مفصل على مقاس الملك فؤاد، وتذكر أيضاً كيف أسقطنا، نحن المصريين، فى أقل من ستين عامًا اثنين من الحكام الطغاة والأغبياء، وهما الملك فاروق، والرئيس مبارك، لذا فالثورة الحقيقية مقبلة لا محالة، وأراها أقرب إلينا من حبل الوريد!

نسيت أن أخبرك أن الذى حصل على المركز الأول على مستوى أسوأ رؤساء العالم فى التقرير إياه لمجلة (فورين بوليسى) هو رئيس ميانمار واسمه (ثين سين)، أما رئيسة مالاوى جويس باندا فقد خطفت المركز الثانى، واحتل الرئيس مرسى المركز العاشر والأخير (بجدارة واستحقاق)!

ألف مبروك سيادة الرئيس!