الخطيب: مبادرة لتسليم السلطة ومغادرة الأسد

أطلق الرئيس المستقيل للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب مبادرة للخروج من الأزمة في سوريا، تنص على تسليم الرئيس بشار الأسد لصلاحياته كاملة خلال عشرين يوماً وأن يغادر ومعه خمسمائة شخص يختارهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم.

وتنص المبادرة التي أطلقها الخطيب باجتماع الهيئة العامة للائتلاف بإسطنبول، على أن يعلن الأسد وخلال عشرين يوماً من تاريخ صدور المبادرة قَبولَه لانتقال سلمي للسلطة، وتسليمَ صلاحياته كاملة إلى نائبه فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي.

وينص البند الثاني على أن يحلّ رئيس الجمهورية الحالي مجلس الشعب وتُنقل صلاحياته التشريعية للشخص المكلف بصلاحيات رئيس الجمهورية. وتدعو المبادرة إلى أن يعطى رئيس الجمهورية الحالي بعد قبوله الانتقال السلمي للسلطة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كاملِ صلاحياتِه، وبأن تستمر الحكومة الحالية بعملها بصفة مؤقتة (مائة يوم) من تاريخ تسلُّم الشخص المكلف صلاحيات رئيس الجمهورية الحالي.

وتنص أيضاً على أن يُعطى الشخص المكلف كامل الصلاحيات التنفيذية لإدارة سوريا، ويُستبعَد من المسؤوليات كل من تشمله لائحة العقوبات الدولية، وعلى أن تقوم الحكومة بصفتها المؤقتة وخلال (المائة يوم) بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

كما تدعو المبادرة إلى إطلاق جميع المعتقلين السياسيين من جميع السجون والمعتقلات فور قبول المبادرة، وتحت إشراف دولي، وبأن تُتخَذ كل الإجراءات لعودة المهجّرين. ووفق المبادرة تكون جميع الأراضي السورية مفتوحة لجميع أنواع الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية.

وتنص أيضا على أن يغادر الرئيس الحالي البلاد، ومعه خمسمائة شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم، على ألاّ تقدم أية ضمانات قانونية للمغادرين لاختصاص الأمر بمجلس نواب شرعي متفَق عليه بين السوريين.

وتدعو المبادرة أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة إلى تكليف وسيط دولي للإشراف على المرحلة المؤقتة في سوريا، والالتزام بها، ورعاية عملية انتقال السلطات.

ووفق المبادرة, يتم العفو عن جميع الأشخاص الذين قاموا بأعمال تُعتَبر من الأعمال العسكرية المشروعة بالقوانين الدولية زمن الحرب، بينما تُعتبر الأوامر بقتل واستهداف المدنيين، والتعذيب والاغتصاب والاختطاف أعمالاً إجرامية ويخضع مرتكبوها للقوانين الجنائية المحلية والدولية.

وقد اعتبر الخطيب أن المبادرة هدفها منع اضمحلال سوريا شعباً وأرضاً واقتصاداً وتفكيكِها إنسانياً واجتماعياً، وتأتي استجابةً عمليةً لحلٍّ سياسي يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة. ودعا السلطة في سوريا وجميع فصائل الثوار والمعارضة إلى تبني المبادرة مَخرجاً من الأزمة، كما دعا المجتمع الدولي إلى رعايتها وضمان تنفيذها.

يُذكر أن اجتماع هيئة الائتلاف الذي ينعقد ثلاثة أيام بإسطنبول يناقش عدداً من القضايا والملفات، يأتي في مقدمتها انتخاب رئيس جديد للائتلاف عقب استقالة الخطيب، حيث تبرز أسماء عدد من الشخصيات منهم وفق الأوساط المتابعة جورج صبرا (الرئيس الحالي بالإنابة) ولؤي صافي وأحمد طعمة، فضلاً عن توقعات بترشح الخطيب مجدداً لرئاسة الائتلاف.

المسار الدبلوماسي
على صعيد آخر، تعقد اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعا طارئا اليوم بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة, وذلك بعد ساعات من اختتام مؤتمر مجموعة أصدقاء سوريا والذي عقد بالعاصمة الأردنية عمان أمس.

وينعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية بطلب من قطر، وسيناقش آخر تطورات الوضع بسوريا، في ضوء الدعوة المطروحة لعقد المؤتمر الدولي الخاص بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وكانت مجموعة أصدقاء سوريا قد اختتمت اجتماعها الوزاري بالعاصمة الأردنية أمس ببيان مشترك طالبت فيه بانسحاب مقاتلي حزب الله اللبناني وإيران من سوريا فورا.

وأكدت المجموعة أن أي حكومة انتقالية في سوريا يجب أن يكون لها سلطة على الجيش والسلطات التنفيذية التي يمتلكها الأسد. وتعهد البيان بدعم المعارضة إلى أن تتشكل حكومة انتقالية، وأكد أن الأسد لا يمكن أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا.

وقالت أيضا في بيانها الختامي إن أي حكومة انتقالية يجب أن يكون لها سلطة على الجيش والسلطات التنفيذية الموجودة الآن في يد نظام بشار الأسد، وتعهدت بدعم المعارضة إلى أن تتشكل حكومة انتقالية.

وحدد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية والإمارات إضافة إلى الأردن، الأساس في الحل السياسي ليقوم على تشكيل حكومة انتقالية في إطار زمني يتم الاتفاق عليه لتستلم مهامها وسلطاتها الكاملة، بما في ذلك السلطات الرئاسية، بالإضافة إلى السيطرة على جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابرات وذلك من خلال اتفاق وإطار زمني لمرحلة انتقالية محددة.

وأكد المجتمعون أن الهدف النهائي للعملية الانتقالية يجب أن ينطوي على تبني دستور سوري جديد يضمن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

وقال البيان إن الوزراء اتفقوا بالاجتماع -الذي حضره أيضا ممثلون عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية- على تعزيز التعاون والتنسيق بينهم والشركاء الدوليين لضمان نجاح عقد مؤتمر جنيف-2 الدولي للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.

من جانبه دعا وزير الخارجية الأميريكي جون كيري المعارضة السورية للجلوس إلى طاولة التفاوض، ودعا أيضا النظام السوري قائلا إنه إذا لم يكن نظام الأسد مستعدا للتفاوض بنية حسنة على حل سلمي لإنهاء الحرب في بلاده فستبحث الولايات المتحدة ودول أخرى زيادة الدعم لمعارضيه.