شارلوت ماكدونالد
بي بي سي نيوز
تناولت بعض الصحف والقنوات الفضائية مؤخرا استطلاعا للرأي إشار إلى أن 55 في المئة من السوريين يرون أنه لا يجب على الرئيس السوري بشار الاسد التنحي عن السلطة، لكن هل يصمد هذا الزعم أمام التدقيق؟
وعلى الرغم من أن العالم يرقب سوريا، حيث تشهد البلاد مشاهد جديدة مفزعة كل يوم، فإن بعض المعلقين التقطوا هذه النتائج.
وقد استخدمت هذه الأرقام في عمود للرأي في صحيفة الغارديان البريطانية كدليل على أن الإعلام الغربي يسىء عرض الأوضاع في سوريا لإخفاء "حقائق غير ملائمة" لأغراض الدعاية.
كما أشارت وسائل إعلام أخرى إلى هذه الأرقام من بينها صحيفة نيويورك تايمز وقناة الجزيرة باللغة العربية وقناة برس تي في الإيرانية الناطقة باللغة الانجليزية ومواقع إخبارية سورية.
حسنا، ما هي قصة هذا الاستطلاع؟ وما هي الجهة التي قامت به؟
هو عبارة عن استطلاع أجرته شركة يو غوف سراج (YouGov Siraj) في ديسمبر الماضي، وشمل أكثر من ألف شخص بقليل في 18 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وكان السؤال الرئيسي "في رأيك، هل يجب على الرئيس الأسد أن يتنحى؟".
وأعرب 81 في المئة من المشاركين عن اعتقادهم بأن على الرئيس الأسد ان يتنحى.
لكن الشركة المنظمة للاستطلاع قالت إن "المشاركين من سوريا كانوا أكثر دعما لرئيسهم، 55 في المئة منهم لا يعتقدون أن على الأسد أن يتنحى".
وبنظرة متفحصة على التقرير المصاحب للاستطلاع، نجد أنه لم يذكر صراحة عدد السوريين الذين شاركوا من بين العدد الكلي البالغ ألف مشارك.
لكن التقرير ذكر أن 211 شخصا استطلعت آراؤهم في الإقليم الشرقي، 46 في المئة منهم من سوريا.
وبإجراء عملية حسابية نجد أن 97 شخصا فقط من سوريا شاركوا في الاستطلاع.
وعندما استفسرت بي بي سي من الشركة المنظمة للاستطلاع عن عدد المشاركين من سوريا قالوا إنهم 98 شخصا (ويعود هذا الفارق إلى اعتماد الأرقام الكاملة في التقرير النهائي).
ويرى جوني هيلد مدير شركة (أو آر بي) لاستطلاعات الرأي، والذي ظل يجري استطلاعات في الشرق الأوسط لسنوات، أن هذه عينة قليلة العدد بدرجة كبيرة.
ويقول هيلد "عندما نجري استطلاعا لمعرفة الكيفية التي يفكر بها الليبيون أو السوريون على سبيل المثال، فإن من النادر أن نعتمد على عينة تقل عن ألف شخص".
ويتابع قائلا "إذا قلت أن هذا الاستطلاع يشمل مشاركين من 18 بلدا، فإن هذا أمر لا جناح عليه. لكن علي: أن تكون حذرا جدا عندما تفسر النتائج".
ويرى هيلد أنه "ليس أمرا جيدا أن تقول إن 55 من السوريين يعتقدون أن على الاسد البقاء، إذا كان 97 شخصا فقط أجابوا على هذا السؤال".
كما وجه هيلد انتقادا أخر إلى الاستطلاع يتعلق بانتشار شبكة الانترنت في سوريا، فوفقا لأرقام الأمم المتحدة فإن 18 في المئة فقط من السوريين لديهم القدرة على الوصول إلى شبكة الانترنت، مما يعني أن النتيجة تميل إلى صالح هذه الشريحة.


٤ تعليق