تقرير: سالم الحربي
وكيل أعمال اللاعبين هو شخص عادي يقوم بتقديم اللاعبين للأندية بعد تفاوض أو إعادة تفاوض لعقد أو من خلال تقديم ناد لناد آخر من أجل عقد اتفاقية انتقال طبقاً للأحكام المنصوص عليها في اللوائح نظير مقابل مادي، ويحتاج إلى شهادة رسمية ''رخصة'' تصدر من اتحاد مختص تمكنه من أداء مهامه.
في الآونة الأخيرة ظهرت على السطح اتهامات عديدة وكثر الحديث عن أن وكلاء اللاعبين باتوا يشكلون مصدر قلق للأندية عبر المساهمة في رفع سعر اللاعب إلى أقصى رقم من خلال تحريضه أو تسويقه إلى ناد آخر مقابل عائد مادي أكبر، أو لناد يميل له عاطفيا ولا سيما في فترة الأشهر الأخيرة من عقد اللاعب والتي تخوله بالتوقيع لأي ناد دون الرجوع لناديه الأصلي.
هذه الاتهامات أن وجدت ربما تجرد وكلاء اللاعبين من مهامهم الأساسية المتمثلة في حفظ حقوق اللاعب دون أن يتضرر من ذلك ناديه الأصلي، وبهذا يمكنهم التفريق بين العمل والميول أو المصالح الشخصية وتصفية الحسابات، إذا حدث هذا يمكن أن نصف هؤلاء بالمحترفين.
من جانبه, رفض ذيب الدحيم وكيل أعمال اللاعبين هذه الاتهامات بتأكيده على أن اللاعب هو صاحب القرار الأول والأخير بنص اللوائح التي تنظم العمل بين الطرفين، ولا يمكن لرغبة وكيل أعماله أن تطغى على رغبة موكله بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن دورهم ينحصر في التسويق بما يخدم موكليهم.
وأضاف ''مصلحة اللاعب هي الأهم لأن وكلاء اللاعبين مؤتمنين عليه ولذا لن نتهاون في حفظ حقوقه بعيدا عن أي عاطفة أو حسابات غير منطقية، أما من يتهموننا بالتحريض فنحن نرفض هذا الاتهام جملة وتفصيلا ولا نأبه به مطلقا لأنه أحيانا يأتي من بعض الإعلاميين الذين ينتمون للأندية بغرض الدفاع عنها بالحق أو الباطل، أو بدافع الحسد والغيرة لما يكسبه الوكيل، وهؤلاء يعتبرون ''أبواقا'' للأندية يصورون الأشياء بغير صورتها الحقيقية ويريدون اللعب بعقول أنصار أنديتهم''.
وتابع ''عملنا واضح وضوح الشمس ولا نتعامل بحساسية أو بدوافع تصفية الحسابات الشخصية، كما أننا لا نحكِّم عاطفتنا في عمل يتطلب كامل الاحترافية، ولكن في الوقت نفسه لا أستطيع التأكيد على أن كل وكلاء اللاعبين يتعاملون بمبادئ احترافية، فهي مهنة كسائر المهن لا تخلو من ضعاف النفوس''.
وصادق غرم العمري على حديث الدحيم بإشارته إلى أن هناك وكيل أعمال نزيها وآخر غير نزيه وكل منهما له طريقته في التعامل، مطالباً اللاعبين بضرورة اختيار الوكيل المناسب إذا كانوا يهدفون إلى الربح المادي بقوله: ''في هذا المجال يوجد من يعمل بنزاهة ويبحث عن أهداف موكله بطريقة شرعية وهناك من يبحث عن أهدافه الشخصية ولكن مهما يكن فوكيل أعمال اللاعبين في النهاية هو مؤتمن على اللاعب الذي تفرغ لمهامه الفنية, ويسعى دائما لإبعاد اللاعب عن أجواء المفاوضات التي ربما تؤثر في عطائه داخل الملعب''.
وأضاف ''يجب على اللاعب اختيار الوكيل المناسب، وإذا كان هدفه المال فمن الطبيعي أن يكون وكيله هدفه المال، وعلى الوكيل أن يخشى الله في عمله، أما مسألة التحريض فأنا لا أعتقد أن يكون هناك وكيل أعمال يحرض اللاعب على ناديه لأن الوكيل الناجح هو من يعرف كيف يحسن التعامل مع اللاعب وناديه ومن كان غير ذلك فهو شخص غير نزيه ولا يحترم مهنته ولذا يجب على الأندية عدم التعامل معه''.
في المقابل، طالب عبد الرحمن الخنين بالتفريق بين لاعب مميز وصاحب عطاء مؤثر يمنحه تقييما أفضل وبين آخر لا يستحق ذلك، مشيرا إلى أن أي وكيل لاعبين يبحث لموكله عن أفضل العروض بغض النظر عن الأندية.
وقال ''اللاعب عندما يلجأ لوكيل أعمال يريد التفرغ لعطائه داخل المستطيل الأخضر دون أي مؤثرات خارجية، ولكن بعض الأندية ترفض هذه الخطوة تماما بحكم أن الوكيل يعرف كل اللوائح والأنظمة التي تحفظ للاعب حقوقه وهذا ما لا تريده''.
وقال ''التحريض كلمة خطيرة لا توجد بين وكلاء أعمال للاعبين في السعودية، على سبيل المثال النادي يتفق مع اللاعب على فترة محددة لدفع مبلغ معين ولا يلتزم بذلك، ومهمتي أنا كوكيل أعماله حفظ حقوقه من خلال مخاطبة لجنة الاحتراف وبأي طرق أخرى كفلتها اللوائح والقوانين''.
وأشار صالح الداود إلى أن الأندية لا ترغب في وجودهم لكي يستغلوا جهل أغلب اللاعبين بالأنظمة واللوائح وهم في الأصل يتجاهلون أن الوكيل مؤتمن على اللاعب، كما أنهم غير مدركين أنه يحفظ حقوق اللاعب وهذا من حقه.
وشدد على أن اللاعب البارز هو من يستطيع تسويق نفسه بالصورة التي تجعل الأندية تتكالب عليه للظفر بخدماته خاصة عند دخوله فترة الأشهر الستة الأخيرة من عقده والتي تخول له الدخول في مفاوضات مع أي ناد يطمح فيه، والوكيل في هذه الحالة لا يحتاج إلى جهد كبير لتسويقه وبالتالي لا يحتاج إلى أن يسرب معلومات عنه''.
وأضاف ''التحريض قد يكون عند البعض من الوكلاء ولكن نحن بعيدون عنه كل البعد، مع الوضع في الاعتبار أن من حق الوكيل البحث عن أفضل العروض للاعب، وهذا ينفي أننا نبحث عن المادة لأن في أغلب الأحيان لا نأخذ الحصة التي من المفترض أن نحصل عليها جراء العقد المبرم بيننا واللاعب نفسه''.
من ناحيته، طالب فهد المطوع رئيس نادي الرائد من وكلاء اللاعبين أن يكون التسويق خارجيا في أوروبا ولا يقتصر على التسويق الداخلي فقط وأخذ النسبة، مؤكدا أن الملاعب السعودية مليئة بالمواهب التي تحتاج إلى التسويق الخارجي حتى يتسنى لها اللعب في الدوريات الأوروبية حتى ينعكس أثر ذلك إيجابا على الكرة السعودية.
وشدد على أن دور الوكيل لا بد أن يكون أكثر فعالية وإيجابية بعيدا عن التغرير باللاعب وإحداث فجوة بينه وناديه، وعليه أن يعمل على تثقيف اللاعب وأن يقوم بدوره باحترافية كاملة.
أما عبد الله الهزاع رئيس نادي القادسية فذكر أن المنظومة يجب أن تكون نموذجية بين اللاعب والإعلام والحكام ووكلاء الأعمال، مبينا أنه مع الوكيل المثقف الملم بواجبات وظيفته ولا سيما ذلك الذي ينصح اللاعب دائما للمحافظة على مستواه وأن يحسن التعامل مع ناديه لأن الأخير يحتاج إلى التوعية والتثقيف حتى يتقن عمله الذي يتقاضى عليه أجرا كبيرا.
وأضاف ''على الوكيل أن يبحث مع اللاعب عن سبل تطوير مستواه والاهتمام بنفسه، لأن وظيفته لا تنحصر فقط في التسويق وحفظ حقوق اللاعب بل هو شريك مهم له، وإذا نجح في ذلك يكون قد خدم اللاعب والنادي معا وساهم في تطور اللعبة''.


لا يوجد أي تعليقات حتى الآن