إجراءات أمنية مشددة لحزب الله بالضاحية الجنوبية

جهاد أبو العيس-بيروت

دفعت موجة التفجيرات الدموية الأخيرة في لبنان، التي شملت الضاحية الجنوبية وطرابلس وخلفت مئات القتلى والجرحى، كلا من حزب الله وحركة أمل لإخضاع الضاحية والمناطق المحيطة بها لإجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة.

فالتفجيران اللذان ضربا منطقتي بئر العبد والرويس في قلب الضاحية، دفعا على الفور قيادة الحزب لاتخاذ قرار سريع بتكثيف الحملة الأمنية بصورة غدت معها مناطق الضاحية أشبه بغابة كثيفة من الحواجز الأمنية المشددة تقوم عليها لجان أمنية تابعة للحزب وحركة أمل بلباس مدني.

ويترافق مع هذه الإجراءات غير المسبوقة تمركز مكثف لعدد من الآليات، ونصب للحواجز العسكرية التابعة للجيش اللبناني المتمترس على مشارف المنطقة ونواصي المفترقات الرئيسية المؤدية إليها.

ويخضع أصحاب السيارات والدراجات النارية وحافلات النقل العام المارين من المنطقة لعمليات تفتيش وتدقيق في هويات السائقين والركاب، إلى جانب تفتيش كامل لصناديق السيارات الخلفية وحتى غطاء المحرك الأمامي، دون إغفال الحقائب الكبيرة المحمولة وكل ما تشك فيه الجهات القائمة على التفتيش.

ازدحام وتذمر
وتسببت هذه الإجراءات بموجة ازدحام كبيرة خلفت ردود فعل متباينة بين مؤيد ومتفهم لها، وبين متذمر ومشتك منها نظرا لطول الانتظار وتعدد حواجز التفتيش التابعة لأكثر من جهة وقربها من بعضها، إلى جانب عدم خلو حتى الشوارع الفرعية الداخلية من تعددها وانتشارها.

كما ألقت الإجراءات بانعكاساتها السلبية على مجمل الوضع الاقتصادي للمنطقة حيث احتج بعض أصحاب المحال التجارية والأسواق الكبرى (المولات) من تضرر مبيعاتهم بدرجة كبيرة بسبب كثرة هذه الحواجز والإجراءات الأمنية المشددة.

وعبر مواطنون للجزيرة نت من سكان الضاحية فضلوا عدم ذكر أسمائهم عن خشيتهم الكبيرة على أطفالهم مع انطلاق موسم المدارس.

وقالت إحدى موظفات القطاع الخاص إنها تشعر بالخوف العميق على أطفالها عند ذهابهم وعودتهم من المدرسة، مؤكدة بدء تفكيرها الجدي مع زوجها في ترك السكن في الضاحية واستبدالها بمناطق أكثر أمنا.

تذمر واحتجاج
ودفعت إجراءات الأمن الذاتي التي قام بها حزب الله وحركة أمل إلى بروز عاصفة من الرفض والاستنكار شملت فكرة الإجراءات ومبدأها, ويرى الرافضون أن ذلك يمس هيبة الدولة والمؤسسات الأمنية ويهمشها ويزيد من فكرة الجزر الأمنية في وقت يتعين فيه على الدولة أن تقوم هي بهذه المهمة عبر أجهزتها الأمنية.

واعتبر عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر أن الأمن الذاتي الذي يفرضه حزب الله سيدفع بالمقابل إلى إنشاء أمن خاص لكل طائفة لأن الحزب صنع أمنا للطائفة الشيعية ولمنطقة الضاحية دون غيرها.

أما النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت فقال في تصريح للجزيرة نت إن فكرة الأمن الذاتي مرفوضة لأن المطلوب اليوم هو أمن مسؤول عنه الجيش والأجهزة الأمنية.

وأضاف أن هناك أربعة إجراءات ضرورية لمواجهة الفتنة، وهي رفض كل أنواع الأمن الذاتي وفي كل المناطق دون استثناء، وحصر الأمن في يد أجهزة الدولة حصرا لأن تعدد الرؤوس الأمنية يتيح لأجهزة المخابرات الخارجية التسلل، واللجوء إلى طاولة الحوار لمناقشة كيفية تحصين لبنان، إلى جانب تشكيل حكومة بعيدة عن الخلافات السياسية.

ضعف الدولة
لكن رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل محمد نصر الله دافع عن فكرة الأمن الذاتي بالقول إن ما يجري واجب في ظل الانفجار الأخير، فضلا عن التهديد الأمني الذي تعيشه الضاحية وضعف قدرات الدولة على تأمين الأمن لكافة المناطق.

وقال في بيان للحركة إن المطلوب تعزيز القدرات الأمنية لكل من يستطيع أن يقدم شيئا للضاحية. وأعرب عن أمله في أن تتمكن الأجهزة الأمنية من توفير الأمن الكامل دون حاجة إلى المساعدة من أي جهة أو أحد.

ولفت إلى أن حجم الهجمة على لبنان عبر الضاحية يتطلب التعاون الكامل مع قوى الأمن ليس من أبناء الضاحية فحسب، بل من كل مواطن من مكانه.

وتسببت حواجز حزب الله الأمنية مؤخرا في وقوع حوادث عدة كان آخرها مقتل لاجئ فلسطيني وجرح آخرين من قبل عناصر أحد الحواجز في مخيم برج البراجنة ليلة أمس، في حين قدمت الرياض والكويت اعتراضا رسميا للخارجية اللبنانية بعد تفتيش حاجز آخر لحزب الله وحركة أمل سيارتين دبلوماسيتين تابعتين لهما قبل أيام.

يُشار إلى أن قانون العقوبات اللبناني يحظر على أي جهة كانت ممارسة أي شكل من أشكال وأعمال الأجهزة الأمنية أو الضابطة العدلية، في حين ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية على الإخبار عن الجرائم فقط دون تولي مهمات ضبطها أو استقصائها أو التحقيق فيها.