اشتباكات بدمشق وثورة سوريا تكمل عاما

اندلعت اشتباكات جديدة في أرجاء متفرقة من سوريا وخاصة في العاصمة دمشق بين القوات السورية ومحتجين يطالبون برحيل نظام الرئيس بشار الأسد , وذلك مع حلول الذكرى السنوية الأولى للثورة السورية التي اندلعت شرارتها الأولى في مدينة درعا. وبينما شهد أمس الأربعاء سقوط 85 قتيلا في مواجهات وقصف استهدف مناطق متفرقة, قال ناشطون إن اشتباكات جديدة اندلعت فجر اليوم الخميس في كفر بطنا بريف دمشق بين الجيش السوري النظامي والجيش الحر.

وقال الناشطون إن الجيش الحر ألقى القبض على عميد في الجيش النظامي في مدينة دوما بريف دمشق. كما قالوا إن دبابات الجيش النظامي بدأت اقتحام حي جوبر في دمشق, في حين تحرك الجيش الحر ليهاجم حواجز أمنية.

وتحدث الناشطون أيضا عن اشتباكات عنيفة في حيي جوبر والقابون في دمشق, وأشاروا إلى أن المتظاهرين قطعوا فجر اليوم الطريق الرئيسي في جوبر, بينما أطلقت العناصر الأمنية المتمركزة بالحي النار على المتظاهرين. كما وقع انفجار قوي تحت جسر المتحلق في الميدان وساحة باب مصلى بدمشق.

وكان 85 شخصا قد قُتلوا أمس معظمهم في إدلب التي سيطرت عليها قوات الأمن بالكامل بعد أيام من الحصار، كما اقتحم الجيش النظامي والأمن درعا بأعداد ضخمة وسط إطلاق نار عشوائي بالأسلحة المتوسطة والمدفعية المضادة للطائرات.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن بين هؤلاء الضحايا من قضوا تحت التعذيب، في حين ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن من بين الضحايا طفلا وامرأة وتسعة جنود منشقين. وأوضحت، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن هناك 16 جثة لضحايا سقطوا الأربعاء موجودة بمستشفى الهلال الأحمر في إدلب، كما عُثر على عدد كبير من الجثث تعود لأمس بمنطقة الكورنيش وجامع شعيب لم تسحب حتى الآن بسبب وجود القناصة.

وأضافت الشبكة أن أهالي إدلب استطاعوا تجميع جثث بعض ضحايا القصف العشوائي على المدينة، ووجدت على كثير منها آثار تعذيب قاسية وإعدام مباشر، وقالت إن المدينة الآن بالكامل تحت سيطرة الجيش النظامي، مع انتشار العديد من القناصة على أسطح المباني العالية وانتشار الدبابات في جميع دوارات المدينة وعند أغلب المساجد إضافة إلى قطع الكهرباء والمياه، أما الاتصالات فهي مقطوعة منذ ما يقارب الشهرين.

كما عثر الأهالي على خمس جثث محروقة وملقاة في الأراضي الزراعية بجبل الزاوية، تم التعرف على بعض أسمائها من قبل أهالي القرية، وتبين أنه سبق اعتقالهم في وقت سابق.

إعدام العشرات

وقبل الإعلان عن سيطرة الجيش على إدلب, كان ناشطون أكدوا أن القوات الموالية للأسد أعدمت أربعين شابا دفعة واحدة أمام مسجد بالمدينة. وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن قتلى وجرحى عندما قصف الجيش صباح الأربعاء قريتيْ الجانودية التابعة لجسر الشغور, وبسامس التابعة لجبل الزاوية, وكلتاهما في إدلب.

ويواجه المدنيون بإدلب نقصا شديدا في الغذاء والخدمات, كما يواجهون صعوبة كبيرة في العبور إلى تركيا إما بسبب الألغام وإما لإغلاق الجيش والأمن الطرق، وفقا لناشطين ومنظمات دولية .

وفي حماة ، سقط ثلاثة قتلى أحدهم تحت التعذيب، وآخر مجند في الجيش السوري وسيدة، في حين أصيب عشرات الجرحى نتيجة القصف العشوائي على قلعة المضيق وبريديج وكرناز بالمدينة.

وفي حمص، فتحت قوات حرس الحدود النار على أربعة أشخاص كانوا يحاولون الهروب من المدينة باتجاه الأراضي اللبنانية مما أدى إلى مقتلهم على الفور.

كما سقط ستة قتلى في دمشق وريفها برصاص الجيش من بينهم أحد الجنود المنشقين عن الجيش النظامي.

وفي درعا ، التي تقع على الحدود مع الأردن، سقط 11 قتيلا، وسط اقتحام الجيش والأمن للبلدة بأعداد ضخمة والبدء بإطلاق النار بشكل كثيف وعشوائي بالأسلحة المتوسطة والمدفعية المضادة للطائرات.

وفي حلب سقط ثلاثة قتلى، اثنان منهم توفيا تحت التعذيب، في حين طوقت قوات الأمن مبنى جامعة حلب وسط إطلاق رصاص على المتظاهرين في كلية الآداب والتعدي عليهم بالضرب بالعصي الكهربائية، كما اعتقلت طالبتين من المدرسة الثانوية في حي الفرقان.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن أكثر من ثمانية آلاف شخص قتلوا خلال الانتفاضة التي بدأت قبل عام ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وقالت المفوضية الأممية العليا لشؤون اللاجئين يوم الثلاثاء إن نحو 230 ألف سوري فروا من ديارهم خلال العام المنصرم منهم نحو 30 ألفا غادروا البلاد.

وتقول السلطات إن قوات المعارضة قتلت ألفين من الجيش والشرطة، وكبدت الانتفاضة إلى جانب العقوبات الغربية دمشق مليارات الدولارات من الإيرادات التي خسرتها من مبيعات النفط الخام والسياحة، وتراجعت قيمة الليرة السورية إلى النصف، كما نضبت الاستثمارات الأجنبية وانهارت التجارة.

على صعيد آخر, كشف مدير الأمن العام الأردني الفريق حسين المجالي أن بلاده رصدت العديد من حالات تهريب السلاح إلى سوريا، مشدداً على أن الأردن سيحافظ على الحدود بشتى الوسائل.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن المجالي أن السماح بحدوث اختراقات نحو الجانب السوري يعني فتح المجال أمام الحركة المعاكسة ودخول السلاح إلى الأردن.