إقرار نصف تعديلات مواد الدستور المصري

انتهت لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري المعطل من إقرار تعديلات تهم نصف مواده، بما فيها المواد المتعلقة بنظام الحكم واختصاصات رئيس الجمهورية، وذلك وسط انتقادات متواصلة للأقباط وقوى سياسية ومنظمات نسائية.

وقال المتحدث باسم لجنة الخمسين محمد سلماوي إن اللجنة أقرت المواد الخاصة بنظام الحكم واختصاصات رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن الرئيس سيكون رأس السلطة ويرسم السياسة العامة للدولة ويمارس عمله بمشاركة رئيس الوزراء.

وأشار سلماوي في مؤتمر صحفي يوم أمس إلى أن مدة الولاية الرئاسية ستكون أربع سنوات ولن يحق لرئيس الجمهورية الترشح لأكثر من فترتين.

وأضاف أن اللجنة أقرت المادة الخاصة بإعلان رئيس الجمهورية الحرب أو إرسال قوات عسكرية خارج البلاد، والتي نصت على أن تكون 'بموافقة مجلس الدفاع الوطني ومجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائهما'.

من جهة أخرى تواصلت الانتقادات الموجهة إلى اللجنة والمواد التي أفرزتها التعديلات على دستور عام 2012، حيث عبرت منظمات نسائية عن استيائها مما وصفته بتهميش وإقصاء أعضاء باللجنة لمطالب النساء، داعين إلى وقفة احتجاجية غدا الأربعاء المقبل أمام مقر انعقاد اللجنة بمجلس الشورى.

المرأة والأقباط
وشددت منظمات 'برلمان النساء' و'شفت تحرش' و'فؤادة ووتش' على ضرورة تضمين مطالب المرأة في مسودة الدستور، معلنة رفضها اعتراض أعضاء من لجنة الخمسين على تخصيص حصة للنساء في البرلمان وعلى المادة التي تنص على المساواة بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات.

وقد أقرت لجنة الخمسين قبل يومين مادة خاصة بالنساء استبدلت فيها كلمة 'تمثيل عادل' بكلمة 'تمثيل مناسب' للمرأة في المجالس المحلية والنيابية.

من جانبه، قال عبد الغفار طه نائب رئيس اللجنة الإعلامية بحزب النور السلفي إن مقترحات إقرار 'كوتا' لتمثيل المرأة في البرلمان تضع قيوداً على الإرادة الشعبية. وشدد على رفض الحزب لجميع أشكال التمييز بين المواطنين.

وأشار طه إلى أن هذا الاقتراح يفتح الباب للتمييز مستقبلا، موضحا أن أي فئة تدعي التهميش -على حد وصفه- ستطالب بموجب هذه المادة بكوتا لها أسوة بغيرها.

وفي سياق متصل، طالب مؤتمر 'التمييز الإيجابي هو الطريق الصحيح للمواطنة' بأن ينص الدستور على تخصيص حصة من المقاعد البرلمانية للأقباط، ودعا إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشورى اليوم الثلاثاء للمطالبة بحق التمييز الإيجابي للأقباط.

وبدوره، قال عضو مجلس الشعب السابق وعضو المؤتمر إيهاب رمزي إن الأقباط سيصوتون بـ'لا' -على الدستور- ولن يشاركوا في الانتخابات القادمة في حال عدم تخصيص نسبة لهم.

وكان ممثل الكنيسة الأرثوذكسية في لجنة الخمسين الأنبا بول قد طالب بإلغاء أي تفسير لمبادئ الشريعة الإسلامية من ديباجة الدستور، معتبرا أن ذلك 'يصنف المسيحيين كمواطنين من الدرجة الثانية'.

وضم دستور 2012، الذي عطله وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في أعقاب الانقلاب العسكري وعزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، المادة 219 التي كانت تقدم تفسيرا لمعنى مبادئ الشريعة الإسلامية.

يشار إلى أن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب العسكري يرى أن 'التعديلات المتوقعة على الدستور المصري (الذي أقر في ديسمبر/كانون الأول الماضي باستفتاء شعبي بأغلبية قاربت 64%) تصبّ باتجاه استعادة نظام مبارك، ووضع الجيش والسلطة القضائية فوق القانون وبعيدا عن الرقابة، وتحارب هوية المجتمع المصري وقيمه الوطنية والدينية'.

وتعديل الدستور هو أحد بنود 'خريطة الطريق' التي أعلنت بعد الانقلاب، والتي تتضمن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال فترة نحو تسعة أشهر.