الاوضاع في سوريا تعزز امال الاكراد

اورلا غيرين

بي بي سي- سوريا

في الوقت الذى يتواصل فيه القتال في كبرى المدن السورية اعلن قادة الاكراد انهم سيطروا بالفعل على نصف محافظة الحسكة الواقعة شمال شرقي البلاد.

مراسلة بي بي سي اورلا غيرين والتى دخلت البلاد متخفية تمكنت من التجول في تلك المناطق و تعرفت على بعض الاراء المطالبة بمنح الاكراد حكما ذاتيا ضمن النطاق السوري الديمقراطي.

كان من الممكن ان اظن ان الرجل الذى وصل للقائنا مديرا مصرفيا في منتصف العمر فقد كان يضع نظارة شمسية ذهبية اللون وله شارب اسود انيق ويرتدي قميصا مخططا.

وبعد عبارات الترحيب المعهودة قال "ككردي لا اشعر بالحرية ولا يمكنني ان اصبح ابا لطفل غير حر لهذا لم اتزوج ولم احرص على الحصول على ذرية".

وبدلا من خوض تجربة الزواج قرر الناشط الكردي ان يخوض غمار المعارك وميدان السياسة.

فقد كان ولمدة 15 عاما يقاتل لحصول الاكراد على حكم ذاتي ويرى ان الامر اصبح الان قاب قوسين او ادنى خاصة في المناطق الكردية شمال شرق سوريا.

وعبر طرق ترابية مررنا بعدة قرى وتلال ترعى فيها قطعان من الاغنام شاهدنا اثار الهجمات التى شنتها عناصر الامن.

وبعد عدة مظاهرات في نهاية الشهر الماضي قرر بشار الاسد سحب قواته من مناطق الاكراد لاعادة توزيعها في اماكن اخرى تشهد معارك ضارية من المسلحين المعارضين.

ويقول زعماء الاكراد انهم حاليا يسيطرون على مساحات واسعة من شمال شرقي سوريا حيث وضعوا اعلامهم الكردية بدلا من الاعلام السورية كما افتتحوا عدة مدارس لتعليم اللغة الكردية.

ورغم ان عناصر الامن التابعة للنظام السوري لم تنسحب بالكامل من مناطق الاكراد الا انهم لا يتدخلون في حياة الناس.

ويقول احد الطلاب بالجامعة والذى تحول الى سياسي "هنا في مدينة القامشلي لا يظهر افراد الامن حتى ولو حدثت جريمة قتل".

ورغم اننا لم نخطط للاقتراب من اي منشأة عسكرية سورية الا ان مرشدنا توقف لدى مرور السيارة بجانب احد المواقع قائلا "نحن الاكراد نسيطر على الاوضاع هنا ...لا تقلقوا" من داخل الموقع ظهر جندي سوري شاب يرتدي سترة خفيفة بلا اكمام وصندلا جلديا حيث وقف بعيدا ينظر الينا بطريقة تعكس الخوف.

وبعد لحظات ظهر مسؤول اخر يبدو اكثر حزما ومن النوع الذى يمكنه ان يعتقلنا ويرسلنا الى عاصمة دمشق لكنه كان مهتما اكثر بابعادنا عن الموقع بسرعة.

لا شك ان التجول في المناطق الكردية هنا يشكل امرا مختلفا مع الكثير من الترحاب ودعوة للدخول وراء كل باب تقريبا حيث تستمر الدعوات على اطباق التين والعنب وفناجين القهوة لنستمع الى الكثير من القصص التى ترويها العائلات الكردية.

ودائما ما تستهل الجلسة بعبارة واحدة "ما كان لنا ان نجتمع بهذا الشكل في السابق،" ويؤكد الجميع انهم لم يمتلكوا الجرأة الكافية في السابق ايضا للحديث الى الصحفيين.