البنات

إشراف: نجوان عبد اللطيف

الأمم المتحدة تحتفل بالبنت.. وتأسيسية «الإسلاميين» فى الطريق لوأد أحلامها

أخيرًا.. أقر العالم بأن «ألطف الكائنات» أمر يستحق الفرحة والشكر والاحتفال! نعم البنت هى «الأروبة المدهشة»، وهى «كمبيوتر المعلومات» كما وصفها العبقرى صلاح جاهين فى أشعاره. هى التى ذاب فى عشقها نزار قبانى، هى التى «تحلم تضوى زى النجوم وتحلم ترفرف زى الرايات»، كما وصفتها كوثر مصطفى فى أغنية منير. هى بهجة البيت، هى الحنون وقت صفائها، وهى الثائرة وقت أن تثقلها الهموم. تعشق الحياة ومباهجها، تحب السينما والمسرح والغناء والرقص، تحتاج إلى الاهتمام والتفهم، تحتاج إلى أهمية وجود فرص متكافئة ومتساوية لكل البنات فى كل أنحاء العالم. فما زلنا نحلم بعالم تعيش فيه الفتاة القاصرة طفولتها دون أن ننتزع منها براءتها، ودون أن تُنتهك آدميتها بسبب عادات بالية تعود بنا إلى عصور الجاهلية، ودون أن تجبرها قساوة الحياة، على أن تغادر طفولتها مبكرًا لتعيل أسرة بأكملها بالعمل فى الشوارع وخدمة البيوت، دون أن تحرم من حقها فى التعليم والحماية من أيدى وألسنة المتحرشين بجسدها، دون أن يقيدها المجتمع بألف قيد وقيد ويعتبر صوتها ووجهها وكلها «عورة»! لذلك فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة، حددت يوم 11 أكتوبر من كل عام للاحتفال باليوم العالمى للبنت. وفى مصر وفى ظل هذه الظروف الصعبة التى تحيط بالبنات كان علينا أن نهتم بهن حيث يمثلن الأقل من 20 سنة نحو 26٪ من المجتمع طبقا لأرقام الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فى آخر إحصاء عام 2006.

وفى الوقت الذى كنا ننتظر فيه بعد ثورة شاركت فيها الفتيات بقوة أن تتغير الأفكار المجتمعية والثقافة الذكورية التى تنظر للمرأة نظرة دونية، وتأخذ حقها فى المجتمع، تجد البنت نفسها محاصرة بفتاوى رجعية ودستور تكتبه جمعية تريد أن تلتف على حقها فى المساواة مع الرجل تحت ستار عدم مخالفة الشريعة الإسلامية، التى أبدًا ما فرقت بين رجل وامرأة، ويصير أكبر إنجاز قامت به القوى المدنية داخل «التأسيسية» هو إنقاذ الفتاة من مواد مفخخة تبيح الاتجار بها وزواجها بعد سن 9 سنوات!

 

الختان2

 

البنات لدعاة الختان: افهمونا ولا تؤذونا

كتبت- رحمة ضياء:

تلهو فى سعادة بالدُمى، بينما لا تعرف ما ينتظرها.. لا تتوقع أن أحب الناس إليها سيغتالون براءتها وطفولتها. بل إن أبواها يدفعان أجرًا لمن يقطع بمشرطه الحاد قطعة من جسدها الصغير، لتظل طوال حياتها لا تنسى تلك الذكرى المؤلمة المهينة التى تعاودها فى كوابيسها لسنوات طويلة، لم تغفر أبدًا لذويها، وتعيش فى خوف مستمر لما ينتظرها بعد الزواج، جراء بتر جزء من جسدها.

ذلك هو حال كل فتاة مرت بتجربة «الختان»، وأُعتدى على جسدها بسبب عادات وأفكار بالية انتقلت إلى مصر من دول إفريقية، ولم ينص عليها الإسلام الذى كرّم المرأة وأعزها، حسب تأكيد خبراء علم النفس والاجتماع لـ«التحرير»، تعليقًا على التأثيرات النفسية والجسدية الضارة لظاهرة الختان التى لا تطبقها أى دولة إسلامية عدا مصر بما فى ذلك السعودية!

أساتذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس دكتورة سامية خضر قالت إن الختان هو عنف منظم ضد الفتاة لا يُمارس فى أى دولة إسلامية عدا مصر ودول حوض النيل، ورغم التوعية المستمرة بأن الختان لم يُنص عليه فى القرآن الكريم، ولا توجد أى دولة إسلامية غيرنا تمارسه فما زالت الإحصائيات تشير إلى انتشار تلك الظاهرة بنسبة كبيرة فى المجتمع، بل أصبحنا نسمع تصريحات من مسؤولين فى السلطة وأعضاء فى الجمعية التأسيسية للدستور عن تقنين وتأييد الختان!

خضر تابعت «لا نعرف كيف نجعلهم يفهمون أن هذا الموضوع بعيد عن الدين، وجريمة فى حق الإنسانية ويحقر من المرأة ويهينها، ويضر الفتاة مستقبلا بعد الزواج وهو ما أثبتته الدراسات والأبحاث»، بينما شددت على أن التجربة مرعبة بالنسبة إلى الطفلة، مؤكدة أن ذكراها المؤلمة تظل فى وجدان الفتاة، ولا تنساها مهما مر بها العمر، لأنها بمثابة جريمة تعرضت لها وهى طفلة وتستمر آثارها تلاحقها بعد الزواج، وتكون سببًا فى أحيان كثيرة فى الطلاق.

عضو أمانة الصحة النفسية بمستشفى العباسية دكتورة شيماء مسلم، وصفت من جانبها تجربة الختان بأنها «صدمة» للفتاة تأخذها من طفولتها، فهى لا تعرف ماذا حدث لها ولماذا حدث، وتشعر بالخجل والشعور بالذنب وتنعزل لبعض الوقت عن أقرانها، كما أنها تحرمها من حقها دون داعٍ وتجعلها تعانى من مشكلة مستمرة فى جسدها عند الزواج تخجل حتى من الحديث عنها، لأن المجتمع يعتبر أنه من العيب أن تتحدث المرأة فى هذه الأمور.

كان حديث مستشارة الرئيس الدكتورة أميمة كامل حتى ولو كان بطريقة غير مباشرة بالتأكيد على عدم ختان الإناث قبل البلوغ بما يعنى السماح به بعد السن، وفقا لما قالته فى حوار مسجل لها مع «التحرير»، قد أثار ضدها عاصفة من الانتقادات من جانب المنظمات الحقوقية والنسوية، وكذلك من جانب المجلس القومى للمرأة الذى اعتبر فى بيان له أن تصريحات مستشارة الرئيس «اعتداء على كرامة النساء المصريات وتدخل غير مقبول فى شؤون الفتوى الدينية من غير أهلها»، لافتا إلى مخالفة ذلك المواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر وفى مقدمتها العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، الذى يؤكد الحق فى سلامة الجسد وعدم التمييز بين الرجال والنساء وحرية الفكر والمعتقد، فضلا عن مخالفة اتفاقية إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة. الأمر الذى يستدعى أن يكون هناك تشريع يجرِّم ارتكاب هذا الفعل، كما أكدت عضو منظمة ملتقى تنمية المرأة أمل محمود، أنه على الدولة أن تقوم بدور قاطع وحاسم لمناهضة ظاهرة ختان الإناث، عبر قوانين تجرم تلك الفعلة، وإصدار تعليمات للمستشفيات والعيادات العامة والخاصة للالتزام بذلك، ووضع خطة للتوعية بمخاطر الممارسة وتأثيراتها الضارة على صحة الفتيات وتشارك فيها الجمعيات الأهلية بدورها.

«من حق الطفلة أن تعيش حياة طبيعية ولا ينتهك حقها فى التمتع بصحة سليمة»، هكذا تقطع محمود، مؤكدة أن علينا مواجهة جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، وأن لا نسمح بالردة على حقوق الطفلة التى يكفلها قانون الطفل والتى تجرم الختان.

بينما اختارت الفتيات مواجهة كابوسهن التاريخى من خلال الحديث عنه على صفحات «فيسبوك» ونشر صور لفتيات قاصرات تم إخضاعهن لهذه التجربة المؤلمة، ومحاولة مخاطبة المجتمع ليفهم أن هذه تجربة مهينة ومؤلمة وبعيدة عن صحيح الدين والإيمان مثل جروب «افهمونى ولا تؤذونى» و«حق المرأة فى الحماية من الختان» و«نساء ضد الختان».

 

ثوريات

 

ثوريات

فتاة مجلس الوزراء: رسالتى وصلت رغم رفضى الظهور.. وثوريات صغيرات يعلــــــــــــن: لن نقبل أى مساس بحقوقنا فى الدستور

كتبت- أسماء فتحى:

فى الثورة تذوب الفروق، وتتلاشى الاختلافات.. الجميع على قلب هدف واحد.. الجميع يبحث عن الحرية والأمل.. الجميع ينتفض ضد الظلم والخوف.. لا فرق فى ذلك بين كبير وصغير، بين متعلم وغير متعلم، بين غنى وفقير، تماما مثلما لن يكون هناك فارق بين رجل وامرأة فى فعل الثورة والانتفاض.

فى الثورة المصرية، اتسعت صور التضحية والفداء، فى ميدان التحرير، وكل ميادين الحرية، فى مختلف المحافظات، وامتزج الشباب والشبات والشيوخ والآباء والأمهات، مندفعين صوب رصاص الداخلية وقنابلها، دونما خوف أو تردد من عصا قوات الأمن المركزى وهراوتهم، فسقط شهداء، وشهيدات، وجرح شباب وشابات، فى أجمل وأروع تجسيد للمساوة بين الرجل والمرأة، تكرر بصور مشابهة، فى كل الاحتجاجات الفئوية والسياسية طوال الثمانية عشر شهرًا الماضية.

فى ثورة 25 يناير وما تلاها، تصدرت الفتيات والسيدات المشاهد الأكثر تأثيرًا، فعندما تم ضرب فتاة مجلس الوزراء بعنف وقوة مفرطة، وتم تعريتها، من قبل جنود الجيش، صرخت الحناجر المغلقة، وتحركت عديد من المسيرات ثأرًا لها. ورغم أن تلك الفتاة البطلة، والتى احتلت صورتها الموجعة الصفحات الأولى للغالبية العظمى من الصحف والمجلات وكذا شاشات الفضائيات فى الداخل والخارج، رفضت الإفصاح عن هويتها، أو الظهور علنية، معتبرة أن ما حدث لها على مرأى ومسمع من الجميع، أسهن فى إيصال رسالتها إلى الجميع، وكان وقعه أكثر تأثيرًا من أى كلمات.

فتاة مجلس الوزراء، تروى قصتها لـ«التحرير»، حيث أشارت إلى أنها كانت تشارك فى جميع التظاهرات خصوصا العمالية منها، لأنها تؤمن بأن حق العمال فى تلك البلد مهضوم ومسلوب، مؤكدة أنها حضرت فى ميدان التحرير منذ بداية الثورة، وفى بعض الأحيان كانت تقود التظاهرات صارخة «ارحل».. «يسقط العسكر».

الفتاة لا ترى فى حادثة تعريتها، ما حدث لها تقليلا من شأنها، لافتة إلى أن سبب إصرارها على عدم الظهور، رغم ظهور عديد من الفتايات اللاتى انتحلن شخصيتها، خوفها على والديها اللذين يعملان خارج البلاد من الصدمة، فضلا عن جيرانها وغيرهن من ذوى الألسنة التى قد تسىء إلى أسرتها.

حكاية فتاة مجلس الوزراء، ليست الوحيدة التى تعكس نضال الثوريات النواعم فى مصر. هناك أيضا إيمان على الطالبة بكلية الحقوق، التى وصفت على «فيسبوك» بـ«أجرأ بنت»، وهى تقول لـ«التحرير»، إنها تشارك فى جميع التظاهرات التى تهدف إلى تغيير سياسى، وأنها فى البداية كانت تهرب من المنزل للمشاركة، رغم أن والدها كان يلقنها تعليمات صباح كل يوم بعدم المشاركة فى التظاهرات الجامعية، التى اندلعت قبل الثورة بشهور، لكن بعد قيام الثورة حررت نفسها من تلك القيود وقررت النزول إلى ميدان التحرير للتعبير عن رأيها.

إيمان على، تابعت «أعلمت الجميع أننى فى الميدان، وتحملت مشاجرات مطولة مع أبى، لكن عندما شعر بأن الثورة فى طريقها للنجاح بدأ يكف عن مشاجراته، وشيئا فشيئا تحول إلى مشجع».. وتضيف «صرخت هاتفة ضد الريس بل وضد المشير فى أثناء أحداث مجلس الوزراء، وتعرضت للضرب وتحملت القنابل المسيلة للدموع، وكل هذا لم يجعلنى أتراجع».

بينما تؤكد إيمان على أن الأنثى ليست ضعيفة، كما يظن الجميع، لكنها إذا أرادت قد تكون أقوى من الرجال وأشد بأسًا منهم، لافتة إلى أن وجودها بالتظاهرات لم ينتقص من أنوثتها، بل على العكس أضاف إليها رونقا براقا، حيث إنها بدأت فى مصادفة نظرات الإعجاب فى أعين الجميع أكثر من ذى قبل.

هناك أيضا فتاة موظفى المعلومات هند الديب، التى تشارك فى تنظيم جميع التظاهرات مع زملائها من أجل الحصول على حقوقهن التى لا تقرها الدولة، وأشارت لـ«التحرير»، إلى أنها تعرضت للضرب والمطاردة أكثر من مرة وأنها تتحمل مشاق السفر من الشرقية والابتعاد عن أهلها وأصدقائها فى سبيل التظاهر بالقاهرة، مشددة على أن الإدارة كثيرا ما تعاقبهن بالخصم أو الإحالة إلى التحقيق، إلا أنها تصر على عدم العودة عن طريق الاحتجاج، حتى تسترد وزملاؤها كامل حقوقهم، التى يأتى على رأسها الدرجة المالية، وإعادة هيكلة الرواتب، مؤكدة أنها دائما ما تنسى أنها أنثى، وتتذكر أن لها حقا تطالب به، وأنه لا فرق بين رجل وامرأة فى النضال فجميعهن واحد.

أما سلوى عمر فهى أبنة أحد العاملين بشركة أبيسكو، التى حضرت فى اعتصامهن الذى استمر أربعة أيام رغم أنها لم تتجاوز الـ15 عاما، حيث قالت لـ«التحرير»، إنها حضرت للمطالبة بحق والدها الذى يجعله دائما يثور ويغضب بالمنزل، مؤكدة أنها تجلس معه طوال النهار، وتعود لتبيت مع والدتها، وأنها لا تستطيع ترك والدها بمفرده، وأضافت «بابا مبقاش بيقعد معانا كتير ولا بيضحك زى الأول ولما سألته قالى إن صاحب الشركة مش عايز يعينه وإنه خايف على مستقبلنا فطلبت منه إنى اعتصم معاه ابتسم ووافق فجيت أقول لصاحب الشركة عايزين حقنا لأن بابا مبيطالبش بحاجة مش بتاعته وعلمنا على كده منبصش للى مش لينا وأنا متأكدة أنه هياخد حقه». ورغم أن أزمة عمال الشركة لم تنته بعد، فإن تلك الفتاة لا تغيب عن أى تظاهرة للعمال، وكأنها رغم صغر سنها تساند والدها وتلهبه بالحماسة والقوة ليكمل مطالبته بحقه.

أما حكاية لولو وفرح ويمنى 14 و13 و18 سنة، وهن من المترددات على الأندية الكبرى،، فتستحق التأمل. البنات الثلاث لم يكن يشغلهن سوى التسوق وشراء الملابس، وإلى أى كافيه سيذهبن، كما كن يضقن ذرعا إذا ما لمحن أخبارا فى الفضائيات، وكن يحلمن بالسفر إلى الخارج عندما يكبرن، بل إنهن طالما تعاملن مع كلام أسرهن عن حب الوطن بنوع من التجاهل. لكن الثورة بدلت أحوالهن 180 درجة، فبدأن بالمشاركة فى أحداثها، عبر صفحات «فيسبوك»، ثم نزلن إلى الميدان للمشاركة فى الثورة بشجاعة منقطعة النظير.

فى أحداث محمد محمود كن يذهبن إلى مدخل الشارع ولا يستجبن لصرخات أهاليهن للبعد عن مكان الخطر، كما كن يذهبن لشراء الأدوية لمستشفى الميدان، واستطعن بعد جهد كبير أن يقنعن أصدقاءهن من زملائهن الأولاد فى المدرسة بالنزول إلى الميدان.

فى كل يوم كن يبتكرن وسيلة لمساعدة الثوار، وفى الانتخابات حددن بسهولة ودون تردد موقفهن من المرشحين، وفكرن وحددن وسيلة مساعدة مرشحهن، وطبعن بوسترات باستخدام طابعة صغيرة، ونزلن إلى الشوارع لتعليقها وتحدثن مع جيرانهن لإقناعهم بمرشحهن، بينما تقول إحداهن «لو كتبوا فى الدستور جواز البنات القاصرات أو التفرقة بين المرأة والرجل لازم ننزل الميدان، مش حنتقبل حد ياخد حريتنا».

دلع البنات

يوسف: المجتمع الذكورى يريد قتل أنوثة البنات.. والدلع لا يتعارض مع النجاح

كتبت- ربا نور الدين:

عمرك فكرت يعنى إيه «دلع البنات»؟ الأمر ليس كما يتصور البعض، فـ«دلع البنات» هو حب لكل الأشياء الرقيقة والجميلة والبسيطة، مثل الورد و«الدباديب» والشيكولاتة والقطط والعطور والملابس الجديدة.

مهما كانت البنت محافظة ومتحفظة، ومهما حاولت إخفاء ما بداخلها، فإنها لا تخلو من الدلع حتى لو كان هذا الدلع نسبيا ويختلف من بنت إلى أخرى، وعلى الرغم من أن «دلع البنت» هو أجمل ما فيها، وهو جزء من تكوينها، فإنه للأسف فى أغلب الأوقات يُفهَم هذا «الدلع» الرقيق خطأ، فيعتبره البعض «قلة أدب، وقلة احترام»، مما يجعل البنت مُجبَرة على إخفاء دلعها الفطرى، الذى وُلدت به لأنها فى الأساس «بنت»، والدلع صفة أساسية وطبيعية فى أى بنت على وجه الأرض.

ورغم ذلك فمن غير المقبول أن تعتمد البنت على دلعها فقط فى مراحل حياتها وعملها ودراستها، بل يجب أن لا يتعارض هذا الدلع أو يصبح عقبة فى سبيل نجاحها فى حياتها العملية والأسرية، بالإضافة إلى أنه يجب أن لا يتعارض أيضا مع كونها واعية ومثقفة وقادرة على تحمل المسؤولية منذ دراستها، وأن تدرك متى يختفى هذا الدلع ليحل محله الجدية، هذا بالضبط ما أكده لنا أساتذة علم النفس والاجتماع.

أستاذ الصحة النفسية بجامعة قناة السويس، إسماعيل يوسف، قال إنه لا فرق بين الولد والبنت وإن «الدلع» حق للجنسين، ولكن أنوثة الفتاة ودلعها شىء طبيعى، وإنما المجتمع الذى نعيش فيه مجتمع ذكورى يريد قتل أنوثة الفتاة وترسيخ فكرة أن «البنت غير الولد»، وأشار يوسف لـ«التحرير» إلى إن الذين يدّعون التدين ويربون لحاهم يريدون منع البنت من رقتها ودلعها، وجعلَها أقل من الرجل فى كل شىء، قائلا «منع الفتاة من التعبير عن مشاعرها ظلم»، مؤكدًا أن أنوثة الفتاة ودلعها لا يتعارضان أبدا مع أن تكون ناجحة فى عملها ومثقفة، وأضاف «من الممكن أن تكون الفتاة عالمة كبيرة وأنثى فى نفس الوقت».

 

تعليم

 

التعليم

إحصائيات: 6.95% من الفتيات لم يلتحقن بالتعليم.. و25% من المناطق محرومة تمامًا

كتبت- فاتن حلمى:

التسرب من التعليم مشكلة كبرى تعد الأخطر على المجتمع، لتقع آثار تضرره السلبية على الفتيات أكثر من الذكور، فقد أثبتت الإحصائية السنوية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن الفتيات أكثر من الذكور تسربًا من التعليم الأساسى، فبلغ عدد الفتيات اللاتى لم يلتحقن بالتعليم نحو 590 ألف فتاة، بنسبة 6.95% من إجمالى عدد الفتيات، فى حين بلغ عدد الذكور غير الملتحقين بالتعليم نحو 422 ألفًا فقط، بنسبة 4.65% من إجمالى الذكور، وأوضحت الإحصائيات أن عدد الفتيات اللاتى التحقن بالتعليم ثم تسربن 173 ألف فتاة، بنسبة 2.04% من إجمالى عدد الفتيات.

وزارة التربية والتعليم كشفت على لسان وزيرها الدكتور إبراهيم غنيم أن نسبة المناطق المحرومة تماما من التعليم فى مصر تصل إلى 25%، مشيرا إلى ضرورة التوسع فى إنشاء مدارس التعليم الأساسى بمختلف المحافظات للقضاء على ظاهرة الحرمان من التعليم. الوزارة بدأت فعليا فى وضع خطة لتشجيع الجمعيات الأهلية للمشاركة فى نشر الخدمة التعليمية وتوصيلها إلى المناطق المحرومة، خصوصا مرحلة التعليم الأساسى، إذ يبلغ إجمالى عدد المناطق (القرى والتوابع) المحرومة من التعليم الأساسى 10 آلاف و297 منطقة، وهى تمثل نسبة 24.7% من إجمالى القرى والتوابع والتى تقدر بنحو 41 الفا و715 قرية وتابعًا.

محافظات البحيرة والشرقية وقنا وسوهاج وأسيوط وكفر الشيخ، تمثل قمة المحافظات التى يوجد بها العدد الأكبر من المناطق المحرومة من التعليم الأساسى وبها عدد أطفال فى سن التعليم أكثر من 60 طفلا فى كل قرية وتابع لها، وتمثل محافظات قنا وسوهاج والمنيا والبحيرة وأسيوط وكفر الشيخ، قمة الحافظات ذات المناطق المحرومة وبكل قرية أو تابع عدد أطفال فى سن التعليم بين 240 و500 طفل، أما المناطق المحرومة التى يزيد عدد الأطفال بها على أكثر من 500 طفل فى سن التعليم ولم يلتحقوا بالتعليم، والتى وضعتها الوزارة فى مجال الأولوية لوضع حلول سريعة، فتوجد بمحافظات قنا وسوهاج وأسيوط والمنيا والبحيرة.

أستاذ علم الاجتماع فى كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، الدكتور رشاد عبد اللطيف، أكد لـ«التحرير» أن الفتيات أكثر تضررًا من ظاهرة التسرب من التعليم، حيث بلغ عدد الفتيات المتسربة من التعليم فى الحضر نسبة 55%، وفى المناطق العشوائية 38%، راجعا سبب تلك الظاهرة إلى النظرة الدونية للفتاة، وأن مكانها الأساسى هو المنزل لا التعليم، خصوصا فى مجتمعات الصعيد والريف حيث يمثل تعليم المرأة «عارًا»، لأن تعليم الفتاة من وجهة نظرهم قد يساعد على انحرافها وخروجها عن طوع الأسرة، إضافة إلى الزواج المبكر للفتيات وعدم أهمية التعليم، باعتبار أن الفتاة سوف تتزوج بدليل أن نسبة الزواج فى الريف أكبر بكثير منها فى الحضر، حيث تصل نسبة العنوسة إلى ٣-٤% فى الريف، بينما تصل فى الحضر نسبة العنوسة إلى 37%، موضحا أن من بين أسباب تلك الظاهرة رغبة الأسر فى تشغيل الفتاة حيث تعمل نسبة 60% من الفتيات، إضافة إلى عدم دفاع المرأة عن حقوقها فى التعليم، فتعد شريكة فى هذه الظاهرة.

عبد اللطيف أوضح أن حل هذه الظاهرة يتمثل فى تغيير نظام التعليم للمرحلة الأساسية فى الريف، بحيث يسمح لمن بلغ سن 10 أو 11 عاما بالالتحاق بالتعليم مرة أخرى فى محاولة للقضاء على ظاهرة التسرب من التعليم، على أن تمنح لهؤلاء المتسربين من التعليم حوافز مادية ورعاية صحية إذا كان من أسرة فقيرة أو متزوجة تشجيعا للاستمرار فى التعليم، بالإضافة إلى ضرورة إعداد وزارة التعليم وكليات التربية دورات تدريبية للمعلمين بكيفية التعامل مع المتسربين من التعليم، فضلا عن ضرورة إنشاء نوعية خاصة من المدارس لهذا النوع من المتسربين لأنهم يحتاجون إلى رعاية وتعليم وتربية خصوصا عن المتعلمين الآخرين.

 

العاملات

 

العاملات

هدى تعمل 12 ساعة مقابل 15 جنيهًا.. وراضية تصطحب طفلة تقبِّل الركاب مقابل علبة مناديل

كتبت- أسماء فتحى:

أطفال فى سن الزهور يقضى الواقع على أحلامهم، وهم ينتشرون فى الطرقات بحثا عن قوت يومهم. اسمهم «الباعة المتجولون»، فيهم فتيات، يعملن فى الشوارع وفى مترو الأنفاق، بعضهن أيضا يعمل فى البيوت.

«التحرير» قامت برصد هؤلاء الفتيات. فى المترو، يعملن 12 ساعة مقابل 15 جنيهًا، أما فى منازل الأثرياء فالوضع أكثر ألمًا، خصوصا أن الآباء هم المسؤولون عن ذلك. هدى طفلة تبلغ من العمر 12 عامًا، فعلى الرغم من ثوبها الرث، وشعرها غير المصفوف، فإن ملامحها لا تخلو من جمال، هى قالت «هناك شخص يقوم بتجميعنا صباح كل يوم ويعطينا المناديل والأدوات المنزلية والمأكولات والجوارب، لكى نبيعها فى عربات السيدات بالمترو»، وأضافت «أنا باخد فى اليوم 15 جنيه وباشتغل طول النهار.. بس ساعات بتضيع منى حاجات والفلوس بتقل لكن المهم إنى أرجع البيت ويبقى معايا فلوس علشان جوز أمى مايموتنيش».

هدى أضافت «أنا بشتغل الحمد لله غيرى بيشحت»، لهدى خمسة إخوة، جميعهم يعملون فى أماكن مختلفة، اثنان منهم من زوج الأم «بلطجى الحارة»، الذى تزوجته الأم بعد سجن والدها، على حد تعبيرها. هدى لم تستطع إكمال الحوار لأنها شاهدت شابا يأتى نحوها، علمنا فى ما بعد أنه الشخص الذى يسرحهن للعمل.

أما راضية، فهى امرأة تبلغ 50 عاما، تصطحب فتاة صغيرة تعطى للركاب قبلة مقابل شراء علبة مناديل، أبناء راضية الثلاثة «زينب وورد وأحمد»، يعملون أيضا فى المترو، روت فاطمة أن الشاب الذى يسرحهم يعطى أجرة مضاعفة للفتيات من ذوى الإعاقة. وعلى أرصفة مترو الأنفاق نجد عددًا كبيرًا من الفتيات الذين يحملون بضاعة لبيعها. أما الفتيات اللاتى يعملن فى منازل الأثرياء فللأسف أصبحن ظاهرة، فيصعب أن تذهب إلى أحد النوادى الرياضية دون أن تلمح العديد منهن يحملن أطفال مخدوميهم. «التحرير» التقت فتاة لا تتجاوز من العمر 15 عامًا تعمل فى منزل إحدى سيدات المجتمع لتسألها عن أحلامها المستقبلية فأكدت الطفلة «فقط أحلم بأن أستيقظ فى الصباح لأجد غرفتى مثل غرفة الست الصغيرة».

رقص البنات

فنان تشكيلى: الرقص فى كل العالم هو عنوان «الفرح».. وهو وسيلة البنت الشرقية للرفض

كتبت- منى سليم:

يقف ليتابع حركتها، دقة قدمها الصغيرة، فرحتها الطائرة بفستانها القصير الواسع، ذراعها الشجاع المرح وهو يدعو الحياة لتقترب، بسمتها التى تكسو ملامحها. هكذا يتباهى الأب والأم بطفلتهما الصغيرة وهى ترقص للمرة الأولى. يقفز الفرح إلى قلبيهما، ولسان حالهما يقول «ارقصى يا حبيبة بابا».

عادة فى الصف الثالث الابتدائى، تبدأ الحرب غير المبررة بين الأولاد والبنات فى الفصول. سخافة تحويل أغنية العظيم صلاح جاهين «البنات ألطف الكائنات» إلى «البنات صراصير البلاعات»، والتى سرعان ما تنتهى بنهاية العام الدراسى، خصوصا فى حفلة المدرسة، عندما يصفق الأولاد للبنات فى استعراض «حلاوة شمسنا». تكبر البنات لتخجلهن أجسادهن لفترة، لكن سريعا ما يستوعبن، فيكملن «الرقص». فى غرفة «8» بالدور الرابع بالمدينة الجامعية، فى معسكر مرسى مطروح قبل سنة التخرج النهائية، احتفالات وكرنفالات ممتدة، نغم ورقص وحكى وضحك.

من منا لا تملك هذه الصور فى صندوق ذكرياتها، تبتسم كلما تتذكرها لكن تعبس حين تتذكر الترسانة الممتدة عبر السنين «قلة أدب، دلع ماسخ، عيب، حرام»، لكن بالتأكيد لا مجال. فالبنت بنت والرقص رقص، سواء فى الفرح أو فى الحزن، قبل ثورة شعبية وبعدها، فى وجود هواجس الدولة الدينية أو دونها، لأنه كما يقول جاهين، بابا كل «البنات» الصغيرات، الذى لم يغضب من فرحتهن حين كبرن: «يا اللى نهيت البنت عن فعلها.. قول للطبيعة كمان تبطل دلع».

على كل، إحنا البنات والرقص «غية» عبرت عنه سامية ونعيمة وتحية، ووراء كل بيت وداخل كل جسد نشوة مجانية، لا تملك أى بنت أن تتنازل عنها، فهى الفرحة التى لا يملك أن يسرقها منها أحد، الفعل الوحيد الخاص بها دون أن يفرض طرف آخر إملاءاته، سواء كانت داخل بيت إسلامى أو اشتراكى.. ثائر أو فلول.

الرقص -يديمه على البنات نعمة- هو ما يجعلها وهى صغيرة كالوردة، ويجعلها وهى كبيرة كالملكة، ولا غرابة أن يحوز فى المجتمع الشرقى مكانة خاصة، ولو جاء مرة مرتبطا بالفرحة ومرات بالابتذال لكن تبقى القضية، أن كل بنت تدرك جيدا أن الرقص وسيلتها الحقيقية للرفض، وهذا المعنى الذى عبر عنه الفنان التشكيلى مصطفى سالم فى معرضه «الشرقية ترقص»، فكتب فى دفتر معلق «تاريخ المرأة الشرقية هو الرقص الذى لم تجد غيره على مدار الأزمنة لتعبر عن غضبها ورفضها وفرحتها، فقد فرض عليها الصمت دائما ولم تجد إلا أن تفجر الأرض من تحت خطوات أقدامها الراقصة».

 

الختان

التحرش

متى يُصدر الرئيس قانونًا لحماية البنت من التحرش؟

كتبت- رحمة ضياء:

نحن فى مجتمع لا يرحم الفتاة إذا تحدثت عن حقها فى سلامة جسدها، لكنه يبيح للرجل انتهاكه! فلا يكتفى المجتمع بغض الطرف، وعدم ردع المتحرش بجسد الأنثى، لكنه يبحث عن مبررات لفعلته، كعدم الاحتشام، ويُدينُها بتساؤلات سخيفة من قبيل «هو إيه اللى نزلها من بيتها؟»، لتتحول الفتاة من ضحية يجب أن نحاسب من أجرم فى حقها وحق جسدها، إلى مذنبة تستحق ما حدث لها.

ظاهرة التحرش الجنسى انتشرت بكثافة مرعبة فى شوارع مصر، مع انتشار الفتاوى والتيارات الدينية التى تريد العودة بالأنثى إلى عصور الجاهلية وتعتبرها «عورة»، وهو ما دفع الفتاة إلى تدشين كثير من الحملات المناهضة للتحرش مثل «قطع إيدك» و«فؤادة ووتش»، والخروج فى تظاهرات احتجاجية على ما يحدث لهن من إيذاء جسدى ومعنوى، كان آخرها التظاهرة التى ذهبت إلى قصر الاتحادية لمطالبة الرئيس الدكتور محمد مرسى، بإصدار قانون يردع المتحرش ويحمى الفتاة من كل أشكال العنف البدنى والجنسى والمعنوى، هاتفات «يا مرسى فينك فينك.. التحرش عينى عينك» بعد أن يئسن من إصداره قرارا واحدا أو قانونا لحمايتهن رغم امتلاكه الصلاحيات التشريعية التى تمكنه من ذلك إن أراد.

إلا أن رئيسة مؤسسة المرأة الجديدة دكتورة ناولة درويش لفتت إلى أن إصدار قانون لمناهضة التحرش الجنسى دون اتخاذ إجراءات لتفعيله سيكون بلا جدوى، لأنه لن يمنع استمرار الظاهرة، فقانون العقوبات يتضمن بالفعل الكثير من المواد التى تعاقب المتحرش الجنسى، لكن لا يتم تفعيل هذه المواد، مضيفة أن هناك استمرارًا من قبل السلطة لتجاهل المشكلة، وعدم الاهتمام بحقوق الفتاة نابع من النظر إلى المرأة بشكل دونى، وهو ما يعتبر امتدادًا لنفس السياسات السابقة، مشيرة إلى عام 2005، وهو العام الذى حدثت فيه ظاهرة التحرش الجماعى للمظاهرة النسائية التى كانت تندد بالتعديلات الدستورية، وتم التحرش بهن من قبل رجال الأمن والبلطجية، ومن بعدها تفاقمت الظاهرة لأن الرجال وجدوا أن الدولة نفسها تنتهج هذا الأسلوب الدونى فى التعامل مع الفتاة ففعلوا نفس الأمر بدورهم.

الثقافة السائدة فى المجتمع تلعب دورًا شديدًا فى تفاقم هذه الأزمة، كما تشير المتحدثة باسم المجلس القومى للمرأة دكتورة درية شرف الدين، قائلة إن مصر أصبحت تحتل المرتبة الأولى عالميا فى التحرش، وهو ما يعكس الفكر السائد فى المجتمع بأن المرأة «عورة» ومكانها البيت، وإذا خرجت من منزلها تصبح متاحة لأى شخص كان.

دور الرئيس لا بد أن لا يقتصر على الكلام المعسول، مثلما قالت درية فلا بد أن ينصرف الكلام على قوانين وقرارات توفر لهن الحماية فى الشارع لأن الكلام وحده لا يكفى، بينما أكدت رئيسة القومى للمرأة السفيرة ميرفت التلاوى أن انتشار الظاهرة يشكل خطورة على أمن وسلامة المجتمع، مشيرة إلى أن الأمر وصل إلى حد القتل، وأنها تابعت بأسى شديد الحادثة المروعة التى تعرضت لها الفتاة إيمان بأسيوط، إثر قيامها بالدفاع عن نفسها ضد أحد المتحرشين الذى حاول لمس أجزاء من جسدها، وحاولت مقاومته فقام بقتلها ببندقية آلية!

وربما لأن الفتاة تعلم أن هذه الثقافة الآثمة ستلومها، وتنظر إليها بعين الاتهام إذا اشتكت أن جسدها تم التحرش به، فتؤثر الصمت ولا تتقدم فى أحيان كثيرة ببلاغات ضد المتحرش، حسب ما تشير إليه تقارير المنظمات الحقوقية والمبادرات المعنية برصد الظاهرة، خصوصًا مبادرة «فؤادة ووتش»، التى توفر خطًا ساخنًا لتلقى بلاغات الفتاة فى مواسم التحرش الجنسى كالأعياد والمصايف وغيرها.

ولا يتوقف الإيذاء على الألم النفسى والجسدى للفتاة، لكن انتشار ظاهرة التحرش قد يحرم كثيرا من الفتاة من حقهن فى التعليم، خصوصًا فى المناطق العشوائية والأرياف بسبب خوف الأهل عليهن من المتحرشين، وهو ما تشير القيادية فى حركة «مصريات مع التغيير» والناشطة السياسية دكتورة كريمة الحفناوى إلى خطورته بقولها «نحن فى أمسِّ الحاجة للحفاظ على مكتسبات الفتاة فى الدساتير، وأولها حقهن فى التعليم والذى قد تُحرم منه الفتاة بسبب تفاقم ظاهرة التحرش، وقاسم أمين كان يقول إنك إذا علَّمت رجلًا فأنت تعلم فرد، لكن إذا علمت أنثى فأنت تعلم مجتمعا بأثره، فكيف نسلب من الفتاة هذا الحق الآن؟».

الحفناوى شددت على ضرورة نشر الثقافة والتعاليم الدينية الصحيحة فى مناهج التعليم وفى الإعلام لتغيير ثقافة المجتمع والنظرة الدونية للمرأة التى تحاول بعض الجماعات الدعوية ترسيخها، ومن الملاحظ أن الظاهرة انتشرت بكثافة فى الفترة الأخيرة بسبب انتشار الثقافة والفكر الدينى المتشددين اللذىن ينظران إلى المرأة على أنها عورة، ويحق لأى كان أن يعتدى عليها طالما لم تحترم نفسها وتجلس فى منزلها.

عدم الردع هو أيضا سبب لازدياد حالات التحرش مثلما تؤكد الحفناوى، مشيرة إلى أن جزءًا من مطالبهن فى مظاهرة قصر الاتحادية هو تقديم مشروع قانون لمناهضة التحرش الجنسى للرئيس يغلظ العقوبات على الجرائم التى تتعرض لها المرأة كنوع من الردع.

المراهقات

المراهقات

نت ـ حرية ـ غرام بالفوضى

العيسوى: التمرد صفة فيهن.. ودائما ما يتسبب

فى الخلافات فى الأسرة.. لكنه لا يستمر حتى النضوج

كتبت- نشوى حنفى:

المراهقة عند البنات، كثيرون يتصورون أن كلمة «مراهقة» تحمل فقط المعنى السلبى لها، وكأن مرادفها «قلة الأدب»، بينما الحقيقة ليست كذلك، فالمراهقة فى علم النفس تعنى «الاقتراب من النضج الجسمى والعقلى والنفسى والاجتماعى».

من المشكلات التى تحدث فى فترة المراهقة لدى الفتيات ليس سببها المراهقة فى حد ذاتها، لكن سببها سوء تعامل الأهل والمجتمع مع الفتاة وعدم استيعابهم هذه المرحلة الانتقالية التى تمر بها، فهم يتعاملون معها تارة على أنها طفلة، ويتبعون نفس الأساليب التى استعملوها معها فى طفولتها، وتارة أخرى يتعاملون معها على إنها راشدة، ويطلبون منها أن تفهم وتستوعب ما يفعله الكبار، وكيفية التعامل معه، فهى فى الحقيقة ليست طفلة أو راشدة بل هى فى مرحلة صعود من الطفولة إلى الرشد.

حبيبة، فى سن الرابعة عشرة، تقول «بحس بسعادة لما تخرج أسرتى من البيت، أشعر بالحرية لساعات، أرفع صوت التليفزيون لآخر درجة، لأن ماما دائما كانت تطلب منى خفض الصوت»، وتؤكد حبيبة فى ذلك أنها تكره الأوامر والتحكم، «كل حاجة عندهم قلة أدب، سماع الأغانى، الكلام فى التليفون، الجلوس على الإنترنت، أنا باحب الفوضى».

أما لميس بنت الـ13 سنة، فهى متفوقة، لكنها عنيدة، تحكى «دخلت معركة مع بابا وماما عشان أستمر فى تدريبات السباحة، ماما عايزانى بطلة سباحة وأنا مش عايزة، كان نفسها زمان تكون بطلة سباحة، أنا ذنبى إيه؟».

(أ.ح) تقول «عندى 17 سنة، بحب اتكلم على النت، طول الوقت بحس إنى فى عالم تانى بعيد عن البيت ومشاكله، فأنا لا أحب أن أتكلم مع من فى البيت، أنا متفوقة جدا فى الدراسة، لكن مشكلتى التى وصلت إلى حد الإدمان هى النت، الذى أصبح كل حاجة عندى». المراهقة مرحلتان عند الفتيات على حد قول أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، وعضو الجمعية الأمريكية للطب النفسى، الدكتورة هبة العيسوى، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى هى فترة ما قبل المراهقة وهى بداية من سن (9 – 13)، وبعد ذلك تأتى مرحلة المراهقة من هذه السن حتى سن (20)، مضيفة «المراهقة مشكلة الفتيات التى يعانى منها الآباء والأمهات فى العصر الحالى المسمى بعصر السماوات المفتوحة، وهى مرحلة من مراحل النمو التى يجب أن نفهمها حتى نتعامل معهن بطريقة تربوية سليمة، فالواضح هو النمو البيولوجى الذى يحدث تغيرات جسمية وجنسية، والجانب الآخر له علاقة بنواحى النمو الأخرى منها الانفعالية والاجتماعية والعقلية ولذلك علينا أن نسترجع مجالات النمو للمراهقة».

كما أشارت العيسوى إلى أن الدراسات الأكاديمية والخبرات العلمية أثبتت أن السبب الأول فى معظم صور الانحراف والفشل لدى الفتاة سواء الدراسى أو الاجتماعى أو الخلقى يرجع إلى الشعور بالدونية وانخفاض تقدير الفتاة لذاتها، مشيرة إلى أنه لا بد من أن لا ننخدع فى صوت الفتاة العالى أو عنادها فهى فى الحقيقة تكون فى هذه اللحظة مهلهلة من الداخل وتخفى هذا الضعف وراء قناع من التمرد.

العيسوى قالت إن التمرد صفة فى المراهقات، فالتمرد هو سمة موجودة بشدة فى سلوك المراهقات، مما يستدعى كثيرا من الخوف من جانب الأمور على حد قولهم مش عاجبهم العجب، وينشأ من هنا اختلافات كثيرة بين المراهقة وأسرتها، لكن من الناحية النفسية نود التعريف بأن التمرد هو صفة من صفات المعرفة التى تحاول من خلالها المراهقة فى إثبات ذاتها من خلال تبنيه آراء مختلفة، وغالبا تكون متناقضة ويكون التمرد وقتيا ولا يستمر طويلا إلى مرحلة النضوج.

شنط

شنط البنات

أدوات خياطة ومعطر ومسكِّن وطوبة وأوراق

وأقلام ورواية.. أسلحة الفتاة لمواجهة الطوارئ

كتبت- حنان الجوهرى:

الشنطة.. الأسرار العسكرية.. الأسلحة السرية. كل هذه مسميات يطلقها البنات على حقائبهن. فهى بالفعل بالنسبة لهن، كل ما تمثله دلالات هذه الكلمات وأكثر، فبداخلها، ليست فقط محفظة أو أموال أو أوراق إثبات الشخصية، بل تستطيع أن تقول إن بداخلها «منزلًا صغيرًا».

فى «الشنطة» أدوات للخياطة «إبرة وخيط ومقص صغير ودبابيس». فيها أيضا «بارفان، ومناديل معطرة»، حتى «البلاستر» الطبى موجود، خشية تعرضهن أو من حولهن لجروح.

حقيبة الفتاة هى منقذتها دائما، ظهرت أهميتها فى حالة الانفلات الأمنى التى عانى منها المجتمع المصرى بعد الثورة، فدفاع الفتاة عن نفسها من مهام «الشنطة» الأساسية، فنجدهن قد يستعملن الـ«self defense» الممنوع تداوله فى مصر، وقليل منهن يستخدمن «مطواة»، ونادرًا ما تستخدم إحداهن «طوبة»، وكل هذا موجود فى الشنطة.

السكين أيضا كانت تحمله منى سعيد أيام الثورة كما تقول «شنطتى فيها دايما ورق وإندكس ورواية وقلم ولبان ومناديل وورق شجر ومحفظة فيها ورق خاص عن ذكريات أو أقصوصة جورنال فيها كلمة معينة»، أما نهى فتقول إن أهم صفة تبحث عنها فى الشنطة عند شرائها أن تكون متعددة الجيوب حتى تضع فيها النقود المعدنية والموبايل.

الشنطة هى الأمان والملاذ لكل فتاة، ومنها تستطيع أن تعرف شخصيتها إن كانت تهتم فقط بمظهرها أو بالنظافة، البعض يرى أن البنات مهووسون بالشنط، لكنهن يشعرن دائما بأنها جزء مصغر من المنزل.

زواج القاصرات

خطأ الآباء الذى تتحمله البنات

المهدى: هل تستطيع فتاة دون الثامنة عشرة عاماً أن تتحمل مسؤولية أسرة بأكملها؟

كتبت- إيمان البصيلى:

تعددت الروايات والعذاب واحد. الحيرة والخوف والاضطهاد والندم، كلها آلام ومعاناة تعيشها الفتاة القاصر فى مصر، التى أراد أهلها قطف ثمرتها قبل الأوان، وحرمانها من طفولتها، لتجد نفسها بين عشية وضحاها تتحول من طفلة إلى سيدة.

ولأن الندم لا ينفع، فإن حالة سناء هى مأساة بكل المقاييس، تلك الفتاة التى تزوجت فى سن الـ15عاما، لتبدأ رحلة المعاناة والقسوة فى كنف أم زوج لا ترحم، وتكبدها من أعمال المنزل والحقل أكثر مما يحتمله جسدها الهزيل، وقسوة أم لا تريد لأبنتها الطلاق فتعود لمنزل زوجها كلما أتت إليها شاكية، وزوج يطلب حقوقه الشرعية دون مراعاة لطبيعة جسدها النحيل.

والدة سناء «حماتها لم ترحم صغر سنها، وكانت تلقى عليها بكل أعباء المنزل ولا تشفق عليها من مهمة تكسير الطوب لصناعة الفرن البلدى وبمجرد انتهائها من هذا العمل تنتقل إلى الحقل لمساعدة الأب أيضا، فما كان من الطفلة الصغيرة التى لم ينضج عقلها بعد إلا أن تنهى حياتها وتقوم بإشعال النار فى نفسها لترقد بعدها عدة أيام فى المستشفى وتفارق الحياة، تاركة لأمها ألمًا وندمًا لن تنساه.

أستاذ الطب النفسى فى جامعة الأزهر، الدكتور محمد المهدى، أشار إلى أن الأديان عامة تشترط البلوغ الجسدى للفتاة كحد أدنى للزواج، لكن هناك نصوصا أخرى ترى أن الزواج مسؤولية كبيرة، والحديث الشريف يقول «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، والباءة هنا تعنى القدرة النفسية والاجتماعية والقيام بمسؤوليات وأعباء الزواج. ويضيف المهدى «الأوضاع تغيرت وطباع وعادات المجتمع والأسر اختلفت كثيرا، فهل تستطيع فتاة دون الـ18 عاما أن تتحمل مسؤولية أسرة بأكملها»، مشيرًا إلى أن من يرون فى الفتاة دون الـ18 عامًا القدرة على ذلك فهم يقصرون رؤيتهم على المعنى الجسدى فقط متناسين الجوانب النفسية والطبية والاجتماعية والدينية للفتاة.

ورغم كل ذلك ما زال هناك الكثيرون يقدِمون على تزويج بناتهن قبل السن بحجة سترتهن والاطمئنان عليهن فى كنف زوج لم تختره الكثيرات منهن، فدائما ما تكون البداية مع كلمات مثل «النصيب، أهلى عاوزين كده».

اليوم ومع الاحتفال بيوم الطفلة العالمى وغير بعيد عن أهرامات الجيزة التى يقام الاحتفال أمامها تُزف «ن.س» التى لم تتجاوز 13 عامًا بعد لتضع ببنيانها الهزيل ووجها الطفولى وخوف قلبها وحيرتها وروايتها القصيرة وهى تحكيها بفرحة طفولية بفستان الزفاف والطرحة وابتسامتها الخائفة لعدم إدراكها ما هو قادم «أبويا قالى هو ابن عمك وأولى بيكِ واحنا كنا خاطبينك ليه من أول ما اتولدتِ».

وردة التى كانت وردة البيت قبل أن تلقى المصير الصعب الذى تعيشه الآن وهى ما زالت فى سن الـ17 عاما، تحكى أمها حكايتها وما تعانيه حاليا من إحساس بالذنب تجاهها وندم على ما فعلته معها عندما أقدمت على تزويجها وهى صغيرة لتجدها وهى ابنة الـ15 عامًا أما لطفلة مسؤولة عنها، وعن خدمة أسرة الزوج الكبيرة من أبوين وأشقاء آخرين، ولا يكفى ما تعانيه من مهام وأعمال الأسرة الكبيرة، لكن تعانى فوق كل ذلك مرارة العيش وقسوة زوجها وأسرته معها، واعتداءهم عليها بدنيا ولفظيًّا، تحولت إلى خادمة بلا أجر لأكثر من 12 فردًا.

«زواج القاصرات جريمة يجب أن يحاسب عليها القانون هؤلاء ممن يقدمون على زواج بناتهن وهن قاصرات»، هو ما أكدت عليه سناء السعيد عضو المجلس القومى للمرأة وعضو البرلمان (المنحل)، والتى أشارت إلى أن الفتاة دون الـ18 عامًا يكون نموها الطبيعى ونضوجها العقلى غير مكتمل، السعيد طالبت بضرورة رفض مبدأ تسنين الفتيات، ووضع قانون يجرم زواج القاصرات قبل سن 18 أو 21 عاما.

رواية أخرى عاشت فصولها «و.أ» على مدار خمسة أعوام منذ زواجها وهى ابنة الـ14 عامًا وحتى الآن بعد أن عانت الآلام وتعب الحمل والإجهاض والنزيف المستمر خمس مرات فى كل مرة تَحمل فيها، وتُجهض فتجدها تقول وعلامات الشحوب والهزال ظاهرة عليها وعلى قسمات وجهها «فى كل مرة كنت أحمل كنت آجى عند آخر أسبوع فى الشهر السابع أو التاسع وأجهض أو ينزل طفلى ضعيف ويحطوه فى حضانة كام يوم ونصرف فلوس كتيرة، وفى الآخر يموت، ولكن الحمد لله دلوقتى بعد خمس ولاد ماتوا جبت بنت وعايشة».

وهو ما فسرته الدكتورة أميمة إدريس أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة التى أكدت أن الزواج المبكر للفتاة يجعلها أكثر عرضة لمرض تسمم الحمل الذى يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما ينذر معه بإمكانية حدوث نزيف فى المخ والدخول فى غيبوبة، أو حدوث زلل فى البول، وهو ما يؤثر على أداء وظائف الكلى.

كل هذه الروايات وغيرها وما زالت هناك أصوات فى المجتمع وفى داخل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصرى الجديد لعام 2012 تطالب بتحرير سن الزواج للفتيات دون قيد قانونى ليسمح به بعد بلوغ الفتاة مباشرة، ضاربين بعرض الحائط كل ما قاله الطب الحديث ومنظمات حقوق المرأة والإنسان وحتى الأديان السماوية وكأن الزوجة مجرد آلة لخدمة الزوج وليست امرأة لها حقوق.

 

فاتن حمامه

سينما

البنت أم المريلة كحلى.. نجمة سينما

فاتن حمامة صاحبة نصيب الأسد فى الأفلام التى دافعت عن حقوق المرأة

كتبت- منى سليم:

فى علم الكلمات، «البنت» أنثى و«مصر» أنثى، و«السينما» أنثى، لذا كان من الطبيعى أن تكون «أحلام البنات من أجمل المعانى التى تحكى عنها الصورة، هكذا كان الأمر منذ بداية تاريخ السينما المصرية، الذى تزامن مع بدء حركة تحرر المرأة المصرية على يد الكاتب قاسم أمين.

أرشيف السينما المصرية، حظى بعدد كبير من الأفلام التى لا تُنسَى، خصوصا تلك التى تعاملت مع قضية تحرر المرأة بشكل مباشر، واستطاعت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة أن تكون صاحبة أكثر الأفلام جرأة فى القضايا التى تناولت المرأة، ودافعت عن قضاياها.

أشهر أفلام فاتن حمامة، فى هذا السياق، فيلم «الأستاذة فاطمة». تفاصيل الفيلم لا تُنسَى، خصوصا الحوار الذى جاء مباشر جدا ومتحدا، ومؤكدا ضرورة استقلال الأستاذة فاطمة، فالمؤلف فطين عبد الوهاب اختار لها أن تكون الشابة المحامية الصغيرة «فاطمة» ابنة الموظف البسيط عم أحمد، الذى قام بدوره الفنان القدير عبد الوارث عسر، وهو رجل تحكمه نفس أفكار وتقاليد مجتمعه، لكنه لديه حلمًا أن تكون ابنته الصغيرة وعقله الواعى «أستاذة»، وهو ما لا يتماشى مع ميول وأفكار خطيبها «كمال الشناوى»، لا يعجبه جلستها داخل المكتب الصغير الذى ساعدها والدها على إنشائه، ويصل الأمر إلى السخرية حيث لا عملاء يفكرون فى التردد على «محامية ست»، وتتحدى فاطمة المجتمع إلى درجة التفكير فى إنهاء الخطبة، لكنه يقع فى أزمة كبيرة وتهمة اختلاس مفبركة فتقف إلى جانبه كحبيبة ومحامية للدفاع عنه فيحصل على البراءة على يديها.

على نقيض دور الأب «الداعم السند»، والحبيب «المتردد»، جاء الفيلم الكلاسيكى الرائع «الباب المفتوح»، وهو يمثل السيرة الذاتية للكاتبة اليسارية الرقيقة لطيفة الزيات، وبطولة نفس النجمة الجميلة فاتن حمامة. أُنتِجَ هذا الفيلم عام 1963 لكنه اختار لأحداثه لحظة فارقة هى حرب العدوان الثلاثى 1965، حيث تفكر «مصر» فى التحدى وأن تشبّ عن الطَّور المخطَّط لها فتخرج للعالم مُفعَمة بالحب والكرامة والحياة، وحيث «ليلى» هى الفتاة التى حصدت ما نجح سابقوها فى إنجازه فتعلمت وارتدت ثيابا عصرية وذهبت إلى الجامعة، لكنها ظلت حبيسة نفسها ونظرات أبيها المنذرة دائما بالعقاب وخوف أمها الدائم من أن تأتى ابنتها بأفعال تصرف عنها طموحات الزوج المنتظر.

فى ظل هذا الكبت والتأزُّم يظهر «حسين»، صديق شقيقها، المهندس الذى يستعد للسفر لمشاركة الفدائيين فى بورسعيد، يحبها ويعلنها منذ اليوم الأول، لكنه يشفق عليها من «ترددها وهروبها داخل نفسها»، يحاول أن يحررها من كل القيود المفروضة عليها، لكن خوفها يقف حائلا بينها وبينه فترضخ لطقوس دوران الساقية، فيتقدم أستاذ الجامعة الذى يدّعى الأخلاق لخطبتها ويفتخر أبوها بها، وتفرح أمها المنكسرة، وتصمت «هى» وتحاكى دورها باللعبة، يأتى حسين، يخبرها أنه يستعد للسفر فى بعثة إلى الخارج ويريدها معه، تعرف أنها تحبه لكن لم تستطع بعدُ أن تخطو خارج «القفص» المزروع داخلها، تقرأ كلماته التى أرسلها فى خطاب خلال سفره وهو يقول «أحبك وأشعر فى داخلى أنك أيضا تحبيننى. لكننى أريدك أن تحدِّدى وحدك مصيرك يا ليلى.. أريد قبل أن يذوب كيانك فى كيانى أن تُوجِدى لك كيانا».

يعود حسين وتستعد هى والأسرة والخطيب للسفر إلى الفيوم هربا من الغارات التى تزور أحيانا القاهرة، وفى لحظة فارقة لا تتكرر فى الحياة كثيرا ولكنها حدثت معها، يتحدد كل شىء، تتركهم ليلى وتسرع نحو الرصيف الآخر بالمحطة المسافر إلى المواجهة.. إلى هناك.. إلى بورسعيد والحرب.. برفقة حسين.

فيلم ثالث شهدته السينما المصرية، وكان من الطبيعى أن تزيد وتيرة تحديه للمجتمع مع بدء انتشار ظاهرة التطرف وعودة كثير من الأفكار الرجعية لاحتلال المجتمع المصرى، كان ذلك عام 1978 تأليف وإخراج سيد طنطاوى وبطولة نيللى وعزت العلايلى، حيث السيدة الصغيرة المتزوجة حديثا وتعمل مرشدة سياحية، وهو ما لا يطيقه زوجها ولا يطيق أغلب تصرفاتها التى يصفها بـ«التحرر الزائد»، رغم عدم قيامها بأى فعل خارج، فينتهى الأمر بالطلاق وسفرها من الإسكندرية إلى القاهرة وخوضها تجربة فريدة من نوعها هى أن تعيش مع ثلاثة شباب غير متزوجين يتقاسمون شقة واحدة كرفاق. فيلم به كثير من التحدى لكنه جاء مناسبا للحظة، وهو ما ظهر جليا من خلال تعليقات «الجارات» و«البائعين» على «لولو» وتعامل الشبان الثلاثة معها الذين على الرغم من اختلاف شخصياتهم اضطروا فى النهاية إلى أن يحترموها جميعا وأن تجمعها وأحدهم «قصة حب».