"أريد خلعا".. 70% نسبة قضايا الخلع بمحكمة الأسرة

قدمت لنا السينما المصرية مجموعة من الأفلام التى جسدت قضايا الطلاق والانفصال، وصورت لنا مدى التعسف التى كانت تتعرض له المرأة المصرية من أجل تحقيق رغبتها وحصولها على الطلاق، ولقد كان فيلم "أريد حلا"، عام 1975 للفنانة فاتن حمامة من أحد روائع السينما المصرية التى نقلت لنا عناء وسعى المرأة فى الحصول على حكم الطلاق!

ولكن عندما قدمت السينما عام 2009 فيلم "أريد خلعا"، وإن كان الفيلم كوميديا ولكنه قدم معاناة الرجل الناجمة عن قانون وأحكام الخلع ضده، وانقلبت الصورة رأسا على عقب وبات يعانى الرجل من سطوة المرأة.

وتقول الدكتورة سهام أحمد محمود المحامية بالنقض: تصل نسبة قضايا الخلع "بالرول" الخاص لمحاكم الأسرة لحوالى 70% من حجم قضايا الطلاق، وهذا بسبب رغبة الزوجة فى الخلاص وإنهاء الزواج دون الدخول فى متاهات وتفاصيل النفقات والمتعة وغيرها.

وأضافت سهام، أن أسباب قضايا الخلع تعود لسببين، الأول متعلق بالمشاكل المرتبطة بالعلاقات الحميمة بين الزوجين والضرر والإصابة العظمى التى قد تحصل عليها الزوجة.

وتضرب الدكتورة سهام مجموعة من الأمثلة لقضايا انتهت بأحكام الخلع، والتى قامت الزوجة برفع دعوى خلع ضد زوجها بعد زواج لم يستمر حوالى 6 أو 7 شهور، وهذا بسبب حالة الشذوذ التى كان يعانى منها الزوج، بسبب الأفكار الغريبة والدخيلة على مجتمعنا الشرقى والذى بدأ ينقلها بعض الأزواج ويرغبوا فى تطبيقها.

وتنتقل سهام، لسبب آخر من أسباب قضايا الخلع، وهو شعور الزوجة بأنها تعول المنزل والأولاد على رغم من أن زوجها ميسور الحال ولدية القدرة المادية، ولكنه لا يأبه بها ولا بأولادها.

وتتحدث الدكتورة سهام، عن أغرب قضايا الخلع والطلاق التى تعرضت لها وهى قضايا (فسخ عقد الزواج) والذى فى الغالب يرفضها القاضى وقد تعود مثل هذه القضايا لاكتشاف الزوج مشكلة كبيرة لدى الزوجة أو وجود مرض مزمن وإصابة الزوجة بقصور عقلى أو إعاقة جسدية وغيرها تحول دون ممارسة حياتها الجنسية.

وتوضح الدكتورة سهام، أن المجتمع القروى والريفى الذى تصل به نسبة قضايا الخلع لـ80% أكثر من المجتمع المتحضر، وقد تمت ملاحظة تلك النسبة من مراجعة قضايا الخلع بمحاكم مدينتى المنصورة وطنطا، وهذا لأن شباب تلك المدن على مستوى عال من الثقافة والانفتاح بالمواقع الإباحية، والاطلاع على الأمور الغريبة وغير الطبيعية، وهذا لا يمنع أن المجتمع القروى والريفى ينتشر به معاملة المرأة بالمعاملة السيئة مع العنف الممنهج والسب والضرب والخدمة فى منزل العائلة.

وتشير سهام لأشهر قضايا الخلع، والتى كانت للفنانة هنا شيحة من زوجها فوزى العوامرى والتى استغرقت مدة 4 شهور، والتى كانت من أولى قضايا الخلع بمصر، إضافة لقضية الفنانة رانيا يوسف والمنتج محمد مختار وبالفعل حصلت رانيا على حكم بالخلع.

وتؤكد الدكتورة سهام على أهمية تعديل قوانين الخلع والتى جاءت على حق الرجل بحيث جعلت المرأة ترد له مقدم الصداق والذى فى الغالب لا تكتب قيمته الحقيقية فى العقد ويكتب جنيها أو جنيها ونصف فقط، وفى الواقع هذه النسبة غير حقيقية لأن الرجل عادة يكتب مقدم صداق كبير أو يحضر "شبكة" بمبالغ طائلة أو يوفر السكن "الشقة" ذات قيمة عالية، لذلك على الزوجة رد أموال الزوج، وهذه سوف يتم من خلال تعديل القصور الموجود بقانون الخلع مع وضع آلية تحدد ضوابط تنفيذ قضايا الخلع.